مقدمة

يُعد تمثال أبو الهول العظيم بالجيزة من أكبر وأقدم التماثيل الضخمة في العالم: أسد رابض برأس إنسان، منحوت مباشرة من صخر الحجر الجيري لهضبة الجيزة. ويقف حارساً بجانب مجمع هرم خفرع، وقد أسر خيال المسافرين والمؤرخين وأصحاب نظريات المؤامرة على مر آلاف السنين، تحديداً لأن الكثير من غرضه الأصلي ما زال موضع جدل حقيقي بين الباحثين.

وبخلاف الأهرامات التي بُنيت من كتل مستخرجة ومنقولة، نُحت أبو الهول في مكانه من كتلة واحدة من الحجر الجيري الطبيعي تبقّت بعد أن قطع العمال الكتل اللازمة لمجمع هرم خفرع، مما يجعله إنجازاً فريداً من النحت الطرحي لا الإضافي.

الحجم والبناء

يبلغ طول أبو الهول نحو 73 متراً (240 قدماً) وارتفاعه نحو 20 متراً (66 قدماً)، مما يجعله أكبر تمثال متكتل في العالم. نُحت جسمه من طبقات صخر الحجر الجيري، بينما نُحت رأسه — الأصغر نسبياً مما يتطلبه جسم الأسد طبيعياً — من طبقة حجرية أصلب وأعلى جودة، وهو ما قد يفسر سبب صمود الوجه بشكل أفضل من الجسم الأكثر ليونة الذي يُظهر تآكلاً كبيراً.

واستُخدمت كتل حجرية أصغر لبناء أجزاء من الجسم وإضافة لحية حجرية وثعبان الكوبرا (الأوريوس) على الجبهة، وتُعرض شظايا منها اليوم في المتحف البريطاني والمتحف المصري بالقاهرة.

من بنى أبو الهول وملامح من هو الوجه

يُرجّح معظم علماء المصريات أن أبو الهول يعود للفرعون خفرع، باني الهرم الثاني بالجيزة، مؤرخين إياه بنحو عام 2500 قبل الميلاد، ويعود ذلك أساساً إلى موقعه ضمن مجمع خفرع الهرمي والتشابه الأسلوبي بين وجه أبو الهول وتماثيل خفرع المعروفة. ويظل هذا هو الإجماع العلمي السائد، رغم أن أقلية من الباحثين طرحت تواريخ أو نسباً بديلة لم تحظَ بقبول واسع في أوساط علم المصريات المحكّم.

والاسم الأصلي للتمثال غير معروف؛ ومن المرجح أن المصريين القدماء أطلقوا عليه مصطلحاً مرتبطاً بـ«الصورة الحية»، أما اسم «سفينكس» المشتق من الأسطورة اليونانية لمخلوق بجسد أسد يطرح الألغاز، فقد أطلقه زوار يونانيون لاحقون ولا صلة له بالمعنى المصري الأصلي للتمثال.

لغز الأنف المفقود

تزعم أسطورة حديثة متداولة أن جنود نابليون أطلقوا النار على أنف أبو الهول بقذائف المدفعية خلال حملته المصرية عام 1798. وهذا زعم مثبت الخطأ: فالرسومات والأوصاف المكتوبة لأبو الهول بلا أنف تسبق وصول نابليون بقرون، بما في ذلك رسومات من القرن الثامن عشر.

وتأتي الرواية التاريخية الأكثر استشهاداً من المؤرخ المصري المقريزي في القرن الخامس عشر، الذي كتب أن صوفياً يُدعى محمد سائم الدهر شوّه وجه أبو الهول عام 1378 ميلادية رداً على تقديم الفلاحين المحليين قرابين له، وهو ما اعتبره شركاً. ويُذكر أن حشداً غاضباً أعدمه بسبب هذا الفعل. ويظل بعض علماء المصريات حذرين تجاه هذه الرواية، مشيرين إلى أن التآكل الطبيعي وأضراراً متعمدة سابقة ربما ساهمت أيضاً.

حظيرة أبو الهول ولوحة الحلم

يقع أبو الهول داخل حفرة كبيرة منقورة تُعرف بحظيرة أبو الهول، وتقف مباشرة بين مخلبيه الأماميين لوحة الحلم، وهي لوح من الجرانيت أقامه الفرعون تحتمس الرابع حوالي عام 1400 قبل الميلاد. ويصف نقشها كيف غفا تحتمس، وهو أمير شاب، في ظل أبو الهول وحلم بأن التمثال — المدفون جزئياً بالرمال حينها — وعده بعرش مصر إن أزال عنه الرمال، وهو ما فعله لاحقاً بعد أن أصبح فرعوناً.

وتُعد هذه اللوحة من أقدم الأدلة الباقية على أن أبو الهول كان بالفعل قديماً ومبجلاً ومدفوناً جزئياً بحلول عصر الدولة الحديثة، أي بعد نحو ألف عام من تاريخ بنائه المفترض.

زيارة أبو الهول اليوم

يشمل تذكرة الدخول العامة لهضبة الجيزة زيارة أبو الهول، ويقع على مسافة قصيرة سيراً من هرم خفرع، ويربط بينهما تاريخياً ممر يؤدي إلى معبد وادي خفرع، الذي ما زال قائماً بالقرب منه ويُعد من أفضل معابد الدولة القديمة حفظاً في مصر. ويشاهد معظم الزوار أبو الهول من منصة مرتفعة أمامه، توفر زاوية التصوير الكلاسيكية مع الأهرامات في الخلفية.

وتستمر أعمال الترميم على فترات منذ أوائل القرن العشرين لتثبيت الجسم ضد التآكل والإصلاحات السابقة غير الموفقة؛ وينبغي للزوار توقع رؤية بعض مناطق البناء الحجري الحديث الظاهر ممتزجاً بالحجر القديم.


المصادر

  1. وزارة السياحة والآثار المصرية — معلومات الآثار الرسمية عن هضبة الجيزة وأبو الهول
  2. المتحف البريطاني — شظايا لحية أبو الهول وقطع أثرية أخرى من الجيزة
  3. موسوعة بريتانيكا — مدخل مرجعي عن أبو الهول العظيم، بما في ذلك لوحة الحلم
  4. الرابطة الأمريكية لأبحاث مصر القديمة (AERA) — أبحاث محكّمة عن سياق هضبة الجيزة وأبو الهول

الأسئلة الشائعة

كم عمر أبو الهول العظيم؟

يؤرخ معظم علماء المصريات أبو الهول بنحو عام 2500 قبل الميلاد، في عهد الفرعون خفرع، استناداً إلى موقعه ضمن مجمعه الهرمي والمقارنات الأسلوبية مع تماثيله المعروفة، أي أن عمره يقارب 4500 عام.

هل أطلق جنود نابليون النار على أنف أبو الهول؟

لا. هذه أسطورة شائعة. فالرسومات والروايات المكتوبة التي تصف أبو الهول بلا أنف تسبق وصول نابليون إلى مصر عام 1798 بقرون. وتنسب الرواية التاريخية الأكثر استشهاداً الضرر إلى فعل متعمد وقع عام 1378 ميلادية.

كم حجم أبو الهول العظيم؟

يبلغ طول أبو الهول العظيم نحو 73 متراً (240 قدماً) وارتفاعه نحو 20 متراً (66 قدماً)، مما يجعله أكبر تمثال متكتل في العالم، منحوت من كتلة واحدة من صخر الحجر الجيري.

ما هي لوحة الحلم؟

لوحة الحلم هي لوح جرانيتي وضعه الفرعون تحتمس الرابع بين مخلبي أبو الهول الأماميين حوالي عام 1400 قبل الميلاد، ويصف حلماً وعده فيه أبو الهول بالعرش إن أزال الرمال التي كانت تدفنه.

لمن وجه أبو الهول العظيم؟

يرى الرأي العلمي السائد أن الوجه يمثل الفرعون خفرع، استناداً إلى موقع أبو الهول ضمن مجمعه الهرمي والتشابه الأسلوبي مع تماثيل مؤكدة له، رغم أن هذا التحديد يستند إلى أدلة ظرفية لا نقشية مباشرة.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — تعتمد تغطيتنا لأبو الهول على أبحاث علم المصريات المحكّمة وأرشيفات المتاحف للتمييز بين التاريخ الموثق جيداً والأساطير المتداولة حول معالم مصر.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.