مقدمة

أصبحت كتابة اليوميات — ممارسة تدوين الأفكار أو المشاعر أو التجارب بانتظام — واحدة من أكثر ممارسات الرفاهية النفسية الموصى بها شيوعاً، تظهر في واجبات العلاج وتطبيقات العافية ونصائح المساعدة الذاتية الشعبية. وعلى عكس بعض اتجاهات العافية، تمتلك كتابة اليوميات مجموعة كبيرة حقاً من الأبحاث النفسية وراءها، تعود لعقود مضت.

لكن ليست كل نهج كتابة اليوميات مدروسة أو فعالة بالتساوي، ويساعد فهم أي طرق محددة لديها أدلة حقيقية وراءها على تمييز الممارسات المفيدة حقاً عن تلك الشائعة ببساطة.

أبحاث الكتابة التعبيرية الأساسية

تعود كثير من المصداقية العلمية لكتابة اليوميات إلى أبحاث عالم النفس جيمس بينبيكر التي بدأت في الثمانينيات حول الكتابة التعبيرية، وهي تقنية محددة تتضمن الكتابة المستمرة عن تجربة صادمة أو ذات أهمية عاطفية لمدة 15-20 دقيقة عبر عدة أيام متتالية، مركزة على حقائق الحدث والمشاعر التي أثارها معاً.

ووجدت دراسات بينبيكر وتكراراتها اللاحقة أن هذا النهج المنظم المحدد ارتبط بتحسينات قابلة للقياس في كل من النتائج النفسية (تقليل الأفكار المتطفلة، تحسن المزاج)، وبشكل لافت، بعض المؤشرات الصحية الجسدية (بما فيها تحسن وظيفة المناعة في بعض الدراسات)، رغم أن الباحثين يلاحظون أن التأثيرات متواضعة عموماً وليست درامية، وتعتمد بشكل كبير على اتباع الصيغة المنظمة بدقة.

كتابة يوميات الامتنان: نهج مختلف مدروس أيضاً

تمثل كتابة يوميات الامتنان — تدوين أشياء يشعر المرء بالامتنان لها بانتظام — نهجاً متمايزاً بمجموعة أبحاث منفصلة خاصة به، أبرزها دراسات عالمي النفس روبرت إيمونز ومايكل ماكولو في أوائل الألفينيات، التي وجدت أن المشاركين الذين احتفظوا بيوميات امتنان منتظمة أبلغوا عن رفاهية أعلى بشكل قابل للقياس وأعراض جسدية أقل من مجموعات ضابطة عبر أسابيع من الممارسة المنتظمة.

وعلى عكس الكتابة التعبيرية، التي تعالج تحديداً مشاعر صعبة، تعمل كتابة يوميات الامتنان عبر آلية مختلفة، يُعتقد عموماً أنها توجه الانتباه نحو محفزات إيجابية بدلاً من مهددة أو محايدة، وتشير الأبحاث إلى أنها قد تكون فعالة بشكل خاص لمن لا يتعاملون حالياً مع صدمة أو أزمة حادة، حيث قد يكون نهج الكتابة التعبيرية الأكثر معالجة للمشاعر أكثر ملاءمة.

أنواع أخرى شائعة من كتابة اليوميات

بخلاف هاتين الطريقتين المدروستين جيداً، تشمل صيغ كتابة اليوميات الشائعة الأخرى يوميات النقاط (نظام تخطيط وتتبع منظم يجمع بين التنظيم والتأمل)، ويوميات تيار الوعي أو 'صفحات الصباح' (كتابة غير منظمة وحرة دون تركيز محدد، نشرتها الكاتبة جوليا كاميرون)، ويوميات سجل الأفكار المستخدمة في العلاج السلوكي المعرفي تحديداً لتحديد أنماط تفكير مشوهة أو غير مفيدة وتحديها.

وتفتقر هذه الصيغ الأقل دراسة بدقة عموماً إلى نفس حجم الأبحاث المضبوطة وراء الكتابة التعبيرية أو يوميات الامتنان تحديداً، رغم أن يوميات سجل الأفكار بشكل خاص تعتمد مباشرة على قاعدة الأدلة الأوسع والراسخة جيداً لتقنيات العلاج السلوكي المعرفي بشكل أعم، مما يمنحها مصداقية حتى دون دراسات مستقلة مخصصة لصيغة اليوميات نفسها.

ما الذي يجعل كتابة اليوميات فعالة فعلياً

تشير الأبحاث حول فعالية كتابة اليوميات باستمرار إلى بضعة عوامل رئيسية: الكتابة عن محتوى عاطفي حقيقي بدلاً من سجل يومي سطحي وواقعي بحت، والحفاظ على انتظام معقول مع الوقت بدلاً من مدخلة واحدة لمرة واحدة، وبالنسبة للكتابة التعبيرية تحديداً، معالجة وصنع معنى فعلي من التجارب الصعبة بدلاً من مجرد التنفيس المتكرر دون أي تحرك نحو الفهم أو الحل.

ويلاحظ المتخصصون في الصحة النفسية عموماً أن كتابة اليوميات تعمل جيداً كممارسة مساعدة ذاتية مكملة لكثير من الناس، لكنهم يحذرون من أنها ليست بديلاً عن العلاج المهني لحالات الصحة النفسية المشخصة كالاكتئاب السريري أو اضطراب ما بعد الصدمة، حيث قد تعمل بشكل أفضل كممارسة مكملة إلى جانب العلاج، وليس بديلاً عنه.


المصادر

  1. الجمعية الأمريكية لعلم النفس — مرجع حول أبحاث كتابة اليوميات والكتابة التعبيرية
  2. مركز PubMed Central (المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة) — الوصول إلى أبحاث محكّمة حول دراسات جيمس بينبيكر للكتابة التعبيرية
  3. مركز العلوم الأفضل بجامعة كاليفورنيا بيركلي — ملخصات أبحاث حول كتابة يوميات الامتنان ونتائج الرفاهية

الأسئلة الشائعة

ما هي الكتابة التعبيرية ومن بحثها؟

الكتابة التعبيرية، التي بحثها باستفاضة عالم النفس جيمس بينبيكر بدءاً من الثمانينيات، تتضمن الكتابة المستمرة عن تجربة صادمة أو ذات أهمية عاطفية لمدة 15-20 دقيقة عبر عدة أيام متتالية.

هل تحسّن كتابة يوميات الامتنان الرفاهية فعلياً؟

نعم. وجدت دراسات عالمي النفس روبرت إيمونز ومايكل ماكولو أن المشاركين الذين احتفظوا بيوميات امتنان منتظمة أبلغوا عن رفاهية أعلى بشكل قابل للقياس وأعراض جسدية أقل من مجموعات ضابطة عبر أسابيع.

هل كل كتابة يوميات مدعومة بالأبحاث بالتساوي؟

لا. تمتلك الكتابة التعبيرية ويوميات الامتنان أقوى قواعد بحثية مخصصة، بينما تُدرس صيغ كيوميات النقاط أو صفحات الصباح بدقة أقل كممارسات مستقلة، رغم أن يوميات سجل الأفكار تعتمد على أبحاث العلاج السلوكي المعرفي الأوسع.

ما الذي يجعل كتابة اليوميات فعالة فعلياً وفق الأبحاث؟

تشمل العوامل الرئيسية الكتابة عن محتوى عاطفي حقيقي بدلاً من حقائق سطحية، والحفاظ على انتظام مع الوقت، وبالنسبة للكتابة التعبيرية، معالجة التجارب الصعبة فعلياً بدلاً من مجرد التنفيس المتكرر.

هل يمكن أن تحل كتابة اليوميات محل العلاج؟

لا. يرى المتخصصون في الصحة النفسية عموماً كتابة اليوميات ممارسة مساعدة ذاتية مكملة مفيدة، لكنهم يحذرون من أنها ليست بديلاً عن العلاج المهني لحالات مشخصة كالاكتئاب السريري أو اضطراب ما بعد الصدمة.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نستند إلى الأبحاث النفسية الأساسية حول الكتابة التعبيرية وكتابة يوميات الامتنان لتمييز الممارسات المدعومة بالأدلة عن الاتجاهات.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.