مقدمة

لنحو خمسة عشر عاماً، كانت أعلى غرفة صخباً في عالم الترفيه هي صالة ألعاب الفيديو: صفوف من الأجهزة المتوهجة، وصخب العملات المعدنية، وحشود تتجمع حول رقم قياسي. بين أوائل السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، نمت ألعاب الأركيد من غرابة جامعية إلى صناعة تدر مليارات الدولارات سنوياً — أكثر في ذروتها من هوليوود وصناعة الموسيقى.

كما وضعت حقبة الأركيد أسس كل ما أصبحت عليه الألعاب لاحقاً: فكرة الرقم القياسي، ونموذج الدفع بالعملة لكل لعبة، والتحويل من الأركيد إلى المنزل، وأول جيل من مصممي الألعاب كمشاهير. وفهم صعودها وانهيارها يفسر الكثير عن كيفية عمل صناعة الألعاب الحديثة اليوم.

أولى آلات الأركيد

أول لعبة فيديو أركيد تجارية كانت Computer Space عام 1971، بناها نولان بوشنيل وتيد دابني استناداً إلى تصاميم رآها بوشنيل على حواسيب الجامعات المركزية. لم تبع جيداً — فقد أربكت أزرار التحكم رواد الحانات — لكنها أثبتت أن لعبة فيديو يمكن أن تعيش في خزانة تعمل بالعملات. ثم أسس بوشنيل ودابني شركة أتاري عام 1972.

أول إصدار لأتاري غيّر كل شيء. فلعبة بونغ، لعبة تنس طاولة بالغة البساطة تتسع تعليماتها في سطر واحد، ثُبّتت في حانة بمدينة سانيفيل في كاليفورنيا أواخر 1972 وتعطلت خلال أيام — لأن صندوق عملاتها امتلأ بالربع دولارات حتى انسد. باعت أتاري في النهاية عشرات آلاف أجهزة بونغ، وغمر المقلدون السوق.

العصر الذهبي للأركيد

بدأ الازدهار الحقيقي عام 1978 حين أصبحت لعبة Space Invaders من تايتو ظاهرة شديدة لدرجة أن اليابان عانت بحسب التقارير نقصاً في عملات المئة ين المستخدمة للعبها. وأنتج العصر الذهبي التالي، تقريباً من 1978 إلى 1982، سلسلة استثنائية من النجاحات: Asteroids وGalaga وDefender وDonkey Kong، وقبل كل شيء باك مان التي أصدرتها نامكو عام 1980 وأصبحت أفضل ألعاب الأركيد مبيعاً في تلك الحقبة وأول تميمة حقيقية للألعاب.

في ذروة الصناعة عام 1981، ألقى الأمريكيون مليارات الربع دولارات في نحو 1.5 مليون جهاز أركيد، وتجاوزت عائدات الأركيد في الولايات المتحدة وحدها خمسة مليارات دولار سنوياً. وانتشرت الصالات من الأماكن المخصصة إلى مطاعم البيتزا والمغاسل ومتاجر البقالة، وأصبحت ألعاب مثل باك مان ودونكي كونغ عناصر ثابتة في الثقافة الشعبية السائدة.

الانهيار والأفول الطويل

جاء الانهيار سريعاً. فقد مزّق انهيار ألعاب الفيديو عام 1983 — المدفوع بتشبع السوق وسيل من الألعاب رديئة الجودة وصعود سوق أجهزة الألعاب المنزلية — الصناعة؛ إذ هبطت عائدات الأركيد والأجهزة المنزلية الأمريكية بأكثر من 90 بالمئة بين 1982 و1985. وأُغلقت آلاف الصالات، وأعلن كثير من المراقبين أن ألعاب الفيديو موضة انتهت.

لكن الأركيد نجا في شكل منكمش. فألعاب القتال مثل Street Fighter II عام 1991 أشعلت موجة ثانية قوية أوائل التسعينيات، وبقيت ثقافة الأركيد اليابانية أصحّ بكثير من الأمريكية. غير أنه مع مضاهاة الأجهزة المنزلية لعتاد الأركيد ثم تفوقها عليه، ذابت صالة الأركيد المخصصة في مكانة متخصصة — تبقيها حية مجتمعات ألعاب القتال وألعاب الإيقاع وصالات الأركيد القديمة.

ما تركه الأركيد خلفه

الحمض النووي التصميمي للأركيد موجود في كل مكان. فاقتصاديات العملات المعدنية علّمت المصممين صنع ألعاب تجذب اللاعب في ثلاثين ثانية — أهداف واضحة وصعوبة متصاعدة واستجابة فورية — وهي مبادئ لا تزال تُلقَّن لمصممي ألعاب الهواتف اليوم. وكانت لوحة الأرقام القياسية سلف كل لوحة صدارة ونظام إنجازات وتصنيف تنافسي.

كما صنعت الأركيد الألعاب كنشاط اجتماعي للمشاهدة: كان الناس يتجمعون لمشاهدة اللاعبين المهرة، وهو سلف مباشر لثقافة البث المباشر والرياضات الإلكترونية اليوم. وقد عرضت متاحف مثل سميثسونيان أجهزة الأركيد بوصفها قطعاً تصميمية، وتزدهر صالات الأركيد القديمة الآن على الحنين إلى الحقبة التي كانت فيها صالة الحي مركز ثقافة الشباب.


المصادر

  1. ويكيبيديا — ازدهار الأركيد بين 1978 و1982 وأبرز الألعاب وأرقام العائدات
  2. متحف سميثسونيان للفن الأمريكي — معرض فن ألعاب الفيديو الذي يغطي تصميم وتاريخ حقبة الأركيد
  3. ويكيبيديا — أسباب انهيار الصناعة عام 1983 وعواقبه

الأسئلة الشائعة

ما كانت أول لعبة فيديو أركيد؟

أول لعبة فيديو أركيد تُباع تجارياً كانت Computer Space عام 1971 من صنع نولان بوشنيل وتيد دابني. لم تنجح تجارياً، لكنها قادت الثنائي إلى تأسيس أتاري التي أصبحت لعبتها بونغ عام 1972 أول لعبة أركيد تحقق شعبية جماهيرية.

لماذا كانت بونغ مهمة جداً؟

كانت بونغ أول لعبة أركيد تثبت نجاح نموذج عمل الألعاب العاملة بالعملات. فأسلوب لعبها البسيط المفهوم فوراً جذب أناساً لم يلمسوا حاسوباً قط، ونجاحها — بعشرات آلاف الأجهزة المباعة — أطلق شركة أتاري وأشعل صناعة الأركيد بأكملها.

متى كان العصر الذهبي لألعاب الأركيد؟

امتد العصر الذهبي تقريباً من 1978، حين أصبحت Space Invaders ظاهرة عالمية، إلى نحو 1982–1983. وأنتجت هذه الفترة باك مان وDonkey Kong وGalaga وAsteroids وDefender، وفي ذروتها عام 1981 تجاوزت عائدات الأركيد الأمريكية خمسة مليارات دولار سنوياً.

ما الذي سبب انهيار ألعاب الفيديو عام 1983؟

نتج الانهيار عن تشبع السوق — صالات وأجهزة كثيرة جداً تتنافس على اللاعبين أنفسهم — وسيل من الألعاب الرديئة أضعف ثقة المستهلك، ومنافسة الأجهزة المنزلية المتحسنة. وهبطت عائدات ألعاب الفيديو الأمريكية بأكثر من 90 بالمئة بين 1982 و1985.

هل لا تزال صالات الأركيد موجودة اليوم؟

نعم، لكن كمكانة متخصصة. فاليابان تحتفظ بصناعة أركيد كبيرة تركز على ألعاب الإيقاع والقتال، بينما شهد الغرب إحياءً لصالات الأركيد القديمة التي تجمع الأجهزة الكلاسيكية بالطعام والشراب. أما حقبة الأركيد الجماهيرية فقد انتهت مع تفوق الألعاب المنزلية على عتاد الأركيد.


عن الكاتب

فريق تحرير doyouknow.app — نعتمد على تواريخ الصناعة وسجلات المتاحف وبيانات المبيعات من العصر الذهبي للأركيد لشرح كيف صعدت الألعاب العاملة بالعملات وكيف أفلت.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.