حول العالم

لماذا يفرض بعض الدول التصويت الإلزامي

صورة تعبيرية لمقال لماذا يفرض بعض الدول التصويت الإلزامي
  • التصويت الإلزامي واجب قانوني وليس مجرد حق
  • بلجيكا بدأت النظام عام 1893
  • الأرجنتين وأستراليا حذتا حذوها خلال جيل واحد
  • أستراليا تفرض غرامة صغيرة ومتعمدة الخفة
  • بعض الولايات الأسترالية تحدد غراماتها الخاصة
  • البرازيل تقسّم مواطنيها إلى فئتين إلزامية واختيارية
  • سنغافورة تستخدم وسيلة مختلفة: شطب الاسم من السجل
  • بيرو وبوليفيا تربطان التصويت بالمعاملات اليومية
  • دول كثيرة تملك القانون لكن نادرًا ما تطبقه
  • هولندا جربت النظام ثم ألغته
  • أقاليم بلجيكا نفسها بدأت تختلف حول المسألة
  • لماذا أرادت الحكومات هذا القانون أصلًا
  • الفجوة في الإقبال بين النظامين الإلزامي والاختياري حقيقية
  • الإقبال المرتفع لا يعني تلقائيًا انخفاض الأصوات الفارغة
  • المؤيدون يرون أنه ينتج نتائج أكثر عدالة وتمثيلًا
  • المنتقدون يعتبرونه انتهاكًا للحرية الفردية
  • الأوروغواي والإكوادور من الدول اللاتينية المطبِّقة
  • فنزويلا ألغت الإلزام في التسعينيات
  • التطبيق يكلف مالًا، وهذا يشكل الإرادة السياسية
  • الإلزام بالتصويت لا يعني الإلزام باختيار مرشح
  • الإعفاءات تشمل المرض والغياب والاعتراض الديني
  • دول الخليج والمنطقة العربية عمومًا لا تطبق الإلزام
  • النمسا ألغت تدريجيًا قواعد التصويت الإلزامي الإقليمية
  • التصويت الإلزامي والتصويت عبر البريد يتعايشان عادة بسلاسة
  • الأبحاث متضاربة حول تأثيره على نتائج السياسات
  • بعض الدول تُبقي القانون شكليًا دون أي تطبيق فعلي
  • إقبال أستراليا المرتفع سابق على قيمة الغرامة ومستمر بعدها
  • فيجي وبعض دول المحيط الهادئ تُلزم بالتصويت أيضًا
  • الفرق بين إلزامية التسجيل وإلزامية التصويت مهم
  • التصويت الإلزامي نادرًا ما يظهر في الديمقراطيات الأحدث
  • النقاش يعود في النهاية إلى الشرعية مقابل الحرية
  • ما تدعمه الأدلة فعليًا، بإيجاز
  • المصادر
  • الأسئلة الشائعة
  • عن الكاتب
  • أعجبك المقال؟
  • قراءات ذات صلة
  • التصويت الإلزامي واجب قانوني وليس مجرد حق

    في معظم الديمقراطيات، التصويت حق يمارسه المواطن أو يتجاهله. التصويت الإلزامي يقلب هذا: يفرض القانون الوطني على المواطنين المؤهلين الإدلاء بأصواتهم، وقد يترتب على التغيب غرامة أو استدعاء قضائي أو عقوبة إدارية حسب الدولة.

    نحو عشرين دولة لديها اليوم قوانين من هذا النوع، لكن صرامة التطبيق تختلف بشدة بينها. مجرد وجود الإلزام القانوني لا يضمن إقبالًا مرتفعًا ما لم يُدعم بتطبيق فعلي.

    بلجيكا بدأت النظام عام 1893

    تمتلك بلجيكا أقدم قانون تصويت إلزامي لا يزال ساريًا في العالم، إذ أُقر عام 1893 للرجال بالتزامن مع توسيع حق الاقتراع، ثم امتد إلى النساء عام 1948. صُمم القانون لضمان إقبال مرتفع فور اتساع دائرة الناخبين.

    لا يزال القانون الفيدرالي البلجيكي يفرض التصويت حتى اليوم، وتتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الوطنية عادة 87 إلى 90 بالمئة، وهي من أعلى المعدلات المستمرة بين الديمقراطيات.

    الأرجنتين وأستراليا حذتا حذوها خلال جيل واحد

    أصبح الإقبال المرتفع في بلجيكا نموذجًا درسته دول أخرى بعدما شهدت انتخاباتها إقبالًا محرجًا بضآلته. اعتمدت الأرجنتين التصويت الإلزامي عام 1912 كجزء من إصلاح انتخابي أوسع شمل الاقتراع السري وحق التصويت الشامل للرجال.

    لحقت بها أستراليا عام 1924، بعد أن تراجع الإقبال في انتخابات 1922 الفيدرالية إلى نحو 59 بالمئة. أقر البرلمان القانون بلا نقاش يُذكر، وقفز الإقبال إلى أكثر من 91 بالمئة في الانتخابات التالية مباشرة.

    أستراليا تفرض غرامة صغيرة ومتعمدة الخفة

    تُطبّق أستراليا قانونها لكنها تُبقي العقوبة خفيفة. التغيب عن انتخابات فيدرالية يستوجب غرامة إدارية تبلغ نحو 20 دولارًا أستراليًا، وقد ترتفع إلى نحو 330 دولارًا فقط إذا وصلت القضية إلى المحكمة دون تسوية.

    الناخب الذي يقدم عذرًا مقبولًا، كالمرض أو التواجد خارج البلاد، لا يواجه أي عقوبة. الهدف هو المشاركة لا العقاب، ولا يُسجن أحد في أستراليا لمجرد عدم التصويت.

    بعض الولايات الأسترالية تحدد غراماتها الخاصة

    بما أن أستراليا اتحاد فيدرالي، فإن لكل ولاية قواعد تصويت إلزامي وغرامات منفصلة. بلغت غرامة فيكتوريا نحو 100 دولار في الدورات الأخيرة، بينما تفرض أستراليا الغربية 50 دولارًا للمخالفة الأولى، وتفرض إقليم العاصمة الأسترالية نحو 92 دولارًا.

    هذا التفاوت يُظهر أن التطبيق ليس موحدًا حتى داخل دولة واحدة بُنيت حول فكرة التصويت الإلزامي. تُراجع كل هيئة انتخابية ولائية قيمة الغرامة من وقت لآخر.

    البرازيل تقسّم مواطنيها إلى فئتين إلزامية واختيارية

    تُلزم البرازيل بالتصويت المواطنين المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، ما يجعلها من أكبر الدول التي تطبق التصويت الإلزامي فعليًا. أما من هم بين 16 و17 عامًا، ومن تجاوزوا السبعين، والأميون، فيحق لهم التصويت دون إلزام.

    قد يؤدي التغيب عن التصويت الإلزامي دون عذر إلى حرمان البرازيلي من استخراج جواز سفر أو تولي وظيفة حكومية أو الالتحاق بجامعة عامة إلى أن يسدد الغرامة أو يقدم مبررًا.

    سنغافورة تستخدم وسيلة مختلفة: شطب الاسم من السجل

    لا تفرض سنغافورة غرامات على من لا يصوّت. بدلًا من ذلك، يُشطب اسم من يتغيب عن السجل الانتخابي، وعليه أن يتقدم بطلب لإعادة قيده، مع دفع رسم بسيط أو تقديم تبرير لغيابه.

    أثبتت هذه العقبة الإدارية فعاليتها في إبقاء الإقبال مرتفعًا دون فرض أي غرامة مالية، ما يوضح أن التصويت الإلزامي يمكن تطبيقه عبر التعقيد الإداري لا الغرامات فقط.

    بيرو وبوليفيا تربطان التصويت بالمعاملات اليومية

    تُلزم بيرو مواطنيها بين 18 و70 عامًا بالتصويت، وتختم بطاقة الهوية الوطنية إثباتًا لذلك. وبدون هذا الختم، قد يُحرم البيروفي من بعض المعاملات المصرفية أو الخدمات الحكومية لأشهر بعد الانتخابات.

    تعتمد بوليفيا نظام بطاقة إثبات تصويت مشابهًا. تعتمد الدولتان أقل على الغرامات وأكثر على جعل الحياة الإدارية اليومية مزعجة قليلًا لمن يتغيب عن صندوق الاقتراع.

    دول كثيرة تملك القانون لكن نادرًا ما تطبقه

    نسبة كبيرة من الدول التي لديها قانون تصويت إلزامي، بينها عدة دول في أمريكا اللاتينية، نادرًا ما تلاحق المتغيبين فعليًا. القانون موجود، وجدول الغرامات موجود، لكن جهات التحصيل والمحاكم لا تسعى لتنفيذه.

    هذه الفجوة بين القانون والتطبيق من أكثر جوانب الموضوع سوء فهمًا. وجود قانون إلزامي لا يعني تلقائيًا تطبيقًا صارمًا.

    هولندا جربت النظام ثم ألغته

    طبقت هولندا التصويت الإلزامي من عام 1917 حتى 1970، حين ألغاه البرلمان ضمن تحرر أوسع من الالتزامات المدنية. تراجع الإقبال بعد الإلغاء لكنه استقر عند مستوى لا يزال محترمًا بالمعايير الأوروبية.

    كثيرًا ما يستشهد معارضو التصويت الإلزامي بالحالة الهولندية دليلًا على أن دولة ما يمكنها إلغاء الإلزام دون أن ينهار الإقبال تمامًا.

    أقاليم بلجيكا نفسها بدأت تختلف حول المسألة

    حتى بلجيكا، الدولة التي ابتكرت هذا النظام، لم تعد موحدة تمامًا بشأنه. في عام 2024 ألغى إقليم فلاندرز إلزامية الحضور الفعلي إلى مركز الاقتراع في الانتخابات المحلية، مخففًا أشد جوانب النظام صرامة.

    لا تزال الانتخابات الفيدرالية البلجيكية إلزامية على مستوى الدولة، لكن تغيير فلاندرز يشير إلى أن أعرق نظام تصويت إلزامي في العالم يتكيف بدل أن يبقى جامدًا كما كان عام 1893.

    لماذا أرادت الحكومات هذا القانون أصلًا

    كان الدافع التاريخي واحدًا في الغالب: اعتُبر تراجع الإقبال تهديدًا لشرعية الحكومة. فإذا لم يحضر سوى أقلية ملتزمة، قد لا تعكس النتائج تفضيلات عموم السكان.

    سُوّق التصويت الإلزامي كحل يفرض المشاركة على مواطنين كانوا لولا ذلك غير مبالين أو غير مهتمين أو ببساطة مشغولين عن التصويت بمبادرتهم الخاصة.

    الفجوة في الإقبال بين النظامين الإلزامي والاختياري حقيقية

    الدول ذات التصويت الإلزامي المُطبَّق فعليًا، مثل أستراليا وبلجيكا، تسجل باستمرار إقبالًا يتجاوز 85 إلى 90 بالمئة. أما الديمقراطيات الاختيارية المماثلة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فتشهد عادة إقبالًا وطنيًا بين 55 و70 بالمئة.

    يتفق أغلب علماء السياسة على أن هذه الفجوة من أكثر آثار التصويت الإلزامي وضوحًا وقابلية للقياس عندما يُدعم بتطبيق فعلي.

    الإقبال المرتفع لا يعني تلقائيًا انخفاض الأصوات الفارغة

    إجبار الناس على الحضور لا يجبرهم على اتخاذ خيار ذي معنى. تشهد أنظمة التصويت الإلزامي عادة نسبة أعلى من الأصوات الفارغة أو الباطلة أو غير الصحيحة عمدًا، يدلي بها من حضروا فقط تجنبًا للغرامة.

    في أستراليا يُطلق على هذه الظاهرة اسم 'التصويت الحماري'، حيث يكتفي الناخب بترقيم المرشحين حسب ترتيبهم المطبوع على ورقة الاقتراع بدلًا من تفضيله الحقيقي.

    المؤيدون يرون أنه ينتج نتائج أكثر عدالة وتمثيلًا

    يرى المؤيدون أنه عندما يصوّت الجميع تقريبًا، تعكس النتيجة عموم الناخبين لا فقط الشريحة الأكثر حماسًا أو التزامًا أيديولوجيًا، وهي شريحة تميل لأن تكون أكبر سنًا وأكثر ثراءً وحزبية من عموم السكان.

    وجدت دراسات على الانتخابات الأسترالية أن التصويت الإلزامي يقلل من التحيز العمري والطبقي في الإقبال مقارنة بديمقراطيات اختيارية مشابهة.

    المنتقدون يعتبرونه انتهاكًا للحرية الفردية

    يرى المعارضون أن التصويت خيار في جوهره، وأن إجبار المواطنين على المشاركة تحت طائلة الغرامة ينتهك الحرية الشخصية بقدر ما ينتهكها منعهم من التصويت.

    يرى بعضهم أيضًا أنه يُدخل إلى صناديق الاقتراع ناخبين غير مطّلعين أو غير مهتمين، ما قد يُضعف تأثير من يتابعون السياسات عن كثب ويصوتون بتروٍّ أكبر.

    الأوروغواي والإكوادور من الدول اللاتينية المطبِّقة

    تطبق الأوروغواي التصويت الإلزامي منذ عام 1934، وتُلزم الإكوادور به المواطنين بين 18 و65 عامًا، مع جعله اختياريًا لمن هم أكبر أو أصغر سنًا. تتعامل الدولتان مع الإلزام باعتباره جزءًا عاديًا وغير مثير للجدل من الحياة المدنية.

    لا تثير أي منهما الجدل الحاد الذي يثيره التصويت الإلزامي في أماكن أخرى، جزئيًا لأن الإقبال ظل مرتفعًا باستمرار ولأن التطبيق، رغم وجوده، نادرًا ما يتصاعد إلى عقوبات جدية.

    فنزويلا ألغت الإلزام في التسعينيات

    طبقت فنزويلا التصويت الإلزامي عقودًا قبل أن تلغيه عام 1993 ضمن إصلاحات سياسية أوسع. تذبذب الإقبال في الانتخابات الفنزويلية كثيرًا منذ ذلك الحين، متأثرًا بالثقة السياسية والأزمات أكثر من أي إلزام قانوني.

    تُعد هذه حالة أخرى يستشهد بها الباحثون عند القول إن إلغاء قانون التصويت الإلزامي لا يعني تلقائيًا انهيار الإقبال إلى مستويات ضئيلة.

    التطبيق يكلف مالًا، وهذا يشكل الإرادة السياسية

    ملاحقة ملايين المتغيبين وإرسال الإشعارات ومعالجة الأعذار المقبولة وإجراء المحاكمات بشأن الغرامات غير المسددة، كل ذلك يكلف الهيئات الانتخابية مالًا ووقت موظفين حقيقيين، وهذا جزء من سبب تراجع التطبيق غالبًا أولًا.

    لا تزال الهيئة الانتخابية الأسترالية تطبق نظامها بفعالية حتى اليوم، إذ ترسل إشعارات إلى مئات الآلاف من المتغيبين بعد كل انتخابات فيدرالية.

    الإلزام بالتصويت لا يعني الإلزام باختيار مرشح

    تتوقف كل أنظمة التصويت الإلزامي تقريبًا عند حد عدم إجبار المواطن فعليًا على اختيار مرشح. المطلوب قانونيًا هو الحضور وتسجيل الاسم في السجل وتقديم ورقة اقتراع، حتى لو كانت فارغة عمدًا.

    هذا التمييز مهم لأنه يمنع قوانين التصويت الإلزامي من التعارض مباشرة مع سرية الاقتراع أو حق المواطن في الامتناع عن الاختيار.

    الإعفاءات تشمل المرض والغياب والاعتراض الديني

    تتضمن كل دولة تقريبًا بتصويت إلزامي إعفاءات. المرض الشديد أو الإقامة خارج البلاد أو وجود إعاقة موثقة أو اعتراض ديني حقيقي على التصويت يُعفي المواطن عادة من الغرامة بعد تبرير غيابه.

    عمليات الإعفاء هذه هي بالضبط النقطة التي يتباين فيها التطبيق الفعلي عن نص القانون، إذ تختلف الجهات كثيرًا في مدى تدقيقها في الأعذار المقدمة.

    دول الخليج والمنطقة العربية عمومًا لا تطبق الإلزام

    لا تفرض أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا التصويت بموجب القانون. تتشكل المشاركة الانتخابية في المنطقة عبر شروط الأهلية وبنية المجالس الوطنية أو البلدية ودرجات متفاوتة من التنافس الانتخابي، لا عبر واجب قانوني بالتصويت.

    يبقى التصويت الإلزامي كآلية قانونية ظاهرة مرتبطة أساسًا بنصف الكرة الغربي وأوروبا، وتتركز بشكل كبير في أمريكا اللاتينية وعدد قليل من الدول الأوروبية.

    النمسا ألغت تدريجيًا قواعد التصويت الإلزامي الإقليمية

    كانت النمسا تطبق التصويت الإلزامي في عدد من ولاياتها الإقليمية، وظل بعضها يطبقه حتى مطلع الألفية. أُلغي هذا الإلزام الإقليمي تدريجيًا واحدًا تلو الآخر، ولا تفرض النمسا اليوم أي إلزام وطني بالتصويت.

    يعكس النمط النمساوي اتجاهًا أوروبيًا أوسع: كان التصويت الإلزامي أكثر شيوعًا خلال القرن العشرين مما هو عليه اليوم، إذ ألغته عدة دول بهدوء.

    التصويت الإلزامي والتصويت عبر البريد يتعايشان عادة بسلاسة

    الدول التي تُلزم بالتصويت تُسهّله عادة أيضًا، عبر بطاقات الاقتراع البريدية وفترات التصويت المبكر وتحديد يوم الانتخاب في عطلة نهاية الأسبوع، حتى لا يتحول الواجب القانوني إلى عبء غير معقول على العاملين أو المسافرين أو المقيمين بعيدًا عن مراكز الاقتراع.

    تُجري أستراليا انتخاباتها الفيدرالية يوم السبت تحديدًا لتقليل الأعذار الممكنة، مع الإبقاء على شرط تقديم الصوت بطريقة أو بأخرى.

    الأبحاث متضاربة حول تأثيره على نتائج السياسات

    لا يترجم ارتفاع الإقبال تحت التصويت الإلزامي تلقائيًا إلى تحولات متوقعة في السياسات. تربطه بعض الدراسات بارتفاع طفيف في الإنفاق العام على برامج تفيد الفئات الأقل إقبالًا، لكن حجم الأثر واتساقه بين الدول لا يزال محل جدل بين علماء السياسة.

    يبقى الأثر الأوضح والأقل جدلًا هو أرقام الإقبال نفسها، لا أي نتيجة سياسية لاحقة محددة.

    بعض الدول تُبقي القانون شكليًا دون أي تطبيق فعلي

    عدد من الدول، بينها دول في المحيط الهادئ وأجزاء من أوروبا، تحتفظ رسميًا بقوانين تصويت إلزامي لم تُطبَّق منذ عقود. توقفت المحاكم عن معالجة القضايا ولم تعد الغرامات تُفرض أو تُحصَّل.

    يخلق هذا ارتباكًا في المقارنات الدولية، إذ إن قائمة بسيطة بنعم أو لا لتحديد من يطبق التصويت الإلزامي تُخفي الفجوة الحقيقية بين القانون والممارسة.

    إقبال أستراليا المرتفع سابق على قيمة الغرامة ومستمر بعدها

    ظل إقبال أستراليا عند نحو 90 بالمئة مستقرًا بشكل لافت لقرن كامل رغم أن الغرامة لم تتغير كثيرًا بالقيمة الحقيقية ولم تكن يومًا كبيرة بما يكفي وحدها لتفسير هذا الثبات في المشاركة.

    يرى الباحثون أن الدافع الأعمق هو العرف الاجتماعي: أصبح التصويت طقسًا مدنيًا متوقعًا في أستراليا، يعززه عقود من مشاركة شبه شاملة أكثر مما يعززه الخوف من غرامة 20 دولارًا.

    فيجي وبعض دول المحيط الهادئ تُلزم بالتصويت أيضًا

    أدخلت فيجي التصويت الإلزامي في انتخاباتها الوطنية، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من دول المحيط الهادئ وأوقيانوسيا، إلى جانب أستراليا، تعامل التصويت كواجب قانوني لا فعلًا مدنيًا اختياريًا.

    يتفاوت التطبيق بين هذه الدول الأصغر بحسب القدرة الإدارية، ولا تضاهي أي منها حجم أستراليا في تحصيل الغرامات بشكل منهجي بعد كل انتخابات.

    الفرق بين إلزامية التسجيل وإلزامية التصويت مهم

    بعض الدول تُلزم مواطنيها بالتسجيل في السجل الانتخابي فقط وتترك التصويت الفعلي اختياريًا، بينما تُلزم دول أخرى بكليهما. الخلط بين الحالتين يبالغ في عدد الدول التي تُجبر مواطنيها فعليًا على التصويت.

    هذا الفرق مصدر شائع للخطأ في القوائم غير الدقيقة عن دول التصويت الإلزامي المتداولة على الإنترنت.

    التصويت الإلزامي نادرًا ما يظهر في الديمقراطيات الأحدث

    معظم الدول التي تحولت إلى الديمقراطية منذ التسعينيات فصاعدًا اختارت أنظمة تصويت اختيارية بدل تبني الإلزام، ما يعكس توجهًا عالميًا أوسع نحو اعتبار التصويت حقًا فرديًا في المقام الأول.

    تعود جل أنظمة التصويت الإلزامي الحالية إلى قوانين صدرت قبل عام 1980 بكثير، ما يجعل الآلية إرثًا من القرن العشرين أكثر من كونها اتجاهًا متناميًا.

    النقاش يعود في النهاية إلى الشرعية مقابل الحرية

    كل جدل حول التصويت الإلزامي يعود في النهاية إلى التوتر نفسه: هل تكتسب الديمقراطية شرعية من مشاركة شبه شاملة، أم تفقد شرعيتها بإجبار فعل يعتبره كثيرون خيارًا شخصيًا لا التزامًا مدنيًا.

    لم يُحسم هذا الجدل عالميًا، ولهذا تظل نحو عشرين دولة متمسكة بالقانون، بينما تظل المجموعة الأكبر التي لم تتبنه أصلًا أو ألغته لاحقًا مقتنعة بنهجها أيضًا.

    ما تدعمه الأدلة فعليًا، بإيجاز

    الأدلة قوية على أن التصويت الإلزامي المُطبَّق فعليًا يرفع الإقبال بهامش كبير وقابل للقياس. لكنها أضعف بكثير بشأن أي حزب يستفيد، أو ما إذا كانت السياسات تتغير، أو ما إذا كان اتخاذ القرار المستنير يتحسن مع ارتفاع المشاركة.

    على من يستشهد بالتصويت الإلزامي كحل بسيط لعزوف المواطنين عن السياسة أن يلاحظ أن التطبيق الفعلي، لا مجرد وجود القانون، هو ما يحدد النتيجة فعليًا.

    المصادر

    1. المعهد الدولي للديمقراطية IDEA: قاعدة بيانات التصويت الإلزامي — الوضع القانوني والتطبيق لكل دولة
    2. الهيئة الانتخابية الأسترالية: صفحة المتغيبين عن التصويت — قيم الغرامات الرسمية والإجراءات
    3. VRT NWS: فلاندرز تلغي إلزامية الحضور إلى مركز الاقتراع (2024)
    4. ويكيبيديا: التصويت الإلزامي — التاريخ وقائمة الدول، تمت مطابقتها مع بيانات IDEA

    الأسئلة الشائعة

    ما الدول التي تطبق التصويت الإلزامي بأكبر صرامة حاليًا؟

    أستراليا وبلجيكا (على المستوى الفيدرالي) والبرازيل والأوروغواي وسنغافورة وبيرو من بين الدول التي تطبق قوانين التصويت الإلزامي بفعالية واستمرار، وإن اختلفت آلية العقوبة الدقيقة في كل منها.

    هل يمكن السجن بسبب عدم التصويت في أستراليا؟

    لا. عدم التصويت في أستراليا يؤدي إلى غرامة إدارية، وفي حال عدم تسويتها قد تفرض المحكمة غرامة تصل إلى نحو 330 دولارًا. السجن ليس عقوبة على مجرد التغيب عن التصويت.

    ما الدولة التي طبقت التصويت الإلزامي لأطول فترة؟

    بلجيكا، التي فرضت التصويت الإلزامي على الرجال عام 1893 ووسّعته ليشمل النساء عام 1948، تملك أقدم قانون تصويت إلزامي لا يزال مستمرًا في العالم.

    هل يعني التصويت الإلزامي وجوب اختيار مرشح؟

    لا. قوانين التصويت الإلزامي تشترط في الغالب فقط حضور المواطن وتقديم ورقة اقتراع، حتى لو كانت فارغة أو باطلة. لا تُجبر أحدًا على اختيار مرشح بعينه.

    لماذا فرضت أستراليا التصويت الإلزامي عام 1924؟

    تراجع الإقبال في انتخابات أستراليا الفيدرالية عام 1922 إلى نحو 59 بالمئة. أقر البرلمان قانون التصويت الإلزامي عام 1924 بلا نقاش يُذكر، وارتفع الإقبال إلى أكثر من 91 بالمئة في الانتخابات التالية.

    هل توجد دول خليجية أو شرق أوسطية تفرض التصويت الإلزامي؟

    لا توجد حاليًا دولة من دول مجلس التعاون الخليجي تفرض التصويت بموجب القانون. يتركز التصويت الإلزامي كآلية قانونية رسمية أساسًا في أمريكا اللاتينية وعدد محدود من دول أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ.

    ماذا يحدث إذا تغيب أحد في البرازيل عن التصويت الإلزامي؟

    من يتغيب في البرازيل عن التصويت الإلزامي دون عذر مقبول قد يُحرم لاحقًا من استخراج جواز سفر أو تولي بعض الوظائف الحكومية أو الالتحاق بجامعة عامة إلى أن تُسوّى المسألة.

    هل ألغت أي دولة التصويت الإلزامي بعد تطبيقه عقودًا؟

    نعم. طبقت هولندا التصويت الإلزامي من 1917 إلى 1970، وطبقته فنزويلا قبل أن تلغيه عام 1993. تُستشهد الحالتان كثيرًا في النقاشات حول ما إذا كان القانون لا يزال ضروريًا.

    هل يزيد التصويت الإلزامي من الأصوات الفارغة أو الباطلة؟

    نعم عمومًا. بما أن الناس مُجبرون على الحضور حتى وهم غير مهتمين، تشهد أنظمة التصويت الإلزامي معدلًا أعلى من الأصوات الفارغة أو الباطلة أو المُعلَّمة عشوائيًا مقارنة بالأنظمة الاختيارية.

    كيف تختلف عقوبة سنغافورة عن أستراليا تجاه المتغيبين؟

    لا تفرض سنغافورة غرامة مباشرة على المتغيبين، بل تشطب اسمهم من السجل الانتخابي وتطلب تقديم طلب ودفع رسم بسيط لإعادة القيد، بينما تفرض أستراليا غرامة نقدية مباشرة.

    هل التصويت الإلزامي يزداد أم يتراجع عالميًا؟

    يتراجع. تعود جل قوانين التصويت الإلزامي الحالية إلى ما قبل عام 1980، وألغت عدة دول، منها هولندا وأقاليم النمسا، قوانينها. قليل من الديمقراطيات الأحدث تبنته منذ ذلك الحين.

    ما الأعذار المقبولة للإعفاء من التصويت في نظام إلزامي؟

    من الأعذار المقبولة عادة المرض الشديد أو التواجد خارج البلاد يوم الانتخاب أو إعاقة موثقة أو اعتراض ديني حقيقي على التصويت. تقديم إثبات يُسقط الغرامة عادة.

    هل يفضل التصويت الإلزامي نوعًا معينًا من الأحزاب؟

    نتائج الأبحاث متضاربة ومرتبطة بالسياق. تشير بعض الدراسات إلى أنه يفيد بشكل طفيف الأحزاب التي تستقطب فئات أقل إقبالًا، لكن لا يوجد إجماع عالمي على أنه يفضل جانبًا أيديولوجيًا بعينه باستمرار.

    لماذا تُجري أستراليا انتخاباتها يوم السبت؟

    تحدد أستراليا موعد انتخاباتها الفيدرالية يوم السبت تحديدًا لتقليل تعارضها مع العمل، ما يسهّل على المواطنين الوفاء بواجب التصويت الإلزامي دون الحاجة إلى عذر.

    هل إلزامية التسجيل هي نفسها إلزامية التصويت؟

    لا. بعض الدول تُلزم فقط بالتسجيل في السجل الانتخابي وتترك فعل التصويت نفسه اختياريًا. التصويت الإلزامي الحقيقي يشترط التسجيل والإدلاء بالصوت معًا.

    عن الكاتب

    نستند إلى ويكيبيديا ومصادر موثوقة أخرى لشرح خلفية هذا الموضوع والفهم الحالي له.


    أعجبك المقال؟

    شاركه عبر واتساب ← شاركه عبر واتساب

    احصل على المزيد في بريدك — اشترك في نشرتنا لقصص مفاجئة أسبوعية من مصر والسعودية ودبي وأكثر.


    DE

    فريق تحرير doyouknow.app

    كاتب وباحث في doyouknow.app، يغطي حقائق وقصصاً عن مصر والسعودية والإمارات والعالم.

    المزيد من المقالات لهذا الكاتب ←