مقدمة

يقود نحو ثلث دول العالم من الجهة اليسرى من الطريق، بينما تقود البقية من الجهة اليمنى. وهذا الانقسام ليس عشوائياً. فهو يعود إلى قرون مضت، قبل وجود السيارة بزمن طويل، إلى قرارات عملية تتعلق بالخيول والسيوف، ثم إلى خيارات سياسية متعمدة اتخذتها الإمبراطوريات والثوار لاحقاً.

واليوم يتبع هذا الانقسام تقريباً أنماط الاستعمار والتجارة القديمة: فمعظم الأراضي البريطانية السابقة تقود من اليسار، بينما تقود معظم أوروبا القارية والأمريكتين والدول المتأثرة بفرنسا أو الولايات المتحدة من اليمين.

أصول ركوب الخيل وفن المبارزة بالسيف

قبل وجود السيارات بزمن طويل، كان معظم الناس يتنقلون على الخيل أو بعربات تجرها الخيول، ومعظم الناس أيمن اليد. ويعتقد المؤرخون على نطاق واسع أن المسافرين الأوائل في أوروبا العصور الوسطى كانوا يلتزمون بالجانب الأيسر حتى تبقى يدهم اليمنى — يد السيف — حرة لتحية المارة سلمياً أو الدفاع ضد تهديدات قادمة، إذ لم تكن معظم الطرق تحتوي على ممرات واضحة وكان المسافرون يمرون قريبين من بعضهم.

كما فضّل ركوب الخيل الجانب الأيسر من الطريق: إذ يمتطي الفارس عادة من الجانب الأيسر للحصان مستخدماً يده ورجله اليمنى المسيطرتين، وهو أسهل وأكثر أماناً القيام به من الجانب الأيسر من الطريق بدلاً من الخطو نحو حركة المرور القادمة.

لماذا تحولت دول كثيرة إلى اليمين

غالباً ما يُربط التحول نحو القيادة من اليمين بعربات الشحن الكبيرة التي تجرها خيول متعددة، والتي كانت شائعة في فرنسا وأمريكا الشمالية خلال القرن الثامن عشر. وكان السائقون يجلسون عادة على الحصان الخلفي الأيسر لتحرير ذراعهم اليمنى للسوط، مما يعني أنهم يستطيعون رؤية حركة المرور القادمة بشكل أفضل بإبقاء عربتهم على الجانب الأيمن من الطريق.

ويُنسب إلى نابليون بونابرت على نطاق واسع الفضل في ترسيخ حركة المرور من اليمين عبر معظم أوروبا القارية، إما لأنه كان أعسر ويفضل وضعية مختلفة ليد سيفه، أو، وهو الأرجح وفق المؤرخين، لأنه أراد توحيد قواعد المرور عبر الأراضي التي غزاها، ففرض القيادة من اليمين في الأراضي الخاضعة للسيطرة الفرنسية.

بريطانيا وانتشار القيادة من اليسار

لم تتبنَّ بريطانيا قط قاعدة نابليون للقيادة من اليمين، واستمرت في ترسيخ حركة المرور من اليسار عبر تشريعاتها الخاصة، بما فيها قانون الطرق السريعة لعام 1835. ومع توسع الإمبراطورية البريطانية، صدّرت هذا العرف إلى مستعمراتها وأراضيها، وهو ما يفسر لماذا ما زالت دول مثل أستراليا والهند وجنوب أفريقيا واليابان ومعظم جنوب وشرق أفريقيا تقود من اليسار حتى اليوم، بغض النظر عن استمرار عضويتها في الكومنولث.

وتُعد اليابان حالة لافتة: فهي لم تكن مستعمرة بريطانية قط، لكنها تبنّت القيادة من اليسار خلال القرن التاسع عشر، متأثرة جزئياً بمهندسي السكك الحديدية البريطانيين الذين ساعدوا في بناء شبكتها الحديدية المبكرة، وانتقل هذا العرف إلى حركة مرور الطرق.

الخريطة الحديثة والتحولات النادرة

تقود نحو 165 دولة وإقليماً من اليمين اليوم، بينما تقود نحو 75 من اليسار، أي ما يمثل نحو ثلث دول العالم ونسبة مماثلة من سكان العالم. وقد تحول عدد قليل من الدول بالكامل في العصر الحديث لأسباب عملية، أبرزها السويد، التي تحولت من القيادة اليسرى إلى اليمنى عام 1967 في حدث وطني منسق، إلى حد كبير لمواءمة جارتيها النرويج وفنلندا وتقليل الحوادث عبر الحدود.

وتحويل جانب القيادة في دولة ما مكلف ومربك للغاية، إذ يتطلب تغيير إشارات الطرق وتصميم المركبات وعادات السائقين بين ليلة وضحاها تقريباً، وهو ما يفسر لماذا فعلت دول قليلة جداً ذلك منذ تحول السويد، ويعتبر معظم الخبراء أن الانقسام العالمي الحالي دائم فعلياً.


المصادر

  1. موسوعة بريتانيكا — تنظيم المرور وتاريخ أعراف جانب الطريق
  2. منشورات الحكومة البريطانية — تشريعات حركة المرور البريطانية التاريخية، بما فيها قانون الطرق السريعة
  3. مجلة سميثسونيان — تغطية تاريخية لأعراف جانب القيادة وتحول السويد عام 1967
  4. وزارة النقل الأمريكية — مرجع عام حول معايير وأعراف حركة مرور الطرق

الأسئلة الشائعة

أي جانب من الطريق تقود منه معظم الدول؟

يقود نحو ثلثي دول العالم، أي نحو 165 دولة، من الجانب الأيمن من الطريق، بينما تقود نحو 75 دولة وإقليماً من الجانب الأيسر.

لماذا تقود المستعمرات البريطانية السابقة من اليسار؟

مع توسع الإمبراطورية البريطانية، صدّرت عرف القيادة من اليسار، المُرسّخ في بريطانيا عبر تشريعات مثل قانون الطرق السريعة لعام 1835، إلى مستعمراتها وأراضيها، وما زال كثير منها يقود من اليسار حتى اليوم.

هل قرر نابليون فعلاً أن تقود أوروبا من اليمين؟

يُنسب إلى نابليون بونابرت على نطاق واسع الفضل في ترسيخ حركة المرور من اليمين عبر معظم أوروبا القارية خلال غزواته، على الأرجح لتوحيد قواعد المرور عبر الأراضي الخاضعة للسيطرة الفرنسية.

هل تحولت أي دولة عن جانب القيادة مؤخراً؟

تحولت السويد من القيادة اليسرى إلى اليمنى في حدث وطني منسق عام 1967، أساساً لمواءمة جارتيها النرويج وفنلندا وتقليل حوادث المرور عبر الحدود.

لماذا كان راكبو الخيل يلتزمون بالجانب الأيسر أصلاً؟

معظم الناس أيمن اليد، ويعتقد المؤرخون أن المسافرين الأوائل على الخيل كانوا يلتزمون بالجانب الأيسر حتى تبقى يدهم اليمنى، غالباً يد السيف، حرة لتحية الآخرين أو الاستجابة للتهديدات من حركة المرور القادمة.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نجمع بين المصادر التاريخية ومصادر النقل الموثوقة لشرح الأصول المفاجئة والعريقة لأعراف يومية مثل قواعد جانب القيادة.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.