مقدمة
تصيب الحساسية الموسمية، التي غالباً ما تُسمى حمى القش أو التهاب الأنف التحسسي، ما يُقدَّر بـ400 مليون شخص حول العالم، مسببة العطاس والاحتقان وحكة العينين كلما أطلقت الأشجار أو الأعشاب أو الحشائش حبوب اللقاح في الهواء.
لا علاقة للحالة بالقش الفعلي، وحبوب اللقاح نفسها غير ضارة لمعظم الناس. فالأعراض هي بالكامل نتاج جانبي لجهاز مناعي أخطأ في تحديد جسيم غير ضار كغازٍ خطير.
رد الفعل المناعي المفرط
حين تحطّ حبوب اللقاح على الأغشية المخاطية لأنف أو عيني أو حلق شخص معرّض، ينتج جهازه المناعي أجساماً مضادة من نوع الغلوبولين المناعي E (IgE) تستهدف تحديداً بروتين حبوب اللقاح ذاك — رغم أن حبوب اللقاح لا تشكّل أي تهديد فعلي للجسم.
عند التعرض لاحقاً، تُحفّز تلك الأجسام المضادة خلايا متخصصة تُسمى الخلايا البدينة لإطلاق الهيستامين ومواد التهابية أخرى، مما يجعل الأوعية الدموية في الأنف والعينين تنتفخ وتُسرّب سوائل، منتجة العطاس والحكة والاحتقان الكلاسيكيين لرد الفعل التحسسي.
لماذا يختلف توقيت حبوب اللقاح حسب الموسم
تطلق نباتات مختلفة حبوب اللقاح في أوقات مختلفة من السنة، ولهذا يلاحظ مرضى الحساسية غالباً «مواسم» متمايزة: تبلغ حبوب لقاح الأشجار ذروتها عادة في أوائل الربيع، وحبوب لقاح الحشائش في أواخر الربيع والصيف، وحبوب لقاح الأعشاب، خصوصاً الرجيد، في أواخر الصيف حتى الخريف.
ترتفع مستويات حبوب اللقاح أيضاً في الأيام الجافة والعاصفة، حين تتناثر الجسيمات بسهولة عبر الهواء، وتنخفض بعد المطر، الذي يغسل حبوب اللقاح من الغلاف الجوي — مما يفسر سبب تفاوت الأعراض بشدة من يوم لآخر حتى ضمن موسم الحساسية نفسه.
لماذا يطول موسم الحساسية
وجدت دراسات متعددة تتبعت بيانات حبوب اللقاح عبر أمريكا الشمالية أن مواسم الحساسية أصبحت أطول بشكل ملحوظ منذ تسعينيات القرن الماضي، مع بدء موسم حبوب اللقاح في بعض المناطق أبكر بنحو شهر كامل مما كان عليه قبل ثلاثة عقود.
يربط الباحثون هذا التحول أساساً بارتفاع متوسط درجات الحرارة وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي، وكلاهما يمدّد موسم نمو النباتات المنتجة لحبوب اللقاح، ويزيد في بعض الدراسات إجمالي كمية حبوب اللقاح التي تنتجها تلك النباتات سنوياً.
المصادر
- الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة (AAAAI) — شرح سريري لآليات حساسية حبوب اللقاح
- ويكيبيديا — نظرة عامة على التهاب الأنف التحسسي ومحفزات الحساسية الموسمية
- وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) — بيانات حول إطالة موسم حبوب لقاح الرجيد
الأسئلة الشائعة
ما الذي يسبب الحساسية الموسمية فعلياً؟
تنشأ الحساسية الموسمية عن تعامل جهاز المناعة خطأً مع بروتينات حبوب اللقاح غير الضارة كغزاة خطيرين، منتجاً أجساماً مضادة تُحفّز إطلاق الهيستامين والأعراض الكلاسيكية من عطاس واحتقان وحكة العينين.
لماذا تتغير أعراض الحساسية مع الفصول؟
تطلق نباتات مختلفة حبوب اللقاح في أوقات مختلفة: الأشجار عادة في أوائل الربيع، والحشائش في أواخر الربيع والصيف، والأعشاب كالرجيد في أواخر الصيف حتى الخريف، ولهذا يعاني مرضى الحساسية من أنماط أعراض متمايزة طوال العام.
لماذا تطول مواسم الحساسية؟
تُظهر الأبحاث أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي يمدّدان موسم نمو النباتات المنتجة لحبوب اللقاح، ويزيدان في بعض الحالات إنتاج حبوب اللقاح الإجمالي، مما يطيل مواسم الحساسية بأسابيع مقارنة بثلاثة عقود مضت.
هل يؤثر المطر على مستويات حبوب اللقاح؟
نعم. ترتفع مستويات حبوب اللقاح عادة في الأيام الجافة والعاصفة حين تتناثر الجسيمات بسهولة عبر الهواء، وتنخفض بعد المطر، الذي يغسل حبوب اللقاح من الغلاف الجوي ويقلل التعرض مؤقتاً.
عن الكاتب
نعتمد على الأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة وبيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية لشرح بيولوجيا الحساسية الموسمية واتجاهاتها.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب → شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.