الإجابة المختصرة

النينيو هي المرحلة الدافئة من دورة مناخية طبيعية في المحيط الهادئ الاستوائي تُعرف باسم «إنزو»، أي النينيو والتذبذب الجنوبي. كل بضع سنوات تضعف الرياح التجارية التي تدفع عادة المياه السطحية الدافئة غرباً، فتنساب تلك المياه عائدة شرقاً نحو أمريكا الجنوبية. ولأن المحيط والغلاف الجوي فوقه يعملان كنظام واحد مترابط، فإن هذا التحول الواحد يعيد توزيع الأمطار والتيارات الهوائية العالية ودرجات الحرارة في أجزاء واسعة من الكوكب.

تمر الدورة بثلاث حالات: النينيو (الدافئة)، والنينيا (الباردة)، والحالة المحايدة بينهما. ولا تُعد أي من المرحلتين عاصفة أو حدثاً جوياً واحداً، بل حالة خلفية تدوم شهوراً وتزيد احتمالات أنماط معينة من الطقس في مناطق معينة.

كيف يبدو المحيط الهادئ في سنة عادية

في السنوات العادية تهب الرياح التجارية بثبات غرباً على طول خط الاستواء، فتسحب المياه السطحية الدافئة من سواحل أمريكا الجنوبية باتجاه آسيا. ويتجمع في غرب المحيط الهادئ خزان عميق من المياه شديدة الدفء، بينما يبقى الشرق أكثر برودة نسبياً.

ومع ابتعاد المياه السطحية عن سواحل أمريكا الجنوبية، تصعد مياه عميقة باردة غنية بالمغذيات لتملأ مكانها، في عملية تُعرف بصعود المياه أو «الإنبثاق». تغذي هذه العملية واحدة من أغنى مصايد الأسماك في العالم قبالة سواحل بيرو وتحافظ على برودة سطح شرق المحيط الهادئ.

ماذا ينقلب أثناء النينيو

أثناء النينيو تضعف الرياح التجارية، فتنزلق المياه الدافئة المتراكمة في غرب المحيط الهادئ عائدة نحو الشرق، وترتفع حرارة سطح وسط المحيط الاستوائي وشرقه فوق المعدل بشكل واضح. وتتسطح طبقة الانقلاب الحراري، أي الحد الفاصل بين المياه السطحية الدافئة والمياه العميقة الباردة، فيقل صعود المياه الباردة قبالة أمريكا الجنوبية ويضعف الإنبثاق الذي تقوم عليه مصايد الأسماك.

وتتبع الأمطار المياه الدافئة: فالأمطار الاستوائية الغزيرة التي تتركز عادة فوق غرب المحيط الهادئ تنتقل شرقاً نحو وسطه ونحو الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية. وهذا الانتقال في موضع الحرارة والرطوبة هو الشرارة التي تقف خلف كل التأثيرات اللاحقة للنينيو تقريباً.

نصف الظاهرة الجوي: التذبذب الجنوبي

لا يتحرك المحيط وحده. فالتذبذب الجنوبي يصف أرجوحة في الضغط الجوي عبر جنوب المحيط الهادئ، تُقاس بين تاهيتي ومدينة داروين الأسترالية. في الظروف العادية يكون الضغط أعلى في الشرق وأخفض في الغرب، أما أثناء النينيو فيضعف هذا النمط أو ينعكس، فيرتفع ضغط داروين بالقياس إلى ضغط تاهيتي.

يتعامل العلماء مع «إنزو» كظاهرة مترابطة بين المحيط والجو لهذا السبب تحديداً: لا تُعلن النينيو إلا عندما تدفأ مياه المحيط ويستجيب الغلاف الجوي معاً، بحيث يعزز كل منهما الآخر. فدفء المياه وحده، أو التحول الجوي وحده، لا يكفي.

كيف يعلن العلماء حدوث النينيو رسمياً

في الولايات المتحدة، يعود القرار الرسمي إلى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «نوا». يراقب خبراؤها منطقة محددة من المحيط الهادئ الاستوائي تسمى «نينيو 3.4»، وتمتد بين خطي طول 170 و120 درجة غرباً. أما المقياس الأساسي فهو مؤشر نينيو المحيطي: المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر لفروق حرارة سطح البحر عن معدلاتها في تلك المنطقة.

ولكي تُعلن النينيو، يجب أن يبلغ هذا المؤشر 0.5 درجة مئوية فوق المعدل وأن يثبت عند هذا المستوى خمس فترات متتالية متداخلة من ثلاثة أشهر على الأقل، وأن يظهر الغلاف الجوي الاستجابة المتوقعة: ضعف الرياح التجارية وانتقال الأمطار الاستوائية شرقاً. وقبل تأكد الحالة، تصدر نوا «مراقبة» عندما يكون الحدث محتملاً خلال ستة أشهر، ثم «إنذاراً» عندما تُرصد الظاهرة ويُتوقع استمرارها.

كيف تعيد النينيو توزيع الطقس في العالم

ينتج عن انتقال الأمطار وتغير موضع التيار النفاث فوق المحيط الهادئ مجموعة مألوفة من الآثار الإقليمية. فالساحل الغربي لأمريكا الجنوبية الاستوائية يميل إلى الأمطار الغزيرة، وأحياناً إلى فيضانات في مناطق من بيرو والإكوادور شديدة الجفاف في العادة. أما أستراليا وإندونيسيا وأجزاء من غرب المحيط الهادئ فكثيراً ما تنقلب إلى الجفاف مع ارتفاع خطر الحرائق.

وتظهر أكبر تأثيرات النينيو في نصف الكرة الشمالي خلال الشتاء، إذ يتحول جنوب الولايات المتحدة عادة إلى أجواء أكثر مطراً بينما يميل شمالها إلى اعتدال غير معتاد. وخارج هذه المناطق المدروسة جيداً، تدفع الظاهرة أنماط الحرارة والأمطار في أفريقيا وآسيا وغيرهما، ولهذا تتابع هيئات الأرصاد والمنظمات الإنسانية حول العالم كل حدث من أحداثها.

النينيا: المرحلة المعاكسة

النينيا هي الصورة الباردة المعاكسة: رياح تجارية أقوى من المعتاد تدفع مزيداً من المياه الدافئة غرباً، فتبرد مياه شرق المحيط الهادئ دون المعدل، ويتكثف صعود المياه الباردة قبالة أمريكا الجنوبية. وتكون آثارها الإقليمية في مجملها معاكسة لآثار النينيو، كأمطار أكثر في شرق أستراليا وجفاف أكبر على سواحل أمريكا الجنوبية.

كما تميل أحداث النينيا إلى الاستمرار أطول: فبينما تدوم النينيو عادة من تسعة إلى اثني عشر شهراً، قد تستمر النينيا من سنة إلى ثلاث سنوات.

كم مرة تحدث وكم تدوم؟

تحدث النينيو والنينيا في المتوسط مرة كل سنتين إلى سبع سنوات، لكن ليس وفق جدول منتظم؛ فالدورة معروفة بعدم انتظامها، وتحدث النينيو عموماً بتواتر أكبر من النينيا. وتميل الأحداث إلى التشكل بين مارس ويونيو، وتبلغ ذروة قوتها بين ديسمبر وأبريل، ثم تضعف بين مايو ويوليو.

وتدوم النينيو النموذجية من تسعة إلى اثني عشر شهراً، وإن امتدت بعض الأحداث سنتين أو أكثر. أما الحالة المحايدة بين المرحلتين، حين تبقى حرارة المحيط الاستوائي قريبة من معدلاتها، فهي جزء أصيل من الدورة أيضاً.

لماذا يهم العالم بقعة ماء دافئ واحدة؟

تتجاوز العواقب فضول مراقبي الطقس بكثير. فعندما يتوقف صعود المياه الباردة قبالة بيرو، تنهار مصايد الأنشوجة التي تعتمد على تلك المغذيات، وهكذا لاحظ الصيادون الظاهرة أصلاً. ويستخدم المزارعون ومديرو الموارد المائية والحكومات توقعات «إنزو» قبل شهور من وقوعها لتخطيط الزراعة أو الاستعداد للفيضانات أو التحسب للجفاف.

وتراقب المنظمات الإنسانية التوقعات نفسها، لأن موجات الجفاف والفيضان المرتبطة بالنينيو قد تهدد المحاصيل والإمدادات الغذائية في مناطق هشة عبر قارات عدة في وقت واحد. وقلّة من الدورات الطبيعية تربط طقس هذا العدد من البشر بمساحة واحدة من المحيط.

من أين جاء الاسم؟

لاحظ صيادو الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية قبل قرون أن تياراً دافئاً يصل دورياً في موعد قريب من عيد الميلاد، فيكبح المياه الباردة ومعها الأسماك. أطلقوا عليه اسم «النينيو»، أي الطفل الصغير بالإسبانية، في إشارة إلى المسيح الطفل بسبب توقيته. واستعار العلماء الاسم لاحقاً للمرحلة الدافئة من الدورة المحيطية الجوية بأكملها، ثم سُميت المرحلة الباردة «النينيا»، أي الطفلة الصغيرة، على سبيل المقابلة.


المصادر

  1. الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي: التعريف ومعدل التكرار والمدة وعتبة إعلان الظاهرة
  2. خدمة المحيطات الأمريكية: الظروف الطبيعية في المحيط الهادئ والرياح التجارية وصعود المياه الباردة
  3. نوا جيت ستريم: التذبذب الجنوبي بين تاهيتي وداروين والجفاف في أستراليا والأمطار في أمريكا الجنوبية
  4. موقع المناخ الأمريكي: إنزو كنظام محيطي جوي مترابط بمراحله الثلاث ونظام الإنذار والمراقبة
  5. المركز الوطني الأمريكي لبيانات المناخ: منطقة نينيو 3.4 ومؤشر نينيو المحيطي وتسطّح طبقة الانقلاب الحراري
  6. المجموعة التعليمية لنوا: آثار الظاهرة على النظم البيئية والمجتمعات وتاريخ رصدها

الأسئلة الشائعة

هل تسبب التغير المناخي في حدوث النينيو؟

كلا. النينيو نمط مناخي طبيعي يتكرر منذ قرون ضمن دورة إنزو. ويواصل العلماء دراسة كيفية تفاعل الاحترار المناخي معها، لكن الدورة نفسها ليست من صنع النشاط البشري.

هل يمكن التنبؤ بالنينيو؟

نعم، قبل شهور من حدوثها. تراقب شبكة من العوامات والأقمار الصناعية حرارة المحيط الهادئ ورياحه، وتصدر نوا «مراقبة النينيو» عندما يكون تطور الظاهرة محتملاً خلال نحو ستة أشهر.

هل تؤثر النينيو في الشرق الأوسط؟

أقوى تأثيراتها تتركز حول المحيط الهادئ، لكن الدورة تؤثر في أنماط الحرارة والأمطار حول العالم. وتختلف الآثار الإقليمية من حدث إلى آخر، لذا يتعامل المتنبئون مع كل حالة على حدة.

كم تدوم ظاهرة النينيو؟

تدوم عادة من تسعة إلى اثني عشر شهراً، وتبلغ ذروتها في شتاء نصف الكرة الشمالي، وإن امتدت بعض الحالات سنتين أو أكثر.

ما الفرق بين النينيو وإنزو؟

إنزو هو اسم الدورة الطبيعية بأكملها (النينيو والتذبذب الجنوبي). أما النينيو فهي مرحلتها الدافئة، والنينيا مرحلتها الباردة، وبينهما تقع الحالة المحايدة.

عن الكاتب

كتب هذا المقال فريق تحرير doyouknow.app بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والصياغة، وتمت مراجعته مقابل المصادر المذكورة أعلاه. وجدت خطأ؟ راسلنا على hello@doyouknow.app لنصححه.


أعجبك المقال؟

شاركه عبر واتساب ← شاركه عبر واتساب

احصل على المزيد في بريدك — اشترك في نشرتنا لقصص مفاجئة أسبوعية من مصر والسعودية ودبي وأكثر.