ما هي الكرة الذهبية؟
تُعد الكرة الذهبية أعرق الجوائز الفردية في كرة القدم: كرة ذهبية تقدمها مجلة فرانس فوتبول الفرنسية كل عام للاعب الذي يُرى أنه الأفضل في العالم خلال الموسم المنصرم. انطلقت الجائزة عام 1956، وتحولت إلى أرفع تكريم في اللعبة، يذكره اللاعبون في أحلام طفولتهم ومفاوضات عقودهم على حد سواء.
تكتسب نسخة 2026 وزناً إضافياً لأنها تأتي في عام كأس العالم. فالبطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تقع داخل فترة التصويت، ما يعني أن جائزة 2026 ستتشكل من الموسم الكروي مع الأندية ومن أكبر مسرح في اللعبة معاً. يشرح هذا الدليل تاريخ الجائزة وآلية التصويت فيها، ولماذا حسمت أعوام المونديال نتيجتها مراراً.
نبذة تاريخية: من 1956 إلى اليوم
أنشأت مجلة فرانس فوتبول الجائزة عام 1956، وكان الإنجليزي ستانلي ماثيوز أول الفائزين بها. ظلت لعقود مخصصة للاعبين الأوروبيين في الأندية الأوروبية، ثم اتسعت عام 1995 لتشمل أي لاعب في نادٍ أوروبي، وصارت عالمية بالكامل عام 2007. قائمة الفائزين تشبه تاريخ اللعبة نفسه: من دي ستيفانو وكرويف إلى بلاتيني ورونالدو وزيدان، وصولاً إلى ميسي وكريستيانو رونالدو.
شهد العصر الحديث تغييرات هيكلية. فبين عامي 2010 و2015 اندمجت الجائزة مع جائزة الفيفا لأفضل لاعب تحت اسم كرة الفيفا الذهبية، قبل أن تعود إلى إدارة فرانس فوتبول منفردة. ومنذ 2018 تُقدم نسخة للسيدات، مع جائزتين أخريين لأفضل لاعب شاب وأفضل حارس مرمى. ومنذ 2024 يُشارك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في تنظيم الحفل، فأصبح من أضخم أمسيات اللعبة.
يحتفظ ميسي بالرقم القياسي بثماني كرات ذهبية، يليه كريستيانو رونالدو بخمس. لم يفز أي لاعب عربي بالجائزة، وكان محمد صلاح الأقرب في التصويتات الأخيرة حين حل بين المرشحين الأوائل. أما المدافعون والحراس فنادراً ما يفوزون؛ ويبقى فوز فابيو كانافارو عام 2006 الاستثناء الذي يثبت ميل الجائزة التاريخي نحو المهاجمين.
جدير بالذكر أن الجائزة لم تُمنح عام 2020 بسبب جائحة كورونا، وهو قرار ناقشه المتابعون طويلاً لأنه حرم روبرت ليفاندوفسكي من فرصة كبيرة في رأي كثيرين. عادت الجائزة أقوى في الأعوام التالية، ودخلت حقبة جديدة بفوز رودري عام 2024 ثم ديمبيليه عام 2025، ما يؤكد أن خريطة القوى في اللعبة تتغير مع كل موسم.
ومن المحطات العزيزة على المتابع العربي حضور نجوم المنطقة في قوائم المرشحين عبر العقود: رابح ماجر أول من لفت الأنظار عربياً، ثم جيل زيدان ذي الأصول الجزائرية، وصولاً إلى حقبة محمد صلاح ورياض محرز وساديو ماني، حيث صار وجود العرب والأفارقة في القائمة المختصرة أمراً سنوياً مألوفاً.
وظل الحفل لعقود يقام في باريس قبل أن يتجول في مدن أخرى مع اتساع الجائزة عالمياً.
كيف يجري التصويت
تبدأ العملية بقائمة مختصرة من 30 لاعباً تختارها هيئة تحرير فرانس فوتبول. بعدها يصوت محلفون من الصحفيين المتخصصين، صحفي واحد من كل دولة من كبريات الدول الكروية. يرتب كل محكم خمسة لاعبين، وتُمنح النقاط بتدرج: ست نقاط للأول، ثم أربع وثلاث واثنتان وواحدة. الفائز هو صاحب أكبر مجموع، وعند التعادل يُحسم الأمر بعدد أصوات المركز الأول.
منذ 2022 رسّخ إصلاحان الجائزة الحديثة. ففترة الأهلية انتقلت من السنة الميلادية إلى الموسم الكروي، أي من أغسطس إلى يوليو تقريباً، وأعيد ترتيب المعايير: الأداء الفردي والتأثير الحاسم أولاً، ثم الألقاب الجماعية، ثم نجومية اللاعب ولعبه النظيف. كان الهدف مكافأة الموسم المكتمل بدلاً من خلط موسمين معاً.
تتبع جائزة السيدات المنطق نفسه بلجنتها وقائمتها المختصرة، ولم يعد الحفل يقتصر على جائزتين: جائزة كوبا لأفضل لاعب تحت 21 عاماً، وجائزة ياشين لأفضل حارس، وجوائز أخرى لأفضل هداف وأفضل مدرب، حتى صار الحفل مراجعة سنوية شاملة للعبة. ومع ذلك تبقى الكرة الذهبية عنوان الأمسية الأكبر للناخبين والمتابعين.
ولا يعرف المحكمون اختيارات بعضهم قبل إعلان النتائج، ما يبقي التكهنات حية حتى ليلة الحفل.
ويحصل كل محكم على معايير مكتوبة من المنظمين لتقليل أثر الانتماء الوطني قدر الإمكان.
لماذا يغير عام كأس العالم كل شيء
بما أن الجائزة تتبع الموسم، فإن كأس العالم المقامة في يونيو ويوليو تقع مباشرة داخل نافذة التصويت. بطولة 2026، من 11 يونيو إلى 19 يوليو، ستكون آخر ما يشاهده المحكمون قبل حسم جائزة 2026 في الخريف. ثلاثة أسابيع حاسمة في أمريكا الشمالية قادرة على التغلب على موسم أندية عادي، والتاريخ يقول إن هذا يحدث كثيراً.
النمط لافت: فاز زين الدين زيدان عام 1998 بعد رفع الكأس مع فرنسا، واستعاد رونالدو الجائزة عام 2002 بعد قيادة البرازيل إلى اللقب، وفاز كانافارو عام 2006 بعد قيادة إيطاليا، وكسر لوكا مودريتش ثنائية ميسي ورونالدو عام 2018 بعد بلوغ كرواتيا النهائي، وجاء فوز ميسي عام 2023 بعد تتويجه في مونديال قطر 2022. العلاقة ليست آلية؛ فهيمنة الأندية حسمت أعواماً أخرى، لكن كأس العالم العظيمة تبقى أقوى حجة يملكها أي مرشح.
وتاريخياً كان صيف المونديال يقع خارج حسابات الجائزة القديمة، ما كان يؤجل أثر البطولة إلى العام التالي.
وللعرب ذكرى خاصة مع نسخة 2022، حين قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب في لوسيل، وشهدت البطولة نفسها تألق المغرب التاريخي ببلوغه نصف النهائي.
سباق 2026: ما الذي يجب مراقبته
حتى وقت نشر هذا المقال، يحمل اللقب الفرنسي عثمان ديمبيليه المتوج عام 2025 بعد موسم الثلاثية مع باريس سان جيرمان، بينما تحتفظ أيتانا بونماتي بجائزة السيدات. سيتشكل سباق 2026 عبر موسم 2025–2026 مع الأندية، ثم يُحسم على الأرجح بما يقع في المونديال: مشوار عميق لنجم منتخب مرشح، أو بطل مفاجئ من منتخب صاعد، قادر على قلب الترتيب كله.
لمتابعي الكرة العربية بعدٌ إضافي في الجائزة: فالمشوار القوي لمنتخبات المغرب أو مصر أو السعودية أو بقية المتأهلين العرب سيضع نجومها أمام أعين المحكمين على أكبر مسرح. أما الحفل فيُتوقع في خريف 2026، ويعلن المنظمون التاريخ والمدينة المضيفة في وقت أقرب للموعد.
ما الذي يراقبه المتابع الحصيف؟ ثلاث إشارات تصنع الفارق عادة: من يفوز بدوري أبطال أوروبا في مايو، وأي المنتخبات تبلغ ختام كأس العالم، وهل يملك لاعب واحد لحظة حاسمة، كهدف يفوز بالنهائي أو أداء يقلب مواجهة إقصائية. تتشكل الروايات بسرعة بعد البطولة، وعند ظهور القائمة المختصرة في أواخر الصيف يكون السباق قد ضاق إلى أسماء معدودة.
وفي كل الأحوال، تبقى الجائزة تصويتاً بشرياً لا معادلة رياضية، ولذلك تثير جدلاً سنوياً لا ينتهي بين الجماهير والمحللين.
المصادر
- France Football — المجلة الفرنسية التي أنشأت الجائزة وتنظمها.
- Ballon d'Or — Official Site — الموقع الرسمي للجائزة: المرشحون والفائزون وأخبار الحفل.
- FIFA — World Cup 2026 — الموقع الرسمي لكأس العالم 2026: المواعيد والملاعب والمنتخبات.
- BBC Sport — Football — تغطية كرة القدم العالمية وتحليلات الجوائز.
الأسئلة الشائعة
من يصوت في الكرة الذهبية؟
لجنة من الصحفيين الدوليين المتخصصين في كرة القدم، صحفي واحد من كل دولة من الدول الكروية الكبرى، يرتب كل منهم خمسة لاعبين من قائمة مختصرة من 30 اسماً، وتحسم النقاط من ست إلى واحدة النتيجة.
هل تحتسب كأس العالم 2026 ضمن جائزة الكرة الذهبية؟
نعم. بما أن الأهلية تتبع الموسم من أغسطس إلى يوليو، فإن البطولة المقامة في يونيو ويوليو 2026 تقع داخل نافذة تصويت نسخة 2026، ويُتوقع أن تثقل كفة المحكمين بقوة.
من فاز بآخر نسخة من الكرة الذهبية؟
فاز عثمان ديمبيليه بجائزة الرجال لعام 2025 بعد موسم الثلاثية مع باريس سان جيرمان، وفازت أيتانا بونماتي بجائزة السيدات للعام الثالث توالياً. أما الفائزون بنسخة 2026 فيُعلنون في خريف 2026.
هل فاز مدافع بالكرة الذهبية من قبل؟
نعم، لكن نادراً. فاز فرانتس بيكنباور مرتين في السبعينيات، وماتياس زامر عام 1996، وفابيو كانافارو عام 2006 بعد قيادة إيطاليا لكأس العالم. المهاجمون يهيمنون على القائمة التاريخية.
متى يقام حفل الكرة الذهبية 2026؟
يُتوقع الحفل في خريف 2026 بعد كأس العالم. تؤكد فرانس فوتبول وشركاؤها في التنظيم التاريخ والمكان الدقيقين قرب الموعد، لذا تابع قنوات الجائزة الرسمية.
عن الكاتب
فريق التحرير في دويوكنو — نغطي الكرة العربية واللعبة العالمية برؤية تكتيكية وسياق تاريخي، من مشاوير كأس العالم إلى الجوائز التي تختتم كل موسم.
أعجبك هذا المقال؟
شاركه على واتساب ← شاركه على واتساب
ابقَ مطلعاً. اشترك في نشرة دويوكنو لتصلك مقالات جديدة كل أسبوع — دون إزعاج.