مقدمة

تبدو الحمى وكأنها عطل في الجسم، لكنها في الواقع آلية دفاعية متعمدة ومنسّقة. فحين ترتفع حرارة الجسم فوق النطاق الطبيعي، عادة فوق 38 درجة مئوية (100.4 فهرنهايت)، فهذا يعني عادة أن جهاز المناعة اكتشف تهديداً وأعاد ضبط منظّم الحرارة الداخلي للجسم عمداً.

يقع هذا المنظّم في منطقة من الدماغ تُسمى الوطاء (الهيبوثالاموس)، الذي يحافظ عادة على درجة حرارة الجسم الأساسية ضمن نطاق ضيق وثابت بغض النظر عن البيئة — حتى تغيّر العدوى إعداده المستهدف.

كيف يرفع الدماغ درجة حرارة الجسم

حين تكتشف الخلايا المناعية بكتيريا أو فيروسات أو مسببات أمراض أخرى، تطلق بروتينات إشارية تُسمى البيروجينات، تسافر إلى الوطاء وترفع فعلياً إعداده المستهدف للحرارة — تماماً كتشغيل منظّم حرارة على درجة أعلى بدلاً من أن ترتفع حرارة الغرفة نفسها من تلقاء ذاتها.

ثم يعمل الجسم بنشاط للوصول إلى ذلك الهدف الجديد والأعلى: تنقبض الأوعية الدموية قرب الجلد للحفاظ على الحرارة، وترتجف العضلات لتوليد الدفء، وقد يشعر الشخص بالبرد ويرغب ببطانيات حتى وحرارته الداخلية ترتفع تقنياً.

لماذا يساعد رفع الحرارة في محاربة العدوى

تجعل درجة الحرارة الأعلى البيئة الداخلية أقل استضافة لكثير من مسببات الأمراض، إذ يتكاثر بعضها بشكل أبطأ أو يصبح أقل حيوية فوق درجة حرارة الجسم الطبيعية. كما تسرّع الحمى عدة عمليات مناعية، من بينها نشاط خلايا الدم البيضاء التي تطارد الغزاة وتدمرهم.

وجدت الأبحاث أن كبح الحمى الخفيفة بالأدوية في بعض حالات العدوى قد يبطئ التعافي بشكل طفيف في حالات معينة، وهذا أحد أسباب علاج الأطباء للحمى نفسها عادة فقط حين تسبب إزعاجاً كبيراً أو تصل لمستويات خطيرة، لا تلقائياً عند أول علامة على ارتفاع الحرارة.

متى تصبح الحمى خطيرة

معظم حالات الحمى، حتى تلك التي تبدو شديدة، ليست خطيرة طبياً بذاتها وتزول مع زوال العدوى الأساسية. لكن درجات الحرارة العالية جداً — عموماً فوق 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) للبالغين، أو أي حمى للرضع دون ثلاثة أشهر — تستدعي تقييماً طبياً فورياً.

يمكن لدرجات الحرارة المرتفعة جداً، خصوصاً فوق 41 درجة مئوية (105.8 فهرنهايت)، أن تبدأ بإتلاف البروتينات والتدخل في وظيفة الخلايا الطبيعية، وهذا سبب تمييز مقدمي الرعاية الصحية بعناية بين حمى تؤدي وظيفتها الوقائية المقصودة ودرجة حرارة خطيرة الارتفاع تتطلب تبريداً وعلاجاً فعّالين.


المصادر

  1. المكتبة الوطنية الأمريكية للطب — مراجعة سريرية لفيزيولوجيا الحمى والغرض منها
  2. ويكيبيديا — آليات وعتبات الحمى لدى البشر
  3. مايو كلينيك — إرشادات سريرية حول أعراض الحمى ومتى تُطلب الرعاية

الأسئلة الشائعة

ما الذي يسبب الحمى فعلياً؟

تُحفَّز الحمى حين تطلق الخلايا المناعية بروتينات إشارية تُسمى البيروجينات استجابةً للعدوى، تسافر إلى الوطاء في الدماغ وترفع إعداده المستهدف للحرارة، دافعة الجسم لتوليد الحرارة والحفاظ عليها بنشاط.

هل تساعد الحمى فعلياً في محاربة العدوى؟

نعم، في كثير من الحالات. ترتفع درجة حرارة الجسم فتجعل الظروف أقل ملاءمة لتكاثر بعض مسببات الأمراض، وتسرّع بعض العمليات المناعية، من بينها نشاط خلايا الدم البيضاء التي تستهدف العدوى.

هل ينبغي دائماً علاج الحمى بالأدوية؟

ليس بالضرورة. لأن الحمى تؤدي وظيفة وقائية، ينصح الأطباء عموماً بعلاجها أساساً حين تسبب إزعاجاً كبيراً أو تصل لمستويات خطيرة، لا كبح كل حمى خفيفة تلقائياً.

ما درجة الحرارة التي تُعتبر حمى خطيرة؟

عموماً، درجات الحرارة فوق 39.4 مئوية (103 فهرنهايت) للبالغين تستدعي رعاية طبية، وأي حمى للرضع دون ثلاثة أشهر ينبغي تقييمها فوراً. ودرجات الحرارة فوق 41 مئوية (105.8 فهرنهايت) يمكن أن تبدأ بإتلاف الجسم وتتطلب رعاية عاجلة.


عن الكاتب

نعتمد على مراجعات سريرية من المكتبة الوطنية الأمريكية للطب وإرشادات مايو كلينيك لشرح فيزيولوجيا الحمى وإدارتها الصحيحة.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.