يمر مليارات المسافرين سنوياً عبر جهاز مسح الجسم في المطار أو يشاهدون حقائبهم تختفي داخل نفق الأشعة السينية دون التفكير كثيراً فيما يفعله الجهاز فعلياً. خلف تلك الثواني القليلة من الانتظار مزيج من الفيزياء وبرمجيات معالجة الصور والإجراءات المتعددة الطبقات التي تغيرت جوهرياً خلال العقدين الماضيين، جزئياً استجابة لتهديدات محددة وجزئياً استجابة لاعتراضات الرأي العام على الخصوصية. فهم كيفية عمل هذه الأنظمة فعلياً يوضح أيضاً حدودها الحقيقية، إذ لا يعمل أي جهاز فحص، مهما كان متطوراً، كأداة كشف مثالية ترى كل شيء.
نوعان مختلفان جداً من أجهزة فحص المطارات
يعتمد أمن المطارات على فئتين متمايزتين وظيفياً من تقنيات الفحص: أجهزة مسح الجسم، التي تفحص المسافرين بحثاً عن عناصر مخفية، وأجهزة فحص الأمتعة، التي تفحص الحقائب المحمولة والمُسجَّلة بحثاً عن محتويات محظورة أو خطرة.
تستخدم هذه الأنظمة مبادئ فيزيائية مختلفة وتطورت إلى حد كبير بشكل مستقل، مدفوعة بمخاوف تهديد مختلفة، فأجهزة مسح الجسم طُوّرت أساساً لكشف الأسلحة والمتفجرات غير المعدنية المخفية بعد محاولات هجوم محددة، وأجهزة فحص الأمتعة لكشف نطاق أوسع من العناصر المحظورة بما فيها المتفجرات المخفية ضمن محتويات أمتعة معقدة.
فهمهما بشكل منفصل مهم لأن الخلط بينهما شائع؛ فجهاز المسح بالموجات المليمترية للجسم وجهاز فحص الأمتعة بالأشعة المقطعية يعملان بمبدأين تقنيين مختلفين تماماً رغم وصف كليهما بشكل عرَضي بـ«أجهزة فحص المطار».
كيف تعمل أجهزة مسح الجسم بالموجات المليمترية
تستخدم أجهزة مسح الجسم التي يمر عبرها معظم المسافرين اليوم في المطارات الكبرى تقنية الموجات المليمترية، التي تُطلق موجات كهرومغناطيسية منخفضة الطاقة، مشابهة من حيث الفئة لتلك المستخدمة في بعض الاتصالات اللاسلكية، لترتد عن جسم المسافر وملابسه من زوايا متعددة.
ولأن هذه الموجات المليمترية تنعكس بشكل مختلف عن الجلد والملابس والأجسام الغريبة، بما فيها البلاستيك والسيراميك والمعدن، يمكن للنظام كشف عناصر مخفية تحت الملابس بغض النظر عن المادة، وهو تحسين محدد مقارنة بأجهزة كشف المعادن الأقدم التي لم تكن تستطيع بشكل موثوق سوى رصد العناصر المعدنية.
وصفت إدارة أمن النقل الأمريكية والهيئات الدولية المكافئة تقنية الموجات المليمترية بأنها تستخدم إشعاعاً غير مؤيّن بمستويات طاقة تُعتبر آمنة للاستخدام المتكرر، ما يميزها بوضوح عن تقنية الأشعة السينية المؤيّنة من حيث أسئلة السلامة الإشعاعية التي تثيرها.
لماذا حلّت الموجات المليمترية محل أجهزة الأشعة الخلفية
استخدمت مطارات الولايات المتحدة ودول أخرى عديدة سابقاً أجهزة مسح جسم بالأشعة السينية الخلفية، التي كانت تُنتج صورة تفصيلية أشبه بمخطط عارٍ لجسم المسافر، وهو تصميم أثار جدلاً عاماً كبيراً حول الخصوصية.
أوقفت إدارة أمن النقل الأمريكية استخدام أجهزة الأشعة الخلفية تدريجياً بحلول عام 2013، بعد ضغط شعبي وتفويض من الكونغرس الأمريكي يشترط أن تعرض تقنية مسح الجسم مخططاً عاماً بدلاً من صورة تشريحية مفصلة، وهو شرط استطاعت أنظمة الموجات المليمترية المزودة ببرمجيات كشف آلية تلبيته بطريقة لم تستطعها أنظمة الأشعة الخلفية آنذاك.
بجانب مسألة الخصوصية، أثار بعض الباحثين وجماعات المناصرة أيضاً تساؤلات حول التعرض التراكمي لإشعاع الأشعة السينية من أجهزة الأشعة الخلفية، رغم أن الهيئات التنظيمية قيّمت عموماً الجرعة الناتجة عن الفحص العرضي بأنها منخفضة جداً؛ لكن مسألة الخصوصية كانت العامل الأكثر حسماً في التوقف التدريجي لهذه التقنية.
ماذا يفعل برنامج التعرف الآلي على الأهداف فعلياً
تستخدم أجهزة الموجات المليمترية الحديثة برنامجاً يُسمى التعرف الآلي على الأهداف، يحلل بيانات الموجة المنعكسة في الوقت الفعلي ويُظهر مخططاً بشرياً عاماً محايد الجنس على الشاشة، مُشيراً فقط إلى الموقع العام للشذوذ على الجسم بدلاً من عرض صورة مفصلة للمسافر.
حين يكتشف البرنامج شذوذاً محتملاً، يُعلّم المنطقة المقابلة على المخطط العام بمربع ملون، ما يدفع موظف الفحص البشري لإجراء تفتيش يدوي مستهدف أو فحص إضافي لتلك المنطقة تحديداً بدلاً من مراجعة صورة لجسم المسافر الفعلي.
كان هذا التجريد القائم على البرمجيات الابتكار التقني المحدد الذي سمح لأجهزة الموجات المليمترية بتلبية متطلبات الأمن والخصوصية في آن واحد، وهو نهج مختلف بشكل ذي دلالة عن مجرد عرض صورة مسح خام على موظف الفحص، وهو ما كان ممارسة معيارية تحت أنظمة الأشعة الخلفية الأقدم.
كيف لا تزال بوابات كشف المعادن تلعب دوراً
لا تزال بوابات كشف المعادن التقليدية، التي تعمل عبر كشف اضطرابات في مجال مغناطيسي تُحدثها أجسام معدنية موصّلة، مستخدمة في مطارات كثيرة حول العالم، خصوصاً المطارات الإقليمية الأصغر وكثير من الدول خارج المجموعة الصغيرة التي نشرت أنظمة الموجات المليمترية على نطاق واسع.
بوابات كشف المعادن أبسط وأرخص وأسرع تشغيلاً من أجهزة الموجات المليمترية، لكنها تشترك في قصور واضح: لا يمكنها كشف تهديدات غير معدنية، بما فيها بعض المتفجرات البلاستيكية والأسلحة السيراميكية، وهذه بالضبط الفجوة التي طُوّرت تقنية الموجات المليمترية لسدّها.
تستخدم مطارات كثيرة بوابات كشف المعادن كأداة فحص عامة من الطبقة الأولى، مُبقية مسح الموجات المليمترية للمسافرين المختارين عشوائياً أو المُشار إليهم لفحص إضافي، وهو نهج متعدد الطبقات بدلاً من الاعتماد على تقنية واحدة لكل مسافر.
كيف يعمل فحص الأمتعة بالأشعة السينية التقليدي
تُمرّر أجهزة الأشعة السينية التقليدية للأمتعة الحقائب عبر حزمة أشعة سينية على شكل مروحة، وتمتص وتُشتّت المواد المختلفة داخل الحقيبة الأشعة السينية بشكل مختلف حسب كثافتها وتركيبها الذري، ما يُنتج الصورة ثنائية الأبعاد بتدرج رمادي أو ألوان زائفة التي يراها موظف الفحص على الشاشة.
تستخدم معظم الأنظمة تقنية الأشعة السينية ثنائية الطاقة، التي تُطلق الحزمة بمستويي طاقة مختلفين للمساعدة في التمييز بين المواد العضوية، التي تظهر بلون برتقالي أو درجات دافئة مشابهة على الشاشة، والمواد غير العضوية كالمعدن، التي تظهر عادة بالأزرق أو الأخضر، ما يمنح موظفي الفحص اختصاراً بصرياً مفيداً لتحديد العناصر المشبوهة.
القصور العملي الرئيسي للفحص التقليدي ثنائي الأبعاد بالأشعة السينية هو أنه يُنتج صورة مسطحة ومتراكبة لمحتويات الحقيبة، ما يعني أن العناصر المُعبأة بكثافة أو المُخفاة عمداً يمكن أن يصعب فعلياً على موظف الفحص البشري تفسيرها بشكل صحيح، خصوصاً في الحقائب المعقدة أو المزدحمة.
التصوير المقطعي المحوسب: الجيل الجديد من أجهزة فحص الأمتعة
تستخدم أجهزة فحص الأمتعة بالتصوير المقطعي المحوسب، المنتشرة بشكل متزايد في المطارات الكبرى، المبدأ الأساسي نفسه لأجهزة التصوير المقطعي الطبية: مصادر أشعة سينية دوّارة تلتقط بيانات من زوايا متعددة حول الحقيبة، يُعيد البرنامج بعدها بناءها في صورة ثلاثية الأبعاد مفصلة.
ولأن موظفي الفحص يمكنهم تدوير وفحص إعادة بناء ثلاثية الأبعاد كاملة لمحتويات الحقيبة بدلاً من صورة ثنائية الأبعاد مسطحة واحدة، يُقلّل فحص التصوير المقطعي بشكل جوهري الغموض الذي عانت منه الأنظمة الأقدم، وتتضمن كثير من أنظمة التصوير المقطعي الآن خوارزميات كشف متفجرات آلية تُعلّم توقيعات الكثافة والشكل المشبوهة دون الحاجة لأن يرصد موظف الفحص البشري كل شيء بصرياً.
ميزة عملية كبرى تدفع تبني التصوير المقطعي هي أن المسافرين في المطارات المزودة بهذه التقنية غالباً لم يعودوا بحاجة لإخراج أجهزة الحاسوب المحمول والسوائل من حقائبهم المحمولة، بما أن التصوير ثلاثي الأبعاد الأوضح يسمح لموظفي الفحص وبرمجيات الكشف بتحديد هذه العناصر دون خطوة الإخراج المنفصلة المطلوبة سابقاً.
كيف تعمل مسحات كشف آثار المتفجرات
يعمل كشف آثار المتفجرات، إجراء المسح الذي يواجهه المسافرون أحياناً على الحقائب أو الأيدي أو الأجهزة الإلكترونية، عبر جمع بقايا جسيمات مجهرية من سطح ما وتحليلها، عادة باستخدام تقنية تُسمى قياس طيف حركية الأيونات، التي يمكنها تحديد توقيعات كيميائية دقيقة مرتبطة بمركبات متفجرة معروفة.
هذه الطريقة حساسة جداً، وقادرة على كشف بقايا بتركيزات ضئيلة جداً، لكنها تكشف تحديداً بقايا التلامس السطحي بدلاً من المادة بكميتها الكبيرة، ما يعني أنها تُكمّل الفحص بالأشعة السينية أو المقطعية بدلاً من أن تحل محله، إذ يكشف الأخير الوجود الفيزيائي وشكل العنصر بغض النظر عن التلوث السطحي.
يُستخدم كشف آثار المتفجرات عموماً كفحص ثانوي مستهدف، يُطبَّق على عناصر أو مسافرين محددين أُشير إليهم أثناء الفحص الأولي، أو كطبقة عشوائية إضافية، بدلاً من كونه طريقة الفحص الأساسية لتدفق المسافرين العام.
ما الذي يمكن وما لا يمكن لأجهزة الفحص اكتشافه فعلياً
تكون أجهزة مسح الجسم وأنظمة فحص الأمتعة بالأشعة السينية أو المقطعية فعالة عموماً في كشف العناصر ذات التوقيع الواضح من حيث الكثافة أو الشكل أو المادة والتي تختلف بشكل ذي دلالة عن جسم الإنسان أو محتويات الأمتعة المعتادة، بما فيها الأسلحة المعدنية ومعظم المركبات المتفجرة والعناصر المخفية ذات الأشكال غير المعتادة.
تكون هذه الأنظمة أقل فعالية بطبيعتها، وإن لم تكن عمياء تماماً، في كشف تهديدات مُشكَّلة أو مُخفاة عمداً لتحاكي محيط الجسم الطبيعي أو محتويات الأمتعة الشائعة، أو مواد مُصمَّمة خصيصاً للتغلب على نمط الحساسية المحدد لطريقة كشف معينة، وهذا جزء من سبب اعتماد الأمن على تقنيات متعددة متراكبة بدلاً من جهاز فحص واحد.
وجدت اختبارات مستقلة، منها مراجعات أجرتها هيئات رقابة حكومية، فجوات دورية في أداء الكشف في مطارات مختلفة، نتائج دفعت عموماً إلى ترقيات معدات أو تغييرات إجرائية أو تدريب إضافي لموظفي الفحص بدلاً من الإشارة إلى أن التقنية الكامنة غير موثوقة جوهرياً.
كم مرة تُصدر أجهزة الفحص إنذارات كاذبة
الإنذارات الكاذبة، أي حين يُشير جهاز الفحص إلى شيء يتبيّن أنه غير ضار كالعرق أو أنسجة ملابس معينة أو أجهزة طبية، جزء روتيني ومتوقع من فحص المطارات، لا علامة على عطل النظام، بما أن أنظمة الكشف تُضبط عموماً لإعطاء الأولوية لرصد التهديدات الحقيقية على تقليل الإيجابيات الكاذبة.
يصف باحثو الأمن هذا بأنه مفاضلة متأصلة: جعل نظام كشف أقل عرضة للإنذارات الكاذبة يعني عموماً جعله أقل حساسية للتهديدات الحقيقية أيضاً، لذا تُضبط أنظمة الفحص عمداً لتميل نحو فحوصات إضافية غير ضرورية في النهاية بدلاً من المخاطرة بكشف مفقود.
هذا أيضاً سبب نصح المسافرين ذوي الغرسات الطبية أو أطراف اصطناعية معينة أو عناصر ملابس محددة بإبلاغ موظفي الفحص مسبقاً، إذ يمكن أن يُساعد ذلك في تسريع عملية الفحص الثانوي التي تلي إنذاراً كاذباً روتينياً ومتوقعاً.
العامل البشري: تدريب موظفي الفحص وتفسير الصور
حتى مع برمجيات الكشف الآلي المتزايدة التطور، يظل موظفو الفحص البشريون جزءاً حاسماً من النظام، مسؤولين عن تفسير الشذوذات المُعلَّمة، وإجراء فحوصات ثانوية، واتخاذ قرارات لم تُصمَّم الأنظمة الآلية لاتخاذها بشكل مستقل.
دُرس أداء موظفي الفحص في تفسير صور الأشعة السينية المعقدة على نطاق واسع من قِبل باحثي أمن الطيران، الذين وجدوا عموماً أن الأداء يتفاوت مع الإرهاق وتعقيد الصورة وندرة التهديدات الحقيقية في تدفق المسافرين الإجمالي، وهي ظاهرة مرتبطة بنمط نفسي أوسع يُسمى أحياناً «أثر الهدف النادر»، حيث يصبح الباحثون عن عنصر ما أقل دقة في كشفه كلما ندر ظهوره فعلياً.
استُخدمت برامج التدريب المستمر، وتحسينات هندسة العوامل البشرية لتصميم محطة الفحص، وأنظمة اختبار قائمة على الصور تُدرج دورياً صور تهديد محاكاة ضمن تدفق الفحص الحي، جميعها من قِبل وكالات أمن الطيران تحديداً لمواجهة هذا الإرهاق وأثر الهدف النادر.
مخاوف الخصوصية وكيف عولجت فعلياً
دُفع التحول من مسح الأشعة الخلفية القائم على الصورة إلى نهج الموجات المليمترية بالمخطط العام مباشرة بضغط عام وتشريعي مستمر حول الخصوصية، ما يوضح كيف تتشكل عملية نشر التقنية الأمنية بعوامل تتجاوز القدرة التقنية البحتة بكثير.
جادلت منظمات الحريات المدنية، بما فيها جماعات رفعت طعوناً قانونية رسمية في الولايات المتحدة، بأن عرض صور تفصيلية للجسم على موظفي الفحص، حتى مع سياسات تُقيّد تخزين الصور، يُشكّل تعدياً غير مقبول على الخصوصية، موقف أثّر في النهاية على المتطلب التنظيمي لكشف آلي غير قائم على الصورة.
أنظمة الموجات المليمترية الحالية، كما نُشرت ضمن هذا الإطار، مُصمَّمة عموماً بحيث لا تخزّن أو تنقل صوراً على الإطلاق، معالجة بيانات المسح محلياً وعارضة فقط المخطط العام مع علامات الشذوذ، ما يُعالج الاعتراض الأساسي على الخصوصية الذي دفع التوقف التدريجي للتقنية الأقدم.
كيف تُغيّر برامج المسافر الموثوق إجراءات الفحص
تسمح برامج المسافر الموثوق مثل برنامج TSA PreCheck في الولايات المتحدة وبرامج مماثلة في دول أخرى للمسافرين المُدقَّق فيهم مسبقاً باستخدام ممرات فحص سريعة تتضمن عموماً بوابات كشف معادن بدلاً من أجهزة مسح الجسم الكاملة، ولا تتطلب عادة خلع الأحذية أو الأحزمة أو إخراج أجهزة الحاسوب المحمول.
يعكس هذا النهج فلسفة فحص قائمة على المخاطر: بدلاً من تطبيق أقصى درجات التدقيق بشكل موحّد على كل مسافر، تُركَّز موارد الأمن بشكل أكبر على المسافرين الذين تُعرف عنهم معلومات أقل، بينما يحصل المسافرون المعروفون والمُدقَّق فيهم على عملية أسرع وأخف.
يرى باحثو أمن الطيران عموماً أن الفحص القائم على المخاطر والمتمايز استخدام أكثر كفاءة لموارد الأمن المحدودة من الفحص الموحّد الأقصى لكل مسافر، رغم أن ذلك يعتمد على بقاء عملية التدقيق الكامنة نفسها موثوقة ومقاومة للتحايل.
لماذا تتراجع قواعد السوائل وأجهزة الحاسوب في بعض المطارات
نشأت القواعد الطويلة الأمد التي تُقيّد السوائل بحاويات صغيرة وتشترط إخراج أجهزة الحاسوب المحمول من الحقائب من تهديدات محددة وموثوقة تتعلق بمتفجرات سائلة وأجهزة إلكترونية مخفية، وليس إزعاجاً عشوائياً، ونُفّذت كاستجابة فورية حين لم تستطع تقنية الأشعة السينية الأقدم التمييز بشكل موثوق بين هذه التهديدات والعناصر العادية.
مع انتشار فحص الأمتعة بالتصوير المقطعي في مطارات أكثر، بدأت مطارات عديدة، خصوصاً في أجزاء من أوروبا وبعض المحاور الأمريكية الكبرى، السماح للمسافرين بترك أجهزة الحاسوب المحمول والسوائل ذات الحجم القياسي في حقائبهم، بما أن التصوير ثلاثي الأبعاد الأوضح يجعل عموماً مصدر القلق الأصلي في الكشف غير ذي موضوع بالنسبة لتلك نقاط التفتيش المُطوَّرة تحديداً.
لا يزال هذا التطبيق متفاوتاً وخاصاً بكل مطار بدلاً من تغيير سياسة عالمي موحّد، لذا يُنصح المسافرون عموماً بمراجعة المتطلبات الحالية لمطار المغادرة المحدد الخاص بهم بدلاً من افتراض أن القواعد تغيرت في كل مكان.
كيف تُشكّل المعايير الدولية متطلبات أجهزة فحص المطارات
تتشكل متطلبات تقنية أمن المطارات بشكل كبير عبر هيئات دولية، أبرزها منظمة الطيران المدني الدولي، التي تضع معايير أساسية تدمجها الدول الأعضاء عموماً في تنظيم أمن الطيران الوطني، إلى جانب متطلبات خاصة بكل بلد كتلك التي تضعها إدارة أمن النقل في الولايات المتحدة أو وكالة سلامة الطيران في الاتحاد الأوروبي.
تُحدّث هيئات وضع المعايير هذه دورياً متطلبات أداء الكشف الأدنى مع تطور التهديدات والتقنية، وهذا جزء من سبب ترقية المطارات لمعدات الفحص على دورة متعددة السنوات بدلاً من بشكل مستمر، موازِنة بين التحسين الأمني الحقيقي والتكلفة الكبيرة لاستبدال المعدات عبر شبكة مطارات كبيرة.
الفروق في التنظيم الوطني والتمويل تعني أن نشر تقنية أجهزة الفحص متفاوت فعلياً حول العالم، مع تبني الدول الأكثر ثراءً والمحاور الدولية الكبرى عموماً تقنية التصوير المقطعي والموجات المليمترية الأحدث في وقت أبكر من المطارات الأصغر أو الأقل حركة.
مفاهيم خاطئة شائعة عن أجهزة فحص أمن المطارات
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن أجهزة مسح الجسم بالموجات المليمترية تستخدم أشعة سينية؛ وهي لا تفعل ذلك. تستخدم تقنية الموجات المليمترية موجات ترددات راديوية غير مؤيّنة، فئة إشعاع مختلفة جوهرياً، وحسب الهيئات الصحية أقل خطورة، من الأشعة السينية المؤيّنة المستخدمة في بعض فحص الأمتعة، وتاريخياً في أجهزة مسح الجسم بالأشعة الخلفية.
مفهوم خاطئ آخر هو أن موظفي الفحص الذين يراجعون مسوحات الجسم اليوم يرون صورة تفصيلية لجسم المسافر؛ في ظل النظام الحالي القائم على الموجات المليمترية والكشف الآلي المُطبَّق في معظم المطارات الكبرى، لا يرون سوى مخطط عام مع علامات الشذوذ، لا صورة تشريحية.
مفهوم خاطئ ثالث يعامل فحص المطارات كتقنية واحدة موحّدة حول العالم؛ في الواقع، يتفاوت مزيج بوابات كشف المعادن وأجهزة الموجات المليمترية والأشعة السينية ثنائية الأبعاد وفحص الأمتعة بالتصوير المقطعي بشكل كبير حسب الدولة وحجم المطار ونقطة التفتيش، ما يعني أن تجربة الفحص تختلف فعلياً بين المطارات بدلاً من اتباع معيار عالمي واحد.
تطور فحص أمن المطارات كثيراً من أجهزة كشف معادن بسيطة وصور أشعة سينية مسطحة إلى نظام متعدد الطبقات يجمع بين تصوير الجسم بالموجات المليمترية، وفحص الأمتعة بالتصوير المقطعي المحوسب، وكشف الآثار الكيميائية، وبرمجيات آلية متزايدة القدرة، يعالج كل منها جزءاً مختلفاً من مشكلة الكشف. لا توجد تقنية فردية مثالية، ويعتمد النظام على الجمع بين عدة أدوات غير مثالية لكن متكاملة إلى جانب حكم بشري مُدرَّب بدلاً من أي آلة واحدة ترى كل شيء. فهم كيفية عمل هذه الأنظمة فعلياً، ولماذا توجد قواعد معينة أو تتغير، يجعل العملية تبدو أقل عشوائية حتى وإن ظلت، حتماً، مزعجة بعض الشيء.
المصادر
- إدارة أمن النقل الأمريكية (TSA) — معلومات عن تقنية مسح الجسم وفحص الأمتعة.
- منظمة الطيران المدني الدولي — معايير دولية لفحص أمن الطيران.
- وكالة سلامة الطيران في الاتحاد الأوروبي — متطلبات تقنية أمن الطيران الأوروبية.
- مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي — مراجعات مستقلة لأداء تقنية فحص المطارات.
الأسئلة الشائعة
هل تستخدم أجهزة مسح الجسم في المطارات أشعة سينية؟
لا، تستخدم أجهزة مسح الجسم الحالية بالموجات المليمترية المستخدمة في معظم المطارات الكبرى موجات ترددات راديوية غير مؤيّنة، لا أشعة سينية؛ وقد أوقفت الولايات المتحدة استخدام أجهزة مسح الجسم بالأشعة الخلفية بحلول عام 2013.
هل يمكن لأجهزة فحص المطارات رؤية صورة تفصيلية لجسمك؟
في ظل نظام الموجات المليمترية الحالي، يرى موظفو الفحص فقط مخططاً عاماً محايد الجنس مع علامات تُظهر مكان اكتشاف شذوذ، لا صورة تفصيلية لجسم المسافر الفعلي.
لماذا لم تعد بعض المطارات تشترط إخراج أجهزة الحاسوب المحمول والسوائل؟
المطارات التي طوّرت أجهزة فحص أمتعة بالتصوير المقطعي المحوسب يمكنها إنتاج صور ثلاثية الأبعاد مفصلة لمحتويات الحقيبة، ما يجعل إخراج أجهزة الحاسوب المحمول والسوائل للفحص المنفصل غير ضروري غالباً.
ما الغرض من مسحات كشف آثار المتفجرات؟
تجمع بقايا جسيمات مجهرية من سطح ما، كحقيبة أو أيدٍ، وتُحلّلها بحثاً عن توقيعات كيميائية مرتبطة بالمتفجرات، مُكمّلة الفحص بالأشعة السينية أو المقطعية بدلاً من أن تحل محله.
لماذا تُصدر أجهزة فحص المطارات إنذارات كاذبة أحياناً؟
تُضبط أنظمة الكشف عمداً لإعطاء الأولوية لرصد التهديدات الحقيقية على تجنب الإيجابيات الكاذبة، لذا يمكن لعناصر غير ضارة كأنسجة معينة أو العرق أو أجهزة طبية أن تُطلق فحصاً ثانوياً روتينياً.
عن الكاتب
نعتمد على إدارة أمن النقل الأمريكية، ومنظمة الطيران المدني الدولي، ووكالة سلامة الطيران في الاتحاد الأوروبي، ومكتب المساءلة الحكومية الأمريكي لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب ← شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.