مقدمة
يقضي كل شخص نحو ساعتين كل ليلة في الحلم، ومع ذلك لا يزال علم الأعصاب بلا إجابة واحدة متفق عليها عالمياً لسبب ذلك. ما يعرفه الباحثون بثقة هو متى يحدث الحلم وما يجري في الدماغ حينها، حتى لو ظل الغرض النهائي محل جدل.
يحدث معظم الحلم الحيّ خلال نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة تتكرر عدة مرات كل ليلة وتتميز بنشاط دماغي يشبه، على مخطط كهربية الدماغ، اليقظة تماماً، رغم أن الجسم مشلول فعلياً.
نظرية تثبيت الذاكرة
تفترض إحدى النظريات الرائدة أن الحلم يدعم تثبيت الذاكرة — عملية تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى تخزين مستقر طويل المدى. يُظهر تصوير الدماغ أن المناطق النشطة أثناء تعلّم مهارة جديدة خلال النهار غالباً ما تُعاد تنشيطها أثناء النوم اللاحق.
وجدت دراسات أن الأشخاص المحرومين من نوم حركة العين السريعة بعد تعلم مهمة يؤدون أداءً أضعف بشكل قابل للقياس عند إعادة اختبارهم لاحقاً، مقارنة بمن ناموا بشكل طبيعي، مما يوحي بأن نوم الحلم يلعب دوراً وظيفياً في تعزيز ما تم تعلمه، رغم أنه ليس العامل الوحيد في تكوّن الذاكرة.
نظرية المعالجة العاطفية
تقترح نظرية بارزة أخرى، تُسمى أحياناً فرضية «العلاج الليلي»، أن الحلم يساعد على معالجة تجارب صعبة عاطفياً بإعادة تشغيلها في بيئة كيميائية عصبية ذات نشاط هرمون توتر أقل من الحياة اليقظة، مما قد يخفف حدتها العاطفية مع الزمن.
وتدعم هذه الفكرة أبحاث وجدت أن الناس يبلّغون عن محتوى عاطفي أكثر سلبية في الأحلام بعد أحداث نهارية مرهقة، وارتبط اضطراب نوم حركة العين السريعة بتنظيم عاطفي أسوأ وقلق أعلى في اليوم التالي.
نظرية محاكاة التهديد ونظريات أخرى
تقترح نظرية محاكاة التهديد، التي طرحها الباحث الفنلندي أنتّي ريفونسو، أن الحلم تطوّر كمساحة تدريب لممارسة الاستجابات لمواقف خطيرة، مشيراً إلى التكرار العالي بشكل مفاجئ للمحتوى المرتبط بالتهديد والمطاردة عبر أحلام من ثقافات مختلفة كثيرة.
لا تفسّر أي نظرية واحدة الحلم بالكامل وحدها، ويعتقد كثير من الباحثين الآن أن الحلم على الأرجح يخدم وظائف متعددة متداخلة في آن واحد — معالجة الذاكرة، والتنظيم العاطفي، وتدريب مواجهة التهديد — بدلاً من غرض واحد حصري.
المصادر
- مؤسسة النوم (Sleep Foundation) — نظرة عامة على أبرز النظريات العلمية حول الحلم
- ويكيبيديا — تاريخ الأبحاث ونظريات وظيفة الحلم
- المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (NIMH) — أبحاث حول مراحل النوم ووظيفة نوم حركة العين السريعة
الأسئلة الشائعة
لماذا نحلم، ببساطة؟
لا يملك العلماء إجابة واحدة مؤكدة، لكن النظريات الرائدة تشير إلى أن الحلم، الذي يحدث غالباً أثناء نوم حركة العين السريعة، يساعد في تثبيت الذكريات ومعالجة العواطف الصعبة، وربما تدريب الاستجابات للتهديدات.
في أي مرحلة نوم تحدث معظم الأحلام الحيّة؟
يحدث معظم الحلم الحيّ والسردي أثناء نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة تتميز بنشاط دماغي يشبه اليقظة، تحدث عدة مرات خلال ليلة نموذجية.
هل يساعد الحلم فعلياً في الذاكرة؟
تشير الأبحاث إلى أنه قد يفعل. فمناطق الدماغ النشطة أثناء التعلم النهاري غالباً ما تُعاد تنشيطها أثناء النوم اللاحق، ويميل الأشخاص المحرومون من نوم حركة العين السريعة بعد تعلم مهمة لأداء أضعف في تلك المهمة لاحقاً مقارنة بمن ناموا بشكل طبيعي.
لماذا تتضمن الأحلام غالباً خطراً أو مطاردة؟
تقترح نظرية محاكاة التهديد أن الحلم تطوّر جزئياً كمساحة تدريب آمنة لممارسة الاستجابات لمواقف خطيرة، وهو ما قد يفسر ظهور محتوى مرتبط بالتهديد والمطاردة بشكل متكرر جداً في الأحلام عبر ثقافات كثيرة.
عن الكاتب
نعتمد على ملخصات مؤسسة النوم وأبحاث المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية حول مراحل النوم لشرح أبرز النظريات العلمية حول سبب حلمنا.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب → شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.