مقدمة

يشير تأثير المتفرج إلى الظاهرة النفسية الموثقة جيداً التي يكون فيها الأفراد فعلياً أقل احتمالاً لمساعدة شخص محتاج أو في ضائقة عندما يكون أشخاص آخرون حاضرين، وهو اكتشاف مخالف للحدس، إذ يتوقع معظم الناس أن شهوداً أكثر يعني احتمالية أعلى لتدخل أحدهم للمساعدة.

وحدد عالما النفس الاجتماعي جون دارلي وبيب لاتانيه الظاهرة رسمياً ودرساها باستفاضة بدءاً من أواخر الستينيات، بأبحاث مدفوعة بشكل كبير بجريمة قتل كيتي جينوفيزي المُعلَنة على نطاق واسع عام 1964 في مدينة نيويورك، التي أُبلِغ عنها في البداية بأنها حدثت بينما فشل شهود عديدون في التدخل أو استدعاء الشرطة.

أبحاث دارلي ولاتانيه الأساسية

أظهرت أبحاث دارلي ولاتانيه التجريبية المؤثرة باستمرار تأثير المتفرج عبر سيناريوهات طوارئ مُدبَّرة مختلفة، ووجدت أن وجود متفرجين إضافيين قلل بشكل موثوق احتمالية تدخل أي فرد للمساعدة، وزاد أيضاً التأخير قبل تقديم أي مساعدة فعلياً عندما قرر أحدهم في النهاية التصرف.

واقترحت أبحاثهما عدة آليات نفسية كامنة، أبرزها تشتت المسؤولية، ميل كل متفرج فردي للشعور بمسؤولية شخصية أقل عن اتخاذ إجراء تحديداً لأن أشخاصاً قادرين آخرين موجودون أيضاً، مفترضاً دون وعي أن شخصاً آخر سيتعامل مع الموقف، أو تعامل معه بالفعل، مما يقلل الشعور بالالتزام الشخصي لكل فرد بالتدخل بنفسه.

آليات نفسية أخرى متضمنة

بخلاف تشتت المسؤولية تحديداً، حدد الباحثون آليات مساهمة إضافية: الجهل التعددي، حيث ينظر المتفرجون إلى ردود فعل الآخرين لتحديد ما إذا كان الموقف طارئاً حقاً يتطلب تدخلاً، وإذا بدا المتفرجون الآخرون هادئين أو غير مبالين، قد يستنتج كل فرد خطأً أن الموقف ليس خطيراً فعلياً، حتى لو كان كذلك حقاً، وهو شكل من سوء قراءة المعلومات الاجتماعية يمكن أن يحدث حتى عندما يشعر كل متفرج فردي خاصة ببعض القلق الحقيقي.

ويساهم القلق من التقييم، الخوف المحدد من أن يُحكم عليه سلباً أو يتصرف بشكل خاطئ أمام الآخرين إذا تبين أن محاولة تدخله غير ضرورية أو خاطئة أو منفذة بشكل سيء، أيضاً، خصوصاً في مواقف غامضة حيث يكون غير واضح حقاً ما إذا كان الموقف يشكل فعلياً طارئاً يتطلب تدخلاً.

عوامل تزيد احتمالية المساعدة

حددت الأبحاث عدة عوامل محددة تزيد بشكل موثوق تدخل المتفرج رغم نمط تأثير المتفرج العام: حالات طوارئ غير غامضة (حيث تكون الحاجة للمساعدة واضحة حقاً وفورياً، مقللة آليات الجهل التعددي والقلق من التقييم)، ومواقف تتضمن أشخاصاً يعرفهم المتفرجون شخصياً بدلاً من غرباء تماماً، وبشكل لافت، تدريب سابق على الإسعافات الأولية أو الاستجابة للطوارئ.

ووجدت الأبحاث أيضاً أن تحديد متفرج واحد محدد صراحة ومباشرة للمساعدة، بدلاً من توجيه نداء عام لحشد، يزيد بشكل درامي احتمالية تلقي المساعدة، إذ يواجه هذا مباشرة تشتت المسؤولية بإزالة الغموض حول مسؤولية من تحديداً التصرف، وهي توصية سلامة عملية واسعة الاستشهاد مستمدة مباشرة من هذه المجموعة من الأبحاث.

آثار عملية وتدريب السلامة

لفهم تأثير المتفرج آثار سلامة عملية مطبقة على نطاق واسع: تدمج كثير من برامج التدريب الحديثة على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي والاستجابة للطوارئ الآن صراحة تعليماً حول تأثير المتفرج نفسه، معلّمة الناس تحديداً كيفية التعرف على العوامل النفسية التي تثبط التدخل وتقديم استراتيجيات محددة وملموسة، كتحديد متفرج معين مباشرة بالوصف أو المظهر لاستدعاء خدمات الطوارئ.

وبالنسبة لشخص قد يحتاج هو نفسه للمساعدة في حالة طارئة، يقترح فهم هذه الأبحاث استراتيجية عملية حقاً: بدلاً من توجيه نداء غامض وعام للمساعدة لحشد، فإن مخاطبة فرد محدد واحد مباشرة والتواصل بصرياً معه ('أنت، بالسترة الزرقاء، من فضلك اتصل بسيارة إسعاف') يزيد بشكل كبير احتمالية تلقي مساعدة سريعة وفعالة عبر مواجهة آلية تشتت المسؤولية مباشرة.


المصادر

  1. الجمعية الأمريكية لعلم النفس — مرجع حول أبحاث تأثير المتفرج وآليات علم النفس الاجتماعي
  2. موقع Simply Psychology — مرجع حول أبحاث دارلي ولاتانيه الأساسية لتأثير المتفرج
  3. الصليب الأحمر الأمريكي — تدريب على الإسعافات الأولية والاستجابة للطوارئ يدمج تعليم تأثير المتفرج

الأسئلة الشائعة

ما هو تأثير المتفرج؟

تأثير المتفرج ظاهرة نفسية يكون فيها الأفراد فعلياً أقل احتمالاً لمساعدة شخص محتاج عندما يكون أشخاص آخرون حاضرين، وهو اكتشاف مخالف للحدس إذ يُتوقع أن يزيد الشهود الأكثر احتمالية التدخل.

من درس تأثير المتفرج لأول مرة؟

حدد عالما النفس الاجتماعي جون دارلي وبيب لاتانيه الظاهرة رسمياً ودرساها باستفاضة بدءاً من أواخر الستينيات، بأبحاث مدفوعة بشكل كبير بقضية قتل كيتي جينوفيزي المُعلَنة عام 1964.

ما هو تشتت المسؤولية؟

تشتت المسؤولية آلية مركزية وراء تأثير المتفرج: يشعر كل متفرج فردي بمسؤولية شخصية أقل عن التصرف تحديداً لأن أشخاصاً قادرين آخرين موجودون أيضاً، مفترضاً أن شخصاً آخر سيتدخل.

ما العوامل التي تزيد احتمالية مساعدة المتفرج؟

حالات طوارئ غير غامضة ومواقف تتضمن أشخاصاً يعرفهم المتفرجون شخصياً وتدريب سابق على الإسعافات الأولية وتحديد متفرج واحد محدد بدلاً من مناداة حشد عام كلها تزيد التدخل بشكل موثوق.

ما أفضل طريقة للحصول على مساعدة من حشد في حالة طارئة؟

تشير الأبحاث إلى أن مخاطبة فرد محدد واحد مباشرة والتواصل بصرياً معه، بدلاً من توجيه نداء عام غامض للمساعدة، يزيد بشكل كبير احتمالية تلقي مساعدة سريعة وفعالة.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نستند إلى أبحاث دارلي ولاتانيه الأساسية ودراسات علم النفس الاجتماعي اللاحقة لشرح تأثير المتفرج وتدابيره المضادة.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.