مقدمة

اسأل أي شخص تقريباً عن ترتيب الميلاد وسيردد الصور النمطية بثقة: الأبكر مسؤولون ومجدون، وأبناء الوسط صناع سلام مغفلون، والأصغر متمردون ساحرون، والأبناء الوحيدون مدللون. تبدو الفكرة صحيحة بديهياً — فمعظم الناس يستطيعون مطابقة عائلتهم على القالب.

للقالب أصول محترمة: فقد اقترح الطبيب النفسي ألفرد أدلر في أوائل القرن العشرين أن موقع الطفل في الأسرة يشكّل شخصيته، لأن كل موقع يأتي بتجربة طفولة مختلفة. لكن حين اختبر الباحثون المعاصرون هذه الادعاءات على عينات هائلة، تبخرت فروق الشخصية إلى حد كبير.

الادعاءات الكلاسيكية

جادل أدلر بأن الأبكر، بعد إزاحتهم عن العرش بواسطة شقيق، يصبحون محافظين وموالين للسلطة؛ أما المتأخرون في الترتيب، المتنافسون على انتباه الوالدين، فيصبحون أكثر تمرداً وانفتاحاً على الأفكار الجديدة. وأعطى مؤرخ العلوم فرانك سولواي النظرية أطمح صورها الحديثة في كتابه Born to Rebel عام 1996، مجادلاً بأن المتأخرين في الترتيب قادوا الثورات العلمية والسياسية.

دخلت الادعاءات الثقافة الشعبية بعمق حتى أصبحت تبدو بديهية. فمعاجم علم النفس تدرّس الصور النمطية، وكتب التربية تبني نصائحها عليها، وتظهر الاستطلاعات أن معظم الناس يصدقون أن ترتيب الميلاد يشكّل الشخصية. المشكلة أن الاعتقاد ليس دليلاً — والدليل استغرق وقتاً طويلاً ليصل.

ما الذي وجدته الدراسات الكبرى

في عام 2015، حسمت دراستان بارزتان جانباً كبيراً من الجدل. فقد حلل داميان وروبرتس 377 ألف طالب ثانوية أمريكي، وحلل روهرر وإيغلوف وشموكل أكثر من عشرين ألف شخص من ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وكلتاهما ضبطتا العوامل المتداخلة كحجم الأسرة والوضع الاقتصادي والعمر — وهي العيوب التي أنتجت النتائج الإيجابية السابقة.

كانت النتيجة: لا تأثير ذا معنى لترتيب الميلاد على سمات الشخصية الخمس الكبرى — الانبساطية والاستقرار الانفعالي والمقبولية واليقظة والانفتاح. والنتيجة المتسقة الوحيدة كانت أفضلية ضئيلة للأبكر في الذكاء — نحو نقطة أو نقطتين في اختبارات الذكاء — ربما لأن الأبكر يقضون سنواتهم الأولى مع انتباه الكبار غير المقسم، ثم يعلّمون أشقاءهم الأصغر لاحقاً مما يرسخ معرفتهم هم.

لماذا تستمر الأسطورة

تبقى الصور النمطية حية بفضل التحيز التأكيدي وحيلة قياس. فداخل الأسرة، يختلف الإخوة حقاً — لكن مقارنة أبكر في السابعة بمتأخر في الثالثة تقارن أعماراً مختلفة لا تأثيرات ترتيب ميلاد. فالأطفال الأكبر دائماً أضخم وأكثر مسؤولية وكفاءة، وتخطئ الأسر قراءة هذه الفجوات العمرية بوصفها شخصية.

الدراسات التي تطلب من أفراد الأسرة تقييم بعضهم تجد فعلاً أنماط ترتيب ميلاد — فالأبكر يقيّمون أنفسهم أكثر يقظة والمتأخرون أكثر مقبولية — لكن المقاييس الموضوعية والمراقبين الخارجيين لا يجدونها. نحن نرى الأدوار التي أسندتها لنا عائلتنا، ونخطئ الدورَ بالشخص.

ما الذي يشكّل الشخصية فعلاً

إن لم يكن ترتيب الميلاد، فما الذي يفسر اختلاف الإخوة المربّين معاً إلى هذا الحد؟ تشير أبحاث الوراثة السلوكية إلى الجينات، التي تفسر نحو 40 إلى 50 بالمئة من تباين الشخصية، وإلى ما يسميه العلماء البيئة غير المشتركة — التجارب الفريدة لكل طفل: أصدقاء ومعلمون وأمراض ومصادفات ظروف مختلفة.

لا يزال موقع الأسرة مهماً بطرق صغيرة — فهو يشكّل الأدوار التي يلعبها الأطفال داخل الأسرة والتوقعات التي يحملها الوالدان — لكن تلك التأثيرات لا ترافق الأطفال بثبات إلى الرشد كسمات شخصية. فمكانتك بين إخوتك قد تصف من كنتَ على مائدة العشاء، لا من أنت.


المصادر

  1. ويكيبيديا — تاريخ نظرية ترتيب الميلاد وإجماع الأبحاث الحديثة
  2. وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم — دراسة داميان وروبرتس على 377 ألف طالب أمريكي حول ترتيب الميلاد والشخصية
  3. مجلة العلوم النفسية — دراسة روهرر وإيغلوف وشموكل الدولية الكبرى التي لم تجد تأثيرات على الشخصية

الأسئلة الشائعة

هل يؤثر ترتيب الميلاد في الشخصية؟

تقول الدراسات الحديثة الكبرى: لا، في الجوهر. فالتحليلات التي شملت مئات آلاف الأشخاص لم تجد تأثيراً ذا معنى لترتيب الميلاد على سمات الشخصية الخمس الكبرى. والفرق المتسق الوحيد هو أفضلية صغيرة جداً للأبكر في الذكاء المقاس بنحو نقطة أو نقطتين.

من أين جاءت نظرية ترتيب الميلاد والشخصية؟

اقترحها الطبيب النفسي ألفرد أدلر في أوائل القرن العشرين، إذ رأى أن موقع الطفل بين إخوته يشكّل شخصيته لأن كل موقع يجلب تجربة أسرية مختلفة. ثم قدم كتاب فرانك سولواي Born to Rebel عام 1996 أطمح صورة حديثة للفكرة.

لماذا يصدق كثير من الناس صور ترتيب الميلاد النمطية؟

بسبب التحيز التأكيدي وتداخل العمر. فداخل الأسرة، الطفل الأكبر أكبر حرفياً — أضخم وأقدر ويُمنح مسؤولية أكبر — وتخطئ الأسر هذه الفروق العمرية بتأثيرات شخصية لترتيب الميلاد. وحين تقارن الدراسات أشخاصاً في العمر نفسه، تختفي الأنماط.

هل الأبكر أذكى فعلاً من إخوتهم؟

قليلاً في المتوسط. تجد الدراسات الكبرى باستمرار أن الأبكر يسجلون نحو نقطة أو نقطتين أعلى في اختبارات الذكاء من أشقائهم الأصغر، وهو تأثير صغير جداً. ويعزوه الباحثون إلى تمتع الأبكر بانتباه الوالدين الكامل مبكراً وترسيخهم معرفتهم بتعليم الأشقاء الأصغر.

إن لم يكن ترتيب الميلاد، فلماذا يختلف الإخوة عن بعضهم كثيراً؟

السبب الرئيسي الجينات وما يسميه الباحثون البيئة غير المشتركة — تجارب كل طفل الفريدة مع أصدقاء ومعلمين وظروف مختلفة. وتفسر الجينات نحو 40 إلى 50 بالمئة من فروق الشخصية، وتفسر التجارب الفردية الفريدة جانباً كبيراً من الباقي.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نعتمد على دراسات واسعة النطاق لداميان وروبرتس وروهرر وزملائهم حللت مئات آلاف الأشخاص للفصل بين أساطير ترتيب الميلاد والأدلة.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.