لماذا يهم حكم النهائي؟
لا يعمل أي شخص في عالم كرة القدم تحت ضغط يوازي ضغط حكم نهائي كأس العالم. فصافرة واحدة قد تغير مجرى أهم مباراة في الرياضة، أمام مئات الملايين من المشاهدين حول العالم. ولهذا يتصدر سؤال «من سيحكم النهائي؟» عمليات البحث في السعودية والعالم العربي كلما اقتربت البطولة من ختامها، إذ يريد المشجعون معرفة من سيدير اللقاء قبل أن تُركل الكرة.
الإجابة لا تخضع للصدفة، فالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يدير نظام اختيار منظمًا يمتد سنوات، ويقيّم الحكام قبل البطولة بوقت طويل ثم يواصل تقييمهم بعد كل مباراة. في هذا الدليل نشرح كيف يعمل هذا النظام: من يتخذ القرار، وما المعايير المعتمدة، ولماذا تضيق قواعد الحياد دائرة المرشحين، ومن أدار نهائيات سابقة، وماذا نعرف عن اختيار حكم نهائي 2026 في أمريكا الشمالية.
لجنة الحكام وآلية الاختيار
تقع مسؤولية تعيين الحكام على عاتق لجنة الحكام في الفيفا، وهي إحدى اللجان الدائمة في الاتحاد الدولي، وتعمل جنبًا إلى جنب مع إدارة التحكيم. ويقود هذه المنظومة منذ عام 2017 الإيطالي بييرلويجي كولينا، حكم نهائي مونديال 2002، الذي تولى رئاسة لجنة الحكام ثم الإشراف على شؤون التحكيم. تضع هذه الجهة قوائم حكام كل نسخة من كأس العالم، وتتابع أداءهم طوال البطولة، وتقترح التعيينات للمباريات الكبرى.
تبدأ رحلة الاختيار قبل سنوات من انطلاق البطولة. يجب أن يكون المرشح مدرجًا أصلًا في القائمة الدولية للحكام التي يجددها اتحاده الوطني سنويًا. ومن هذه القائمة يختار الفيفا مجموعة أولية تخضع لمعسكرات تدريبية واختبارات لياقة واختبارات في قوانين اللعبة، ثم تُكلف بإدارة مباريات في كؤوس العالم للشباب والبطولات القارية وكأس العالم للأندية. وضمت قائمة مونديال 2026 حكامًا من الاتحادات القارية الستة كلها، بما يتناسب مع التوسع إلى 48 منتخبًا.
لا يتوقف التقييم مع انطلاق البطولة. يراجع محللون وحكام سابقون كل مباراة: القرارات المؤثرة، والتمركز داخل الملعب، وإدارة اللقاء، والتعاون مع غرفة الفيديو. ويستمر أصحاب الدرجات الأعلى في الأدوار الإقصائية، بينما تُعلن أسماء حكام نصف النهائي والنهائي عادة قبل المباراة بيومين إلى أربعة أيام فقط، أي بعد معرفة الفريقين المتأهلين وتطبيق فحوص الحياد.
المعايير: المستوى واللياقة والحياد
يحتل المستوى الحالي صدارة المعايير. ينظر المقيمون بدقة إلى صحة القرارات الكبرى، مثل ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء وحالات التسلل المرتبطة بالأهداف، وإلى هدوء الحكم في إدارة المباريات المشحونة. حكم مرّ ببطولة نظيفة من الجدل يتقدم على اسم أكبر خرج من مباراة مثيرة للاعتراضات.
تأتي اللياقة في المرتبة الثانية. يخضع الحكام الدوليون لاختبارات سرعة وتحمل متكررة، لأن طبيعة اللعب تفرض مواكبة الهجمات المرتدة بأقصى سرعة. واعتاد الفيفا وضع سقف عمري قريب من 45 عامًا لقائمته الدولية، مع استثناءات خففت هذا السقف في الدورات الأخيرة. أما المعيار الثالث فهو التناغم مع تقنية الفيديو المساعد، إذ يجب أن يدير حكم النهائي سير العمل مع غرفة «الفار» بسلاسة، بما في ذلك مراجعة الحالات على الشاشة وإعلان القرارات داخل الملعب كما جرى في بطولات الفيفا الأخيرة.
ثم يأتي شرط الحياد. لا يجوز أن ينتمي الحكم إلى بلد أي من طرفي النهائي، ويتجنب الفيفا في الغالب تعيين حكم من القارة نفسها متى توفر بديل محايد مقنع. كما تدرس اللجنة بحذر حالة حكم أدار مباراة سابقة لأحد المتأهلين في النسخة ذاتها. ويُعين الحكم مع فريقه المعتاد كاملًا: مساعديه الاثنين، والحكم الرابع، وطاقم الفيديو الذي عمل معه طوال البطولة.
حكام النهائيات السابقة: من كولينا إلى مارتشينياك
تقرأ قائمة حكام النهائيات الأخيرة كأنها قاعة مشاهير. أدار الإيطالي بييرلويجي كولينا نهائي 2002 بين البرازيل وألمانيا في يوكوهاما، ثم تولى الأرجنتيني هوراسيو إليزوندو نهائي 2006، وأدار الإنجليزي هاوارد ويب نهائي 2010 الخشن بين هولندا وإسبانيا، وبعده الإيطالي نيكولا ريتزولي في نهائي 2014 الذي حسمته ألمانيا أمام الأرجنتين. وفي 2018 أدار الأرجنتيني نيستور بيتانا فوز فرنسا على كرواتيا، في أول نهائي يُلعب بتقنية الفيديو المساعد.
وفي مونديال قطر 2022 أصبح البولندي شيمون مارتشينياك أول حكم بولندي يدير النهائي، ونال إشادة واسعة على إدارته لقمة الأرجنتين وفرنسا، بما فيها قراره الصحيح برفض احتساب ركلة جزاء بعد رصد تمثيلية داخل المنطقة. وعلى مدى أبعد، يبقى المغربي سعيد بلقولة، حكم نهائي 1998 بين البرازيل وفرنسا، الحكم العربي والأفريقي الوحيد الذي أدار نهائي الرجال حتى اليوم، بينما لم يصل أي حكم آسيوي إلى هذا الشرف بعد، وهو ما تطمح اتحادات عربية وآسيوية إلى تغييره.
يوضح هذا السجل هيمنة حكام أوروبا وأمريكا الجنوبية، لأن بطولاتهما المحلية والقارية توفر معظم المباريات عالية الوتيرة التي يعتمدها الفيفا في التقييم. غير أن الحضور المتنامي لحكام من آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية في الأدوار الإقصائية المتأخرة يشير إلى اتساع هذه الدائرة تدريجيًا.
الطريق إلى نهائي 2026
يُقام نهائي مونديال 2026 في 19 يوليو 2026 على ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، ختامًا لأكبر نسخة في تاريخ البطولة: 48 منتخبًا وثلاث دول مضيفة و104 مباريات. واستدعى هذا الحجم تعيين أكبر طاقم تحكيم في تاريخ كأس العالم، من كل القارات، مع تقنية الفيديو المساعد في جميع المباريات وتقنية التسلل شبه الآلي التي ظهرت أول مرة في مونديال قطر 2022.
حتى منتصف يوليو 2026، لم يعلن الفيفا رسميًا اسم حكم النهائي، وهو أمر معتاد؛ فالتعيين يصدر تقليديًا قبل أيام قليلة من المباراة، بعد معرفة المتأهلين وتطبيق قواعد الحياد. وتتجه الترشيحات عادة إلى الحكام الذين أنهوا الأدوار الإقصائية بأعلى درجات التقييم، من الأسماء الخبيرة في البطولات الأوروبية والأمريكية الجنوبية، مع حضور حكام من آسيا والأمريكيتين في النقاشات الأوسع.
لدى المتابع العربي، يقف سؤال التحكيم إلى جانب قصص البطولة الكبرى، وفي مقدمتها مشاركة ثمانية منتخبات عربية في رقم قياسي. تابع هذه القصص في دليل المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 وفي ملف السعودية في المونديال.
المصادر
- التحكيم في الفيفا — FIFA Refereeing — المنصة الرسمية للتحكيم: القوائم والتعيينات وبرامج التطوير
- لجان الفيفا — اختصاصات لجنة الحكام ضمن هيكل الحوكمة في الاتحاد الدولي
- كأس العالم 2026 — الصفحة الرسمية — نظام البطولة والجدول والملاعب
- المجلس الدولي لكرة القدم — IFAB — الجهة المسؤولة عن قوانين اللعبة التي يطبقها الحكام
الأسئلة الشائعة
من يختار حكم نهائي كأس العالم؟
تتولى لجنة الحكام في الفيفا، بالتعاون مع إدارة التحكيم، اختيار حكام المونديال وتعيينهم. ويعتمد اختيار حكم النهائي على تقييمات الأداء طوال البطولة، ويُعلن عادة قبل المباراة بيومين إلى أربعة أيام.
هل يمكن أن ينتمي حكم النهائي إلى بلد أحد الطرفين؟
لا. تمنع قواعد الحياد الحكم من إدارة مباراة يشارك فيها منتخب بلاده، ويتجنب الفيفا في الغالب تعيين حكم من قارة أحد المتأهلين متى توفر حكم محايد مناسب.
من أدار نهائي كأس العالم 2022؟
أدار البولندي شيمون مارتشينياك نهائي 2022 بين الأرجنتين وفرنسا على استاد لوسيل، كأول حكم بولندي يتولى نهائي المونديال. وحظي أداؤه بإشادة كبيرة، ومنها قراره الصائب بعدم احتساب ركلة جزاء بعد تمثيلية ماركوس تورام.
متى يُعلن اسم حكم نهائي 2026؟
يؤكد الفيفا طاقم تحكيم النهائي قبل أيام قليلة من المباراة في العادة. وبما أن نهائي 2026 مقرر في 19 يوليو 2026 على ملعب ميتلايف، كان التعيين متوقعًا في الأيام المباشرة السابقة لهذا الموعد.
هل يعمل حكم النهائي مع تقنية الفيديو؟
نعم. تعمل تقنية الفيديو المساعد في كل مباريات كأس العالم منذ 2018، وانضمت إليها تقنية التسلل شبه الآلي في نسختي 2022 و2026. ويقود حكم النهائي طاقمًا كاملًا يضم مساعدين اثنين وحكمًا رابعًا وفريق فيديو.
عن الكاتب
فريق محتوى doyouknow.app — فريق من الكتاب والمحللين الرياضيين يغطي مشاركة العالم العربي في كرة القدم العالمية. نجمع في تغطيتنا للمونديال بين التحليل والسياق الثقافي والخلفية التاريخية، لنفهم البطولة بما يتجاوز النتائج.
أعجبك هذا المقال؟
شاركه على واتساب ← شارك على واتساب
وصلك المزيد من تغطية كرة القدم في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك أسبوعيًا أبرز القصص من عالم كرة القدم والسعودية وما وراءهما.