على امتداد نحو 200 كيلومتر من ساحل البحر الأحمر في السعودية، أمضت شركة تطوير مملوكة للدولة تُدعى ريد سي غلوبال السنوات القليلة الماضية في بناء شيء لا مثيل له في أي مكان آخر بهذا الحجم: وجهة سياحية فاخرة جديدة كلياً، صُممت منذ أول وتد مسح ميداني لتعمل بالطاقة المتجددة بنسبة 100%، وبُنيت حول جزر وبحيرات ساحلية جرى رسمها وحمايتها قبل صب أول أساس لأي فندق. من السهل قراءة عناوين إخبارية عن «مشروع عملاق» وتخيل تصميمات فنية فاخرة فقط، لكن تسلسل البناء الفعلي خلف وجهة البحر الأحمر وجارتها الشمالية أمالا يشمل مسوحات علوم بحرية، ومطاراً مخصصاً بُني من الصفر، وشبكة كهرباء شمسية معزولة عن الشبكة الوطنية، وقاعدة حفظ بيئي حددت أي عشرات الجزر يُسمح ببنائها من الأساس. فهم كيفية ترابط هذه القطع فعلياً يوضح سبب استغراق المشروع سنوات أطول مما أوحت به الإعلانات الأولى، وسبب تحوله إلى أحد أكثر التطويرات السياحية متابعة على مستوى العالم.

ماذا تبني ريد سي غلوبال فعلياً

ريد سي غلوبال هي الشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، المسؤولة عن تطوير وجهتين سياحيتين فاخرتين متجاورتين على الساحل الشمالي الغربي للسعودية: البحر الأحمر، المعروفة سابقاً بمشروع البحر الأحمر، وأمالا. تمتد الوجهتان معاً على مساحة تعادل تقريباً مساحة بلجيكا، عبر ساحل يضم أكثر من 90 جزيرة، وبراكين خامدة قديمة، وأودية صحراوية، وأحد أقل أنظمة الشعاب المرجانية اضطراباً في العالم.

بدلاً من منتجع واحد أو مجمّع فندقي، صُممت الوجهة النهائية كشبكة من العقارات الفاخرة المستقلة، منتشرة عبر جزر وجبال ومواقع صحراوية، يمكن الوصول إلى كل منها بشكل أساسي عبر القوارب أو الطائرات المائية بدلاً من الطرق البرية، مع مطار دولي مخصص يعمل كنقطة الوصول الرئيسية للضيوف بدلاً من القيادة من جدة أو أي مدينة قائمة أخرى.

الحجم مصمم عمداً ليكون مختلفاً عن أي شيء بُني في المنطقة سابقاً: عند الاكتمال، من المخطط أن تضم الوجهة المشتركة نحو 50 منتجعاً توفر نحو 8,000 غرفة فندقية، إلى جانب وحدات سكنية وملاعب غولف ومراسٍ ومرافق ترفيهية، تُطوَّر على مراحل تمتد لأكثر من عقد بدلاً من تسليمها دفعة واحدة.

من المفيد أيضاً تذكر أن هذا الحجم غير المسبوق للتطوير يعني أن الوجهة لا تُدار كمشروع فندقي واحد بل كنظام متكامل من البنية التحتية المشتركة، التي يجب أن تخدم عشرات العقارات المستقلة الموزعة عبر مساحة جغرافية شاسعة.

فلسفة السياحة التجديدية

وصفت ريد سي غلوبال نهجها باستمرار بأنه «سياحة تجديدية» بدلاً من مجرد سياحة مستدامة، وهو تمييز تستخدمه الشركة للقول إن الوجهة يجب أن تترك بيئتها في حال أفضل قابل للقياس مما كانت عليه قبل بدء البناء، لا مجرد تقليل الضرر الإضافي.

عملياً، يشكّل هذا الإطار قرارات تصميمية ملموسة: تُحدد مواقع المباني لتجنب إزعاج شواطئ تعشيش السلاحف، وتُزرع أشجار القرم بنشاط في مناطق ساحلية متدهورة، ويُطلب من طواقم البناء اتباع بروتوكولات صارمة حول الضجيج والإضاءة والوصول البحري بالقرب من الموائل الحساسة خلال مواسم التكاثر الحساسة.

يبقى ما إذا كانت ادعاءات «التجديد» ستصمد أمام تدقيق مستقل طويل الأمد سؤالاً معقولاً ومفتوحاً، إذ إن كثيراً من الأدلة المتوفرة حتى الآن يأتي من التقارير البيئية الخاصة بالشركة نفسها وليس من عمليات تدقيق مستقلة تماماً من طرف ثالث، لكن النية التصميمية مختلفة فعلياً عن تطوير منتجع شاطئي تقليدي يتعامل مع التخفيف البيئي كفكرة لاحقة.

هذا الفارق في النية أيضاً هو ما يجعل الوجهة موضع اهتمام خاص من الباحثين البيئيين، الذين يرون فيها اختباراً حقيقياً لما إذا كان يمكن تطبيق معايير حفظ طموحة على مشروع سياحي بهذا الحجم دون أن تبقى مجرد شعارات تسويقية.

رسم خرائط الشعاب المرجانية قبل تحريك حجر واحد

قبل بدء أي أعمال بناء، كلّفت ريد سي غلوبال مسوحات بحرية موسعة لأنظمة الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية وأشجار القرم على طول الساحل، مستخدمة أعمال ميدانية بالغوص إلى جانب رسم خرائط جوية وبالأقمار الصناعية لبناء صورة أساسية مفصلة لما كان موجوداً بالفعل عبر الموقع.

حددت خرائط الأساس تلك مباشرة أين يمكن وأين لا يمكن وضع المنتجعات والمراسي والبنية التحتية، مع توجيه مناطق البناء بعيداً عمداً عن أصح مناطق الشعاب المرجانية وأكثرها أهمية بيئياً، بدلاً من النهج الصناعي الأكثر شيوعاً الذي يمسح فقط المساحة المحددة لمبنى مخطط له.

واصل علماء الأحياء البحرية والمهندسون الساحليون مراقبة صحة الشعاب المرجانية وجودة المياه طوال فترة البناء، مستخدمين بيانات الأساس نفسها لقياس ما إذا كانت أعمال التجريف وحركة القوارب وجريان مياه البناء تسبب تدهوراً قابلاً للقياس، وتعديل جداول أو أساليب مشاريع فردية عندما تثير المراقبة قلقاً.

قاعدة الحفظ 90 مقابل 2030

وضعت ريد سي غلوبال هدفاً داخلياً، يُشار إليه أحياناً بشكل غير رسمي داخل المشروع بتعهد الحفظ، لتطوير أقلية صغيرة فقط من جزر الوجهة، تاركة نحو ثلاثة أرباعها دون مساس تماماً كمناطق محمية للحفظ بدلاً من مواقع توسع مستقبلية.

كما وضعت الشركة هدفاً معلناً لتحقيق فائدة صافية للحفظ بنسبة 30% عبر الوجهة بحلول عام 2030، ما يعني أن النظام البيئي البحري والساحلي المحيط يجب أن يتحسن بشكل قابل للقياس مقارنة بحالته الأساسية قبل البناء بدلاً من مجرد تجنب مزيد من التراجع، وهو هدف أكثر طموحاً بكثير من الالتزامات البيئية المعتادة على مستوى المنتجعات.

تحقيق هدف حفظ صافٍ إيجابي مع بناء عشرات العقارات الفندقية الكبيرة في الوقت نفسه توازن دقيق وصعب فعلياً، ونشرت الشركة تقارير استدامة دورية تتتبع مقاييس مثل معدلات بقاء الشعاب المرجانية المزروعة ومساحة استعادة أشجار القرم كأدلة على التقدم نحو هذا الهدف، أرقام يواصل الباحثون المستقلون والجمعيات البيئية مراقبتها عن كثب.

بناء شبكة كهرباء متجددة معزولة من الصفر

بدلاً من ربط الوجهة بالشبكة الكهربائية الوطنية السعودية، بنت ريد سي غلوبال شبكة كهرباء دقيقة مستقلة مصممة لتشغيل الوجهة بأكملها بالطاقة الشمسية مقترنة بتخزين بطاريات واسع النطاق، قرار تطلّب حل تحديات استقرار الشبكة وموثوقيتها التي عادة ما تتجنبها مشاريع الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكة.

صُمم نظام الطاقة الشمسية مع التخزين لتخزين فائض التوليد الشمسي النهاري في بنوك البطاريات لاستخدامه ليلاً، حين يبقى طلب المنتجعات على التكييف والإضاءة وتحلية المياه مرتفعاً لكن التوليد الشمسي المباشر يتوقف، وهو متطلب تقني يجعل مكوّن البطاريات مهماً تقريباً بقدر أهمية الألواح الشمسية نفسها.

تحقيق تشغيل متواصل فعلياً بنسبة 100% طاقة متجددة على مستوى الوجهة، دون أي نسخة احتياطية تعمل بالديزل خلال فترات ضعف الشمس أو ارتفاع الطلب، من أكثر الادعاءات طموحاً من الناحية التقنية المرتبطة بالمشروع، وقد صرّحت ريد سي غلوبال أنها تستهدف إكمال التحول المتجدد بالكامل مع دخول المراحل التطويرية اللاحقة حيز التشغيل.

لماذا اختير الفصل عن الشبكة الوطنية

كان مد الشبكة الوطنية التقليدية عبر ساحل نائٍ وحساس بيئياً كهذا سيتطلب بنية تحتية جديدة كبيرة لخطوط النقل تمتد عبر تضاريس صحراوية وساحلية، ما يقوّض أهداف الحفظ نفسها التي بُنيت الوجهة حولها.

أتاح النظام المعزول المتجدد أيضاً للوجهة تجنب الاعتماد على مزيج التوليد كثيف الكربون الذي زوّد تاريخياً جزءاً كبيراً من كهرباء الشبكة السعودية، ما يسمح لريد سي غلوبال بتسويق منتج سفر فاخر واعٍ بيئياً بمصداقية لضيوف دوليين يزداد اهتمامهم بالبصمة البيئية للوجهة.

يعمل النهج المعزول عن الشبكة أيضاً كأرضية اختبار لتقنية الشبكات الدقيقة المتجددة بمقياس ذي صلة بتطويرات سعودية نائية أخرى، ما يمنح قطاع الطاقة السعودي الأوسع خبرة تشغيلية عملية يمكنه تطبيقها على مشاريع عملاقة مستقبلية تواجه تحديات مماثلة في الوصول إلى الشبكة.

بناء مطار لوجهة لم تكن موجودة بعد

لأن الوجهة تقع بعيداً عن أي مدينة قائمة ذات روابط طيران دولية، بنت ريد سي غلوبال مطارها الخاص، مطار البحر الأحمر الدولي، تحديداً لجلب الضيوف الدوليين مباشرة إلى الوجهة بدلاً من توجيههم عبر جدة ونقل بري أو بحري طويل لاحقاً.

افتُتح المطار على مراحل، بدءاً برحلات داخلية ورحلات دولية محدودة قبل توسيع القدرة الاستيعابية مع تسارع افتتاح المنتجعات، ما يعكس النمط الأوسع للمشروع في بناء البنية التحتية الداعمة قبل مراحل المنتجع المحددة التي تحتاجها بقليل، بدلاً من إكمال كل البنية التحتية قبل افتتاح أي فندق.

بناء مطار دولي عامل كبنية تحتية أساسية منذ اليوم الأول عملياً، قبل أن تصل الوجهة المحيطة إلى حجم زوار معتبر يبرره تجارياً، نهج مميز لمشاريع عملاقة نادراً ما تحاوله تطويرات المنتجعات الأصغر والمبنية تدريجياً في أماكن أخرى من العالم.

جزيرة تلو الأخرى: كيف يحدث البناء فعلياً

تبدأ كل جزيرة منتجع عادة بمسوحات بحرية وجيوتقنية خاصة بذلك الموقع، تليها عملية توصيل حذرة لمواد البناء والمكونات المعيارية عبر الصنادل، إذ إن الوصول البري الثقيل إلى معظم الجزر ببساطة غير موجود ولا يجري بناؤه.

تعمل طواقم البناء من منصات بحرية مؤقتة وسفن متخصصة ذات غاطس ضحل لتجنب إتلاف مناطق الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية المحيطة، نهج أبطأ وأكثر كلفة بشكل ملموس من لوجستيات البناء البرية التقليدية، وهو ما يفسر جزئياً سبب تدرج افتتاحات المنتجعات الفردية عبر سنوات بدلاً من تسليمها في وقت واحد.

بعد اكتمالها إنشائياً، لا تزال كل جزيرة منتجع بحاجة إلى ربطها بأنظمة تحلية المياه والكهرباء والنفايات المشتركة للوجهة، ما يعني أن منتجعاً قد يكون مكتملاً معمارياً قبل وقت طويل من جاهزيته التشغيلية الفعلية لاستقبال ضيوف يدفعون.

أمالا: المشروع المجاور الموجّه نحو العافية

تحتل أمالا امتداداً ساحلياً منفصلاً لكن متجاوراً شمال وجهة البحر الأحمر الرئيسية، طُوّرت تحت مظلة ريد سي غلوبال نفسها لكن بهوية علامة تجارية متميزة تركز بشكل أكبر على العافية والفنون ومفهوم ضيافة أكثر تركيزاً على التصميم مقارنة ببصمة الأرخبيل الجزري الأوسع لوجهة البحر الأحمر.

يتشارك التطويران منطق البنية التحتية الأساسي نفسه، بما في ذلك الطاقة المتجددة المعزولة ومعايير الحفظ البحري الصارمة، لكنهما يُسوّقان، وفي بعض الحالات يُموَّلان، كعلامتين منفصلتين للوجهة، ما يتيح لريد سي غلوبال استهداف قطاعات مختلفة نوعاً ما من سوق السفر الفاخر الدولي مع كل منهما.

افتتحت المراحل الأولى من أمالا عقارات منتجعية على طول شريطها الساحلي الخاص، مع استمرار مراحل إضافية، بما فيها مرسى يخوت مخصص ومفاهيم منتجعية إضافية موجّهة نحو العافية، في التقدم عبر البناء ضمن إطار زمني متعدد السنوات مشابه بشكل عام لوجهة البحر الأحمر الرئيسية.

شراكات العلامات الفندقية خلف المنتجعات

بدلاً من تشغيل الفنادق بنفسها، تشارك ريد سي غلوبال مع علامات ضيافة دولية فاخرة راسخة لتصميم وتوسيم وإدارة العقارات المنتجعية الفردية، وهو نموذج تمويل وتشغيل شائع في المشاريع العملاقة يجلب خبرة تشغيلية راسخة وقاعدة عملاء برامج ولاء قائمة إلى وجهة جديدة كلياً.

عادة ما تتضمن شراكات المشغلين هذه هيكل عقد إدارة، حيث تدير العلامة المشغّلة العمليات الفندقية اليومية ومعايير خدمة الضيوف بينما تحتفظ ريد سي غلوبال بملكية العقار الأساسي والبنية التحتية الأوسع للوجهة، وهو تقسيم قياسي عبر معظم صناعة الفنادق الفاخرة العالمية.

جلب مشغلين دوليين معروفين يمنح أيضاً الضيوف المحتملين، خصوصاً غير المألوفين مع السعودية كوجهة ترفيهية، نقطة مرجعية مألوفة لجودة الخدمة ومعايير العلامة التجارية، وهو أمر مهم بشكل كبير لسوق لا يزال يبني سمعته السياحية الترفيهية الدولية من نقطة انطلاق منخفضة.

تحلية المياه والنفايات: اللوجستيات التي لا يراها أحد

لأن الوجهة تقع في بيئة ساحلية قاحلة دون مصدر مياه عذبة موثوق، يعتمد كل منتجع على مياه البحر المحلاة لمياه الشرب والري والاستخدام العام، تنتجها منشآت تحلية مخصصة مصممة لتعمل بإمداد الوجهة الكهربائي المتجدد بدلاً من تحلية المياه العاملة بالوقود الأحفوري الشائعة في أماكن أخرى من المنطقة.

تطلبت إدارة النفايات الصلبة عبر أرخبيل جزري متناثر بناء نظام مركزي لتجميع النفايات ومعالجتها بدلاً من الاعتماد على جمع النفايات البلدي التقليدي، إذ لا يمكن لمنتجعات الجزر الفردية تشغيل مرافق مكب نفايات أو حرق مستقلة خاصة بها عملياً.

نادراً ما تظهر أنظمة المرافق هذه خلف الكواليس في المواد التسويقية التي تركز على الفلل والشواطئ، لكنها تمثل حصة كبيرة من إجمالي الاستثمار الرأسمالي للمشروع، ويمكن القول إنها أكثر تحدياً من الناحية التقنية لتحقيقها بموثوقية على مستوى الوجهة مقارنة بهندسة أي منتجع فردي.

تقدم البناء والافتتاحات المرحلية حتى الآن

افتُتحت أولى المنتجعات على مراحل ابتداءً من عام 2023، بما فيها عقارات على جزر مثل شيبارة ومجموعة جزر أمهات، ما يمثل التحول من مشروع في مرحلة بناء بحتة إلى وجهة سياحية تشغيلية تستقبل ضيوفاً دوليين يدفعون.

واصلت منتجعات إضافية وبنية تحتية داعمة، بما فيها توسيع قدرة المطار وعقارات جزرية إضافية وافتتاحات أمالا الأولى الخاصة بها، الطرح في مراحل لاحقة، مع استهداف ريد سي غلوبال علناً بصمة وجهة مكتملة إلى حد كبير بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن بدلاً من تاريخ إكمال واحد.

أكدت التقارير الإعلامية المستقلة الخاصة بالسفر والزوار حول العقارات المفتوحة مبكراً بشكل عام أن المنتجعات تعمل فعلياً وتستقبل ضيوفاً كما هو موصوف، رغم أن الحجم الكامل المخطط للوجهة، بما فيه جميع المنتجعات الخمسين والمكونات السكنية والمرسوية المرتبطة، لا يزال يبعد سنوات عن الاكتمال.

من يدفع فعلياً ثمن كل هذا

ريد سي غلوبال مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق الثروة السيادي الذي يوفر رأس المال الأساسي للمشروع كجزء من استراتيجية التنويع الاقتصادي الأوسع لرؤية 2030 الهادفة لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط.

إلى جانب رأس المال المباشر من الصندوق، تُموَّل العقارات المنتجعية الفردية ومكونات البنية التحتية الداعمة عبر مزيج من تسهيلات ديون خاصة بمشاريع محددة، وتمويل بناء تُرتّبه بنوك محلية ودولية، وفي بعض الحالات شراكات استثمارية مباشرة مع مشغلي الضيافة الدوليين الذين يديرون عقارات محددة.

يعكس هيكل التمويل هذا النهج المستخدم عبر مشاريع عملاقة سعودية أخرى، حيث يبذر رأس مال الصندوق ويقلل مخاطر أولى وأكثر المراحل كثافة رأسمالية قبل جلب المزيد من رأس المال الخاص والدولي تدريجياً حول المراحل اللاحقة مع بدء الأصول الأساسية بتوليد إيرادات.

العمالة وإسكان القوى العاملة والتوظيف المحلي

تطلّب بناء وجهة بهذا الحجم في موقع ساحلي نائٍ إنشاء مجتمعات سكنية جديدة كلياً للقوى العاملة لإيواء عشرات الآلاف من عمال البناء المشاركين خلال سنوات البناء الذروة للمشروع، إذ لا يمكن لأي بلدة قائمة قرب الموقع استيعاب هذا العدد من السكان.

صرّحت ريد سي غلوبال علناً بأهداف لتوظيف مواطنين سعوديين ضمن قوتها العاملة التشغيلية الدائمة بمجرد تشغيل المنتجعات، جزء من الدفع الأوسع لرؤية 2030 لتنمية التوظيف في القطاع الخاص للمواطنين السعوديين، خصوصاً في أدوار السياحة والضيافة التي اعتمدت تاريخياً بشكل كبير على العمالة الوافدة عبر المنطقة.

تحقيق أهداف التوظيف السعودي المعلنة في أدوار ضيافة فاخرة متخصصة، التي غالباً ما تتطلب سنوات من الخبرة الدولية المتراكمة، يمثل تحدياً حقيقياً طويل الأمد لتنمية القوى العاملة سيستغرق على الأرجح دورات تشغيلية متعددة للمنتجعات لتقييمه بالكامل مقابل أهداف المشروع المعلنة نفسها.

الانتقادات والتشكيك والتوقعات الواقعية

واجهت وجهة البحر الأحمر الفئة نفسها من التشكيك الموجّه لمشاريع سعودية عملاقة أخرى: أسئلة حول ما إذا كانت أهداف الاستدامة والحفظ الطموحة ستصمد بمجرد تشغيل عشرات المنتجعات بالكامل وتوليد سنوات من حركة السياح المستمرة ومياه الصرف وحركة القوارب عبر نظام شعاب مرجانية لم يُزعَج سابقاً.

يمثل تأخر الجدول الزمني مقارنة بالإعلانات الأصلية أيضاً نقطة تدقيق متكررة ومعقولة، إذ توقعت التصريحات العامة الأولية اكتمالاً أسرع مما تحقق فعلياً، نمط شائع عبر تطوير السياحة والبنية التحتية واسع النطاق عالمياً لكنه يستدعي اهتماماً خاصاً نظراً لحجم رأس المال العام المعني.

القراءة العادلة للمشروع اليوم تعامله كتجربة غير عادية فعلياً وما زالت تتكشف بشأن ما إذا كان يمكن بناء تطوير سياحي بهذا الحجم بمعايير بيئية مختلفة بشكل ملموس عن المعيار التاريخي للصناعة، مع أدلة تشغيلية مبكرة مشجعة لكن اكتمال المشروع الكامل بمنتجعاته الخمسين وأكثر من عقد من البناء لا يزال بعيداً.

وجهتا البحر الأحمر وأمالا هما في النهاية اختبار لما إذا كان يمكن ترتيب مشروع سياحي عملاق بشكل مختلف تماماً عن الدليل الصناعي المعتاد: مسوحات للشعاب المرجانية وتقسيم للحفظ قبل خطط البناء، وشبكة كهرباء متجددة معزولة قبل بيع أول سرير فندقي، ومطار مخصص يُبنى قبل طلب الزوار بدلاً من استجابة له. يبقى ما إذا كانت ادعاءات السياحة التجديدية للوجهة ستصمد بالكامل تحت ضغط تشغيلي حقيقي لعقد كامل أمراً سيُرى لاحقاً، لكن تسلسل البناء الأساسي يمثل بالفعل نهجاً مختلفاً بشكل ملموس عن التطوير السياحي الساحلي واسع النطاق مقارنة بأي شيء جرت محاولته بهذا الحجم في أي مكان آخر من العالم.


المصادر

  1. ريد سي غلوبال — التقارير الرسمية للمشروع حول تخطيط الوجهة وأهداف الاستدامة وتقدم البناء.
  2. صندوق الاستثمارات العامة السعودي — الهيكل الملكي والدور الاستراتيجي لريد سي غلوبال ضمن رؤية 2030.
  3. رؤية السعودية 2030 — استراتيجية السياحة الوطنية والتنويع الاقتصادي التي ترتكز عليها استثمارات المشاريع العملاقة.
  4. الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة — سياق مستقل حول معايير حفظ الشعاب المرجانية وممارسات مراقبة النظام البيئي البحري.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين وجهة البحر الأحمر ووجهة أمالا؟

البحر الأحمر (المعروف سابقاً بمشروع البحر الأحمر) وأمالا وجهتان منفصلتان لكن متجاورتان على الساحل الشمالي الغربي للسعودية، تطورهما ريد سي غلوبال؛ تمتد وجهة البحر الأحمر عبر أرخبيل أوسع من الجزر والتضاريس الصحراوية، بينما تركز أمالا على عرض ساحلي أكثر تركيزاً وموجّه نحو العافية.

هل تعمل وجهة البحر الأحمر فعلياً بالطاقة المتجددة بالكامل؟

صممت ريد سي غلوبال الوجهة لتعمل بمعزل عن الشبكة الوطنية عبر شبكة كهرباء دقيقة مخصصة تجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، بهدف معلن هو الوصول إلى إمداد كهربائي متجدد بنسبة 100% عند اكتمال التشغيل.

كم منتجعاً افتُتح فعلياً على ساحل البحر الأحمر؟

افتُتحت عدة منتجعات على مراحل ابتداءً من عام 2023 على جزر منها شيبارة ومجموعة أمهات، إلى جانب منشآت إضافية ومطار الوجهة الخاص، مطار البحر الأحمر الدولي، الذي دخل الخدمة على مراحل مع استمرار البناء في أنحاء الموقع الأوسع.

كيف يتجنب البناء الإضرار بالشعاب المرجانية؟

أجرت ريد سي غلوبال مسوحات بحرية موسعة قبل بدء البناء، وخصصت نحو ثلاثة أرباع جزر الوجهة كمناطق محمية غير مطورة، ووضعت هدفاً معلناً بتحقيق فائدة صافية للحفظ بنسبة 30% للنظام البيئي البحري والساحلي المحيط.

من يموّل مشاريع البحر الأحمر العملاقة؟

ريد سي غلوبال مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يوفر رأس المال الأساسي إلى جانب تمويل المشاريع وشراكات استثمارية خاصة مع مشغلي ضيافة دوليين يديرون منتجعات فردية.


عن الكاتب

نعتمد على ريد سي غلوبال، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ومكتب برنامج رؤية 2030، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.