تقع دبي في واحدة من أكثر البيئات ندرة للمياه وقلة للأراضي الصالحة للزراعة على وجه الأرض، ومع ذلك، داخل حفنة من المباني المغلقة والمتحكم بمناخها حول المدينة، تنمو صفوف من الخضروات الورقية مكدسة عشر طبقات واثنتي عشرة طبقة، تُحصد كل يوم من أيام السنة بغض النظر عن حرارة الصحراء في الخارج. هذه ليست خدعة تسويقية أو تجربة بوتيكية، بل استجابة حقيقية تجارية النطاق لقيد جغرافي صعب، إذ تستورد الإمارات الغالبية العظمى مما تأكله ولا تملك تقريباً أي أرض زراعية طبيعية أو مياه عذبة يمكن الاعتماد عليها للزراعة الحقلية التقليدية. فهم كيفية عمل هذه المزارع العمودية فعلياً، من أنظمة الجذور صعوداً إلى الاقتصاديات التي تصنع نجاحها أو فشلها، يوضح سبب مراهنة دبي بقوة على هذه التقنية وأين لا تزال حدودها الحقيقية قائمة.
لماذا احتاجت دبي طريقة مختلفة لزراعة الغذاء
ظروف النمو الطبيعية في الإمارات غير مواتية إلى أبعد حد ممكن للزراعة التجارية: تُقاس معدلات الأمطار السنوية عبر معظم البلاد بأرقام آحاد منخفضة بالمليمترات، وتتجاوز درجات حرارة النهار الصيفية بانتظام 45 درجة مئوية، والتربة الصحراوية الرملية القائمة فعلياً تفتقر إلى البنية العضوية والاحتفاظ بالمياه اللذين تحتاجهما عادة المحاصيل الحقلية المكشوفة.
بسبب هذه القيود، استوردت الإمارات تاريخياً ما يتراوح بين 80 و90 بالمئة من غذائها تقريباً، وهو اعتماد أصبح مرئياً بشكل لافت خلال اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، حين أثّرت تأخيرات الشحن والقيود على التصدير في دول أخرى مباشرة على ما كان متوفراً على رفوف السوبرماركت الإماراتي.
برزت الزراعة العمودية المتحكم بمناخها كواحدة من الطرق القليلة ذات المصداقية التقنية لزراعة كميات معتبرة من المنتج الطازج داخل البلاد نفسها، إذ تتجاوز حرارة الصحراء والتربة الرديئة وندرة المياه بالكامل عبر زراعة النباتات في بيئة مغلقة كلياً ومهندسة بدلاً من ظروف الصحراء المكشوفة.
الزراعة المائية: إنبات النباتات دون تربة
تُستخدم أنظمة الزراعة المائية على نطاق واسع عبر مزارع دبي العمودية التجارية، حيث تُنبت النباتات وجذورها معلَّقة مباشرة في محلول قائم على الماء أُغني بدقة بالنيتروجين والبوتاسيوم والفوسفور والعناصر الدقيقة التي كانت النباتات لتستمدها من التربة.
ولأن المحلول المغذي يُوصَّل مباشرة إلى منطقة الجذور بالتركيز الدقيق الذي يحتاجه كل محصول، تسمح أنظمة الزراعة المائية عموماً بدورات نمو أسرع من الزراعة القائمة على التربة، إذ تنفق النباتات طاقة أقل بحثاً عن المغذيات وتوجّه تلك الطاقة بدلاً من ذلك نحو نمو الأوراق والسيقان.
تُعاد تدوير المياه في نظام الزراعة المائية باستمرار عبر دورة مغلقة بدلاً من تطبيقها مرة واحدة وفقدانها بفعل الجاذبية والتبخر، وهذا السبب الأكبر المنفرد وراء استخدام الزراعة المائية والأساليب المشابهة الخالية من التربة كميات أقل بكثير من المياه مقارنة بالزراعة المكشوفة للمحصول نفسه.
الزراعة الهوائية: رذاذ للجذور بدلاً من غمرها
تدفع الزراعة الهوائية مبدأ الخلو من التربة خطوة أبعد: بدلاً من تعليق الجذور في محلول مغذٍّ ثابت، تُثبَّت النباتات مع تدلي أنظمة جذورها في الهواء الطلق، التي تُرش بعدها على فترات متكررة برذاذ دقيق غني بالمغذيات.
ولأن الجذور في نظام الزراعة الهوائية تتعرض مباشرة للأكسجين بين دورات الرش بدلاً من الجلوس باستمرار في السائل، يفيد كثير من المزارعين بمعدلات نمو أسرع وكفاءة امتصاص مغذيات أعلى مقارنة بالزراعة المائية القياسية، رغم أن الأنظمة الهوائية أكثر تعقيداً ميكانيكياً وتتطلب تحكماً أدق في توقيت الرش وحجم القطرات.
تميل الأنظمة الهوائية أيضاً لاستخدام مياه أقل حتى من الزراعة المائية، إذ لا يُطلب سوى رذاذ دقيق بدلاً من خزان ثابت من المحلول المغذي في أي لحظة معينة، ما يجعلها خياراً جذاباً بشكل متزايد للمشغلين الذين يُحسِّنون خصيصاً لكفاءة المياه في مناخ صحراوي.
داخل بستانيكا، إحدى أكبر المزارع الداخلية في العالم
افتُتحت بستانيكا، منشأة زراعة عمودية واسعة النطاق تُدار كمشروع مشترك بين شركة الإمارات لخدمات الطيران وشركة كروب ون الأمريكية المتخصصة بتقنية الزراعة، في دبي بوصفها واحدة من أكبر المزارع الداخلية العمودية في العالم من حيث مساحة الزراعة تحت سقف واحد.
تستخدم المنشأة أبراج زراعة مائية مكدسة عبر طبقات متعددة داخل مبنى مغلق كلياً، منتجة آلاف الكيلوغرامات من الخضروات الورقية يومياً، يُورَّد معظمها مباشرة إلى عمليات تموين طيران الإمارات إلى جانب سلاسل البيع بالتجزئة الإماراتية.
يهم حجم بستانيكا لأنه يُظهر أن الزراعة العمودية في الخليج تجاوزت المشاريع التجريبية الصغيرة إلى إنتاج غذائي صناعي حقيقي النطاق، بسلسلة إمداد وعلاقات توزيع بالتجزئة وأحجام إنتاج يومية تعمل كجزء حقيقي، وإن كان لا يزال متخصصاً، من سوق المنتج الطازج الإماراتي.
كيف يضاعف التكديس العمودي مساحة الزراعة القابلة للاستخدام
الحجة الأساسية لكفاءة الزراعة العمودية بسيطة: تكديس صواني الزراعة عشر أو اثنتي عشرة طبقة أو أكثر داخل مبنى واحد يضاعف مساحة الزراعة القابلة للاستخدام المُحقَّقة ضمن بصمة فيزيائية معينة مرات عديدة مقارنة ببيت زجاجي أحادي الطبقة أو حقل مكشوف يغطي مساحة الأرض نفسها.
يعني هذا أن مزرعة عمودية يمكنها إنتاج حجم من الخضروات الورقية يعادل هكتارات عديدة من الأراضي الزراعية التقليدية المكشوفة بينما تشغل بصمة مبنى تُقاس بعدد صغير من الأحياء المدينية، وهي ميزة معتبرة في بيئة حضرية كثيفة كدبي حيث لا توجد ببساطة مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.
المقايضة هي أن هذه الكثافة العمودية تتطلب إضاءة اصطناعية وتحكماً بمناخ مهندساً بدقة لكل طبقة على حدة، إذ يمكن للطبقة العليا فقط من أي نظام مكدس أن تتلقى واقعياً ضوء الشمس الطبيعي، ما يجعل نظام الزراعة بأكمله معتمداً على مدخلات مهندسة بدلاً من ظروف محيطة مجانية.
التحكم بالمناخ: استبدال الطقس بالبرمجيات
داخل مزرعة عمودية مغلقة، تُراقَب درجة الحرارة والرطوبة وتركيز ثاني أكسيد الكربون وتُعدَّل باستمرار عبر أنظمة آلية، ما يستبدل فعلياً الدور الذي كان الطقس والجو الخارجي ليلعبه عادة لمحصول حقلي.
يسمح هذا المستوى من التحكم للمشغلين بالحفاظ على نطاق درجة الحرارة والرطوبة المحدد الذي ينمو فيه كل محصول بأفضل شكل على مدار السنة، بغض النظر عما إذا كانت الحرارة خارج المبنى 20 درجة مئوية أو 48 درجة، وهذا بالضبط المتغير الذي يجعل الزراعة الخارجية التقليدية في الإمارات صعبة للغاية معظم أوقات السنة.
تُرفَع مستويات ثاني أكسيد الكربون داخل بيئة الزراعة عمداً أحياناً فوق التركيز الجوي الخارجي الطبيعي، إذ تقوم كثير من المحاصيل الشائعة بعملية التمثيل الضوئي بشكل أسرع بشكل ملحوظ تحت ظروف ثاني أكسيد كربون معتدلة الإثراء، وهي رافعة أخرى متاحة للمزارعين الداخليين ببساطة غير متاحة لمزارعي الحقول المكشوفة.
إضاءة LED التي تحل محل الشمس
بما أن ضوء الشمس لا يمكنه الوصول إلى كل طبقة زراعة مكدسة داخل مزرعة عمودية مغلقة، توفر أنظمة إضاءة LED مضبوطة على أطوال موجية محددة تستخدمها النباتات بأكبر كفاءة للتمثيل الضوئي، تتركز عادة في نطاقي الضوء الأحمر والأزرق، طاقة الضوء التي تحتاجها كل طبقة.
أنظمة LED البستانية الحديثة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بكثير من تقنية الإضاءة الأقدم ويمكن تعتيمها وتوقيتها وضبط ألوانها بدقة حسب مرحلة نمو كل محصول تحديداً، ما يمنح المزارعين مستوى من التحكم في مدخل الضوء لا يمكن لضوء الشمس الطبيعي أن يوفره ببساطة.
حتى مع مكاسب الكفاءة، تظل إضاءة LED واحدة من أكبر التكاليف التشغيلية المستمرة لمزرعة عمودية، إذ يجب على المزرعة العمودية الداخلية، على عكس بيت زجاجي تقليدي يستخدم ضوء الشمس المجاني لمعظم احتياجاته الضوئية، توليد كل مدخلها الضوئي تقريباً من كهرباء مشتراة على مدار الساعة.
لماذا ينخفض استهلاك المياه بهذا الشكل الجذري
يفيد مشغلو مزارع الإمارات العمودية الكبرى عموماً بانخفاضات استهلاك مياه تتراوح بين 90 و95 بالمئة مقارنة بالزراعة المكشوفة للمحاصيل نفسها، رقم مدفوع أساساً بأنظمة إعادة التدوير المغلقة الدورة المستخدمة في كلا أسلوبي الزراعة المائية والهوائية.
في الزراعة الصحراوية المكشوفة، تُفقَد حصة كبيرة من مياه الري المطبَّقة بفعل التبخر في الحرارة الشديدة والجريان السطحي والامتصاص في تربة رملية لا تحتفظ بالرطوبة بالقرب من جذور النباتات بفعالية، وهي عمليات لا تحدث أي منها داخل مزرعة عمودية مغلقة ومتحكم بمناخها.
تُعد كفاءة المياه هذه على الأرجح السبب الأهم المنفرد وراء جذب الزراعة العمودية استثماراً حكومياً وخاصاً جاداً في الإمارات تحديداً، إذ إن المياه العذبة مورد نادر ومكلف فعلياً في الخليج، يُنتج بشكل كبير عبر تحلية مياه كثيفة الطاقة بدلاً من أمطار طبيعية أو أنظمة نهرية.
ما المحاصيل التي لها منطق مالي فعلياً لزراعتها بهذه الطريقة
تركز المزارع العمودية التجارية في الإمارات بشكل غالب على الخضروات الورقية والأعشاب الطهوية ومحاصيل السلطة كالخس والجرجير والسبانخ والريحان، التي تشترك في دورات نمو سريعة وكتلة حيوية منخفضة نسبياً لكل نبتة وقيمة تجزئة عالية لكل كيلوغرام مقارنة بالحبوب الأساسية.
تظل المحاصيل الأساسية كالقمح والأرز والذرة غير عملية اقتصادياً لزراعتها في مزارع عمودية على أي نطاق معتبر، إذ لا يستطيع سعر تجزئتها المنخفض لكل كيلوغرام واقعياً تغطية تكاليف الإضاءة والتحكم بالمناخ كثيفة الطاقة التي تستطيع نقطة سعر الخضروات الورقية الأعلى استيعابها.
نمط اختيار المحاصيل هذا ثابت عبر تقريباً كل عملية زراعة عمودية تجارية عالمياً، وليس فريداً لدبي، ما يعكس قيداً اقتصادياً حقيقياً للتقنية بدلاً من خيار استراتيجي متعمد خاص بالسوق الإماراتي.
يعمل بعض المشغلين الإماراتيين أيضاً على تجربة زراعة أنواع محدودة من الفراولة والطماطم الكرزية داخل أنظمة عمودية معدَّلة، رغم أن هذه المحاولات لا تزال أصغر حجماً وأعلى تكلفة نسبياً من خطوط إنتاج الخضروات الورقية الأساسية، ما يعكس أنها لا تزال في طور الاختبار التجاري بدلاً من الإنتاج الواسع النطاق.
تكلفة الطاقة التي لا يحب أحد ذكرها
مقايضة حقيقية تأتي مع وفورات مياه الزراعة العمودية: استبدال ضوء الشمس المجاني والمناخ الطبيعي بإضاءة LED والتحكم الميكانيكي بالمناخ يتطلب مدخلاً كهربائياً مستمراً ومعتبراً لا تحتاجه ببساطة مزرعة حقلية مكشوفة تقليدية أو حتى بيت زجاجي قياسي.
لاحظ محللو الصناعة والاقتصاديون الزراعيون أن البصمة الكلية لموارد الزراعة العمودية ينبغي تقييمها بصدق عبر استهلاك المياه والطاقة معاً، إذ إن تقنية تقلل استهلاك المياه بشكل جذري بينما تزيد الطلب على الكهرباء بشكل معتبر ليست انتصاراً بيئياً لا لبس فيه في كل سياق، خصوصاً حيث تأتي تلك الكهرباء من توليد وقود أحفوري.
استثمار الإمارات المتنامي في توليد الطاقة الشمسية، الموصوف في مكان آخر من هذا الموقع، ذو صلة هنا تحديداً لأنه يوفر مساراً لجعل بصمة الزراعة العمودية الثقيلة الاستهلاك للكهرباء أقل كثافة كربونية بكثير مع الوقت، حجة طرحها كل من المسؤولين الإماراتيين ومشغلي الزراعة العمودية علناً.
كيف تتماشى الزراعة العمودية مع استراتيجية الأمن الغذائي الإماراتية
تحدد استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية الإماراتية، التي أُطلقت بهدف صريح لتحسين ترتيب البلاد في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية، الزراعة المحلية عالية التقنية، بما فيها الزراعة العمودية والزراعة ذات البيئة المتحكم بها، كإحدى عدة ركائز تهدف لتقليل اعتماد البلاد الثقيل على واردات الغذاء.
دعمت كيانات مرتبطة بالحكومة وأدوات استثمار سيادية مشاريع زراعة عمودية في الإمارات مباشرة، ما يعكس موقفاً سياسياً بأن الأمن الغذائي أولوية استراتيجية حقيقية وليس مجرد فرصة تجارية خاصة، خصوصاً بعد تقلب سلاسل الإمداد الذي شهدته الاضطرابات العالمية الحديثة.
لا تستطيع الزراعة العمودية وحدها واقعياً سد فجوة استيراد الغذاء الأوسع للإمارات، إذ تعالج حالياً شريحة ضيقة فقط من سلة الغذاء الإجمالية، أساساً الخضروات الورقية والأعشاب، لكنها تعمل كمساهم متنامٍ ومعتبر ضمن استراتيجية تنويع أوسع تشمل أيضاً زراعة البيوت الزجاجية وتربية الأحياء المائية والشراكات التجارية الدولية المستمرة.
مقارنة الزراعة العمودية بالزراعة الصحراوية التقليدية
اعتمدت الزراعة الحقلية التقليدية في الإمارات، أينما وُجدت أصلاً، تاريخياً بشكل كبير على استخراج المياه الجوفية، سحباً من طبقات مياه جوفية أحفورية تتجدد ببطء شديد إن تجددت أصلاً في مناخ المنطقة القاحل، وهي ممارسة معترف بها على نطاق واسع بأنها غير مستدامة على المدى الطويل.
تتجنب الزراعة العمودية مشكلة استنزاف المياه الجوفية هذه بالكامل، إذ احتياجاتها المائية أقل بشكل جذري وتُستمد عادة من إمدادات مياه بلدية محلاة بدلاً من استخراج مباشر من طبقة جوفية، ما يزيل أحد أخطر مخاوف الاستدامة طويلة الأمد للزراعة الصحراوية التقليدية.
مع ذلك، تظل الزراعة في البيوت الزجاجية التقليدية، التي تستخدم ضوء الشمس الطبيعي لكنها لا تزال تستفيد من بعض تلطيف المناخ، أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة من المزارع العمودية المغلقة كلياً بالنسبة لمحاصيل معينة، ما يعني أن الزراعة العمودية تُفهم بأفضل شكل كأداة واحدة ضمن مجموعة أدوات أوسع بدلاً من بديل شامل لكل شكل من أشكال الزراعة المتحكم بها في المنطقة.
من يشتري المنتج فعلياً
يُباع إنتاج المزارع العمودية الإماراتية عبر مزيج من القنوات، بما فيها اتفاقيات توريد مباشرة مع سلاسل سوبرماركت كبرى، ومشتريات الفنادق والمطاعم، وفي حالة بستانيكا تحديداً، علاقة توريد مباشرة مع عملية تموين شركة طيران تخدم رحلات دولية.
يشدد التسويق لمنتج المزارع العمودية في الإمارات بشكل متكرر على الطازجة وسلسلة إمداد مختصرة بشكل جذري، إذ يمكن للخضروات الانتقال من الحصاد إلى الرف خلال ساعات بدلاً من الأيام أو الأسابيع المعتادة للمنتج المستورد المشحون بحراً أو جواً من دول أخرى.
وقفت أسعار التجزئة الاستهلاكية للمنتج المزروع عمودياً في الإمارات عموماً عند مستوى سعر المنتج العضوي المستورد أو أعلى، ما يعكس هيكل التكلفة الحالي للتقنية، رغم أن الأسعار أظهرت اتجاهاً تنازلياً تدريجياً مع توسع المنشآت وتحسن الكفاءة التشغيلية.
الحدود: ما لا تستطيع الزراعة العمودية فعله بعد
تظل تقنية الزراعة العمودية، كما تُنشر تجارياً حالياً في الإمارات وعالمياً، محدودة جوهرياً بنطاق ضيق من أنواع المحاصيل، ما يعني أنها لا تستطيع واقعياً استبدال واردات الحبوب ومعظم الفواكه وكثير من الخضروات التي تتطلب إما مساحة زراعة أكبر بكثير لكل سعرة حرارية أو تلقيحاً وظروف نمو لا تحاكيها الأنظمة العمودية اقتصادياً بعد.
التكلفة الرأسمالية لبناء منشأة زراعة عمودية واسعة النطاق، بما فيها الرفوف المتخصصة وأنظمة LED وبنية التحكم بالمناخ والأتمتة، أعلى بكثير لكل وحدة مساحة زراعة من بيت زجاجي تقليدي، ما يخلق عائقاً حقيقياً أمام التوسع السريع والواسع النطاق للنموذج.
أثبتت الربحية عبر صناعة الزراعة العمودية عالمياً، وليس في الإمارات فقط، أنها صعبة التحقيق باستمرار فعلياً، مع تراجع عدة مشاريع زراعة عمودية بارزة في دول أخرى عن عملياتها أو إغلاقها بالكامل، تذكير مُنبِّه بأن وعد التقنية لم يُترجَم بعد بالكامل إلى اقتصاديات تجارية موثوقة في كل مكان جُرِّبت فيه.
إلى أين تتجه الزراعة العمودية في الإمارات بعد ذلك
من المرجح أن يُحسِّن الاستثمار المستمر في قدرة الإمارات الشمسية، إلى جانب تحسينات الكفاءة المستمرة في إضاءة LED البستانية، اقتصاديات طاقة الزراعة العمودية تدريجياً خلال السنوات المقبلة، ما قد يوسع نطاق المحاصيل التي لها منطق تجاري لزراعتها بهذه الطريقة.
تواصل مبادرات بحث تقنية زراعية مدعومة حكومياً في الإمارات استكشاف ما إذا كان يمكن تكييف تقنيات الزراعة العمودية مع نطاق محاصيل أوسع، بما فيها بعض الخضروات المثمرة، رغم أن الحبوب الأساسية تظل خارج ما يعتبره معظم خبراء الصناعة قابلاً للتحقيق واقعياً على نطاق واسع في المدى القريب.
المسار الأرجح تدريجي وليس تحويلياً: ستستمر الزراعة العمودية على الأرجح في زيادة حصتها من إمدادات الخضروات الورقية والأعشاب في الإمارات بثبات، بينما تبقى قطعة واحدة معتبرة ضمن استراتيجية أمن غذائي أوسع بدلاً من أن تصبح المصدر الأساسي لغذاء البلاد.
تُفهم الزراعة العمودية في دبي على أفضل وجه كحل مهندس حقيقي لمشكلة جغرافية صعبة حقيقياً، لا كابتكار طريف. باستبدال التربة وضوء الشمس والمناخ المكشوف بتوصيل مغذيات متحكم به بدقة وإضاءة LED وأنظمة مياه مغلقة الدورة، تستطيع منشآت مثل بستانيكا زراعة كميات معتبرة من المنتج الطازج داخل مدينة لا تملك تقريباً أي قدرة طبيعية على الزراعة التقليدية. المقايضة هي طلب كهربائي ثقيل ومستمر ونطاق محاصيل لا يزال محدوداً غالباً بالخضروات الورقية والأعشاب، ما يعني أن الزراعة العمودية تبقى أداة مهمة واحدة ضمن استراتيجية الأمن الغذائي الإماراتية بدلاً من إجابة كاملة لإطعام دولة صحراوية.
المصادر
- وزارة التغيّر المناخي والبيئة الإماراتية — استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية وسياسة الزراعة المحلية.
- مجموعة طيران الإمارات — معلومات رسمية عن مشروع بستانيكا للزراعة العمودية المشترك.
- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة — بيانات وتحليلات عالمية حول الزراعة المتحكم بها والعمودية.
- البوابة الرسمية لحكومة الإمارات — سياسة الحكومة حول الأمن الغذائي والاستثمار في التقنية الزراعية.
الأسئلة الشائعة
كم توفر المزارع العمودية في دبي من المياه فعلياً مقارنة بالزراعة التقليدية؟
يفيد مشغلو أكبر مزارع دبي العمودية باستخدام أقل بنحو 95 بالمئة من المياه مقارنة بالزراعة المكشوفة للمحاصيل نفسها، أساساً لأن المياه تُعاد تدويرها في دورة مغلقة بدلاً من فقدانها بالتبخر والجريان السطحي وامتصاص التربة الصحراوية.
هل تستخدم المزارع العمودية في دبي التربة على الإطلاق؟
لا. تستخدم مزارع دبي العمودية الكبرى أنظمة زراعة مائية أو هوائية خالية من التربة، حيث تُعلَّق جذور النباتات في محلول مائي غني بالمغذيات أو تُرشّ مباشرة بمحلول مغذٍّ بدلاً من الزراعة في التربة.
ما المحاصيل التي تُزرع فعلياً في مزارع دبي العمودية اليوم؟
تركز المزارع العمودية التجارية الحالية في الإمارات بشكل غالب على الخضروات الورقية والأعشاب ومحاصيل السلطة كالخس والجرجير والريحان، التي تنمو بسرعة ولها نسبة عائد إلى تكلفة طاقة مواتية مقارنة بالحبوب الأساسية.
هل الزراعة العمودية أرخص فعلياً من استيراد الغذاء إلى الإمارات؟
ليس بعد على أساس التكلفة الصافية لكل كيلوغرام لمعظم المحاصيل، بما أن طاقة الإضاءة والتحكم بالمناخ مكلفة، لكن النموذج يزداد تنافسية للمنتجات الفاخرة سريعة التلف حيث تضيف الطازجة وتقليل لوجستيات الاستيراد قيمة حقيقية.
لماذا تُعتبر الزراعة العمودية جزءاً من استراتيجية الأمن الغذائي الإماراتي؟
تستورد الإمارات الغالبية العظمى من غذائها، وتقلل المزارع العمودية الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية المتقلبة في فئات معينة من المنتجات الطازجة على الأقل، بما يتماشى مع أهداف التنويع المعلنة لاستراتيجية الأمن الغذائي الوطنية.
عن الكاتب
نعتمد على وزارة التغيّر المناخي والبيئة الإماراتية، ومجموعة طيران الإمارات، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والبوابة الرسمية لحكومة الإمارات لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب ← شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.