مقدمة

يشير الصيام المتقطع إلى أنماط أكل تتناوب بين فترات أكل وفترات صيام طوعي، بدلاً من أي قائمة محددة من الأطعمة التي يجب تناولها أو تجنبها. وعلى عكس معظم الحميات، التي تركز على ماذا تأكل، يركز الصيام المتقطع أساساً على متى تأكل، وهو ما جعله جذاباً لكثير من الناس الذين يجدون توقيت الوجبات أبسط للتحكم به من عد السعرات أو تقييد الطعام.

وهذا النهج ليس جديداً كلياً — فقد مارس البشر أشكالاً مختلفة من الصيام الدوري لأسباب دينية وثقافية وبقائية عبر التاريخ — لكنه شهد ارتفاعاً كبيراً في الشعبية السائدة خلال العقد الماضي، مصحوباً بمجموعة كبيرة ومتنامية من الأبحاث السريرية.

طرق الصيام المتقطع الشائعة

أصبحت عدة نُهج محددة شائعة، لكل منها نسبة صيام إلى أكل مختلفة. تتضمن طريقة 16:8 صياماً لمدة 16 ساعة وأكلاً ضمن نافذة 8 ساعات يومياً، غالباً بمجرد تخطي الإفطار. تتضمن طريقة 5:2 أكلاً طبيعياً خمسة أيام أسبوعياً وتقييداً كبيراً للسعرات، عادة إلى نحو 500-600، في يومين غير متتاليين.

يتضمن الصيام بالتناوب اليومي التناوب بين أيام أكل طبيعية وأيام بسعرات محدودة جداً أو معدومة، ويُعتبر عموماً نهجاً أكثر كثافة. وتشترك كل هذه الطرق في نفس الآلية الأساسية: تمديد فترة الصيام الطبيعية التي تحدث أصلاً أثناء النوم وتقليص النافذة الإجمالية التي تُستهلك فيها السعرات.

البيولوجيا وراء الصيام

عندما تأكل، يستخدم جسدك أساساً الجلوكوز من الطعام للطاقة ويخزن الفائض كجليكوجين في الكبد والعضلات. وبعد نحو 12 ساعة دون طعام، تستنفد مخزونات الجليكوجين، ويتحول الجسد نحو حرق الدهون المخزنة للطاقة، وهي حالة أيضية يسميها الباحثون التحول الأيضي.

وخلال فترات الصيام الممتدة، تنخفض مستويات الإنسولين أيضاً بشكل كبير، ما تشير الأبحاث إلى أنه قد يحسّن حساسية الإنسولين مع الوقت، وتشير بعض الدراسات إلى أن فترات الصيام تحفز عمليات إصلاح خلوي، بما فيها الالتهام الذاتي، حيث تُزيل الخلايا مكونات تالفة، رغم أن معظم الأبحاث البشرية على الالتهام الذاتي تحديداً لا تزال أولية.

ماذا تُظهر الأبحاث فعلياً

وجدت الدراسات السريرية على الصيام المتقطع عموماً أنه يُنتج فقدان وزن مماثلاً لحميات تقييد السعرات المستمر القياسية، بدلاً من نتائج أفضل بشكل كبير، وفق مراجعات منهجية نُشرت في مجلات طبية كبرى. وتشير بعض الأبحاث إلى فوائد إضافية متواضعة لحساسية الإنسولين وبعض مؤشرات مخاطر القلب والأوعية الدموية بشكل مستقل عن فقدان الوزن وحده، رغم تباين النتائج عبر الدراسات والفئات السكانية.

والمهم أن كثيراً من الفائدة المنسوبة للصيام المتقطع قد يأتي ببساطة من تناول سعرات إجمالية أقل، إذ تميل نافذة الأكل المقيدة طبيعياً إلى تقليل استهلاك الطعام الإجمالي لكثير من الناس، بدلاً من أي تأثير سحري فريد لتوقيت الصيام نفسه، وفق باحثين يدرسون هذا المجال.

من يجب أن يتوخى الحذر أو يتجنب الصيام

الصيام المتقطع ليس مناسباً للجميع. تنصح منظمات صحية كبرى بأن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل، والحوامل أو المرضعات، ومرضى السكري الذين يتناولون أدوية معينة، والأطفال، والأشخاص الذين لديهم حالات طبية معينة، يجب أن يتجنبوا الصيام المتقطع أو يجربوه فقط تحت إشراف طبي وثيق، إذ يمكن للصيام أن يؤثر بشكل ملموس على سكر الدم وتوقيت الأدوية.

وكما هو الحال مع أي تغيير غذائي كبير، ينصح خبراء الصحة باستشارة طبيب قبل بدء نظام صيام متقطع، خصوصاً لمن يدير حالة صحية قائمة أو يتناول دواء منتظماً.


المصادر

  1. كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة — مرجع علم التغذية حول أبحاث الصيام المتقطع
  2. المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة — أبحاث حول الصيام والأيض والشيخوخة
  3. مستشفى جونز هوبكنز — إرشادات سريرية حول سلامة وفعالية الصيام المتقطع

الأسئلة الشائعة

ما أكثر طرق الصيام المتقطع شعبية؟

طريقة 16:8، التي تتضمن صياماً لمدة 16 ساعة ونافذة أكل 8 ساعات، من أكثر النُهج شعبية، وتُحقق غالباً بمجرد تخطي الإفطار.

هل يسبب الصيام المتقطع فقدان وزن أكثر من الحمية العادية؟

تجد المراجعات المنهجية عموماً أن الصيام المتقطع يُنتج فقدان وزن مماثلاً لتقييد السعرات المستمر القياسي، بدلاً من نتائج أفضل بشكل كبير، إذ يأتي كثير من الفائدة من تناول سعرات إجمالية أقل.

ماذا يحدث بيولوجياً خلال فترة الصيام؟

بعد نحو 12 ساعة دون طعام، تستنفد مخزونات الجليكوجين ويتحول الجسد نحو حرق الدهون المخزنة للطاقة، وهي حالة تُسمى التحول الأيضي، بينما تنخفض مستويات الإنسولين أيضاً بشكل كبير.

من يجب أن يتجنب الصيام المتقطع؟

يجب أن يتجنبه من لديهم تاريخ اضطرابات أكل، والحوامل أو المرضعات، ومرضى السكري الذين يتناولون أدوية معينة، والأطفال، ومن لديهم حالات طبية معينة، أو يجربوه فقط تحت إشراف طبي.

هل الالتهام الذاتي الناتج عن الصيام مثبت جيداً لدى البشر؟

تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام يحفز الالتهام الذاتي، وهي عملية إصلاح خلوي، لكن معظم الأبحاث البشرية على هذه الآلية تحديداً لا تزال أولية مقارنة بنتائج أكثر رسوخاً حول الوزن والتأثيرات الأيضية.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نستند إلى علم التغذية والأبحاث السريرية من مؤسسات طبية أكاديمية كبرى لتقييم ادعاءات الصيام المتقطع.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.