لم تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد كرة القدم على أعلى المستويات إلا منذ أقل من عقد من الزمن، ومع ذلك غيّرت بالفعل طريقة الاحتفال بالأهداف، وطريقة الجدل حول الأخطاء، وتجربة الجماهير في الثواني التي تعقب أي لحظة حاسمة داخل الملعب. لم يعد الهدف نهائياً بمجرد عبور الكرة خط المرمى، بل يبقى مؤقتاً صحيحاً إلى أن تحصل هيئة تحكيم فيديو، خارج أرض الملعب، على فرصة للتحقق منه. فهم كيفية عمل الفار فعلياً، وما الذي يمكنه مراجعته وما لا يمكنه، ولماذا لا يزال يثير الجدل حتى عندما يعمل تماماً كما صُمم له، يفسّر الكثير من التوتر بين الدقة التقنية والطبيعة العاطفية السريعة لرياضة بُني هذا النظام لخدمتها.
ما هو الفار فعلياً وما المشكلة التي يحلها
الفار اختصار لعبارة «حكم الفيديو المساعد»، وهو في جوهره نظام دعم لا بديل عن الحكم الميداني. يبقى الحكم صاحب القرار الوحيد داخل الملعب؛ ويوجد الفار لرصد «الأخطاء الواضحة والجسيمة» أو الحوادث الخطيرة التي تفوت الحكم في عدد محدود من المواقف عالية التأثير.
طوّر النظام الاتحاد الدولي لجمعيات كرة القدم، المعروف اختصاراً بـIFAB، وهو الهيئة التي تضع قوانين اللعبة، بالتعاون مع الفيفا عبر تجارب بدأت في منتصف العقد الثاني من الألفية قبل أن يتوسع اعتمادها. المشكلة التي صُمم النظام لحلها بسيطة: حكم واحد وفريق صغير من المساعدين الميدانيين، يتابعون المباراة مباشرة وبالسرعة الحقيقية، قد يفوتهم أو يخطئون أحياناً في عدد محدود من اللحظات الحاسمة التي تجعلها إعادات البث واضحة لملايين المشاهدين خلال ثوانٍ.
يشير باحثون درسوا معدلات أخطاء التحكيم عموماً إلى أن الحكام البشريين دقيقون بالفعل في الغالبية العظمى من القرارات، لذا صُمم الفار لاستهداف فئة ضيقة من الأخطاء عالية الخطورة — الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء والخطأ في هوية اللاعب — لا لمراجعة كل قرار يُتخذ أثناء المباراة.
البنية التحتية للكاميرات والبث خلف نظام الفار
تعتمد عملية الفار في مباراة من الدرجة الأولى عادة على عشرات زوايا كاميرات البث التلفزيوني المستخدمة أصلاً في التغطية، وتُستكمل في بعض البطولات بكاميرات تتبع إضافية مخصصة لأغراض التحكيم وليس للجماليات البصرية للبث.
تُوجَّه هذه الإشارات إلى غرفة عمليات فيديو مركزية، توجد في العديد من البطولات الكبرى بعيداً عن الملعب تماماً، وأحياناً في مدينة مختلفة، وتكون متصلة بكل مباريات البطولة في آنٍ واحد عبر بنية تحتية مخصصة للبث.
هذا التمركز مقصود: فهو يتيح للبطولة توحيد التقنية وإعداد الكاميرات وبروتوكول المراجعة في كل الملاعب، بدلاً من الاعتماد على تغطية الكاميرات المتاحة عشوائياً في كل ملعب على حدة، وهو ما كان قيداً حقيقياً في التجارب المبكرة للفار في الدوريات المحلية.
من يجلس في غرفة الفار وماذا يفعل
يضم فريق الفار عادة حكم فيديو مساعد رئيسي، وهو حكم مباريات مؤهل، إلى جانب عدد من مساعدي حكم الفيديو الذين يراقب كل منهم زوايا كاميرات محددة أو أنواعاً محددة من الحوادث، مثل التسلل، في نفس وقت جريان اللعب المباشر.
يركز مسؤول التسلل، الذي يعتمد إما على تحليل الخطوط يدوياً إطاراً بإطار أو على برمجيات التتبع شبه الآلية بحسب البطولة، تحديداً على حالات التسلل الحدّية، التي تُعد من أكثر تدخلات الفار تكراراً في كرة القدم الاحترافية.
ولأن مسؤولي الفار حكام مباريات مدربون وليسوا وظيفة تقنية منفصلة، فالنظام مبني على فكرة أن من يراجع القرار يفهم قوانين اللعبة بنفس عمق فهم الحكم الميداني لها، لا مجرد معرفة كيفية تشغيل التقنية.
الفئات الأربع للقرارات القابلة للمراجعة
يحصر بروتوكول IFAB مراجعة الفار في أربع فئات من القرارات: الأهداف وما إذا وقعت مخالفة في مرحلة بنائها، وقرارات ركلات الجزاء، وحوادث البطاقة الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في هوية اللاعب حين تُعرض بطاقة على لاعب غير المقصود.
هذا النطاق الضيق خيار تصميمي مقصود، لا قيد تقني — فقد صرّح IFAB مراراً بأن توسيع الفار ليشمل أنواعاً أكثر من القرارات، مثل كل مخالفة أو كل بطاقة صفراء، سيبطئ اللعبة كثيراً ويقوّض التدفق الذي يميز كرة القدم عن الرياضات الأكثر توقفاً وانطلاقاً.
يرى منتقدو النطاق الحالي أن بعض أهم المخالفات في المباراة، خصوصاً تلك التي لا تنتج عنها بطاقة، تبقى دون مراجعة بموجب هذه القواعد، وهو جدل حقيقي ومستمر داخل الهيئات المنظمة لكرة القدم لا مسألة محسومة.
كيف تسير مراجعة الفار فعلياً أثناء المباراة
خلال سير اللعب الطبيعي، يراقب فريق الفار المباراة باستمرار عبر شاشات الفيديو حتى عندما لا يبدو أن هناك خطأً، فيتحقق بصمت من كل هدف ومطالبة بركلة جزاء وحادثة بطاقة حمراء محتملة في الخلفية دون مقاطعة اللعب إلا إذا استوفت الحادثة عتبة المراجعة.
تبقى معظم مراجعات الفار غير مرئية للجماهير التي تتابع المباراة مباشرة، إذ تُحسم الغالبية العظمى منها خلال ثوانٍ دون أي توقف — ولا تصبح المراجعة مرئية إلا حين يرصد فريق الفار خطأً واضحاً وجسيماً محتملاً ويبلغ الحكم الميداني عبر خط لاسلكي مخصص.
بمجرد الإبلاغ، يُوقف اللعب إذا لم تكن الكرة في وضع هجومي واعد للفريق الذي قد يستفيد من المراجعة، ويُخطر الحكم بأن تحققاً جارٍ، وعندها تنتقل العملية إما إلى توصية سريعة من فريق الفار أو إلى مراجعة ميدانية كاملة.
منطقة المراجعة الميدانية ومراجعة الحكم على الشاشة
في الحوادث الأكثر تعقيداً أو ذاتية التقدير، يمكن للحكم التوجه إلى شاشة مراجعة على حافة الملعب، تُعرف بمنطقة المراجعة الميدانية، لمشاهدة الإعادة بنفسه واتخاذ القرار النهائي — تُستخدم هذه المراجعة الميدانية تحديداً في القرارات ذات الطابع التقديري مثل قوة أو نية مدخلة معينة.
أما في المسائل الأكثر واقعية، مثل ما إذا عبرت الكرة خط التماس قبل عرضية أو ما إذا وقع تلامس أصلاً، فيمكن لفريق الفار إصدار ما يُعرف بمراجعة الفار وحدها، إذ يقدّم توصية مباشرة إلى سماعة أذن الحكم دون الحاجة للتوجه إلى الشاشة.
دفع IFAB البطولات عموماً نحو استخدام المراجعة الميدانية أكثر لا أقل، انطلاقاً من فكرة أن الجماهير واللاعبين يجدون النتائج أكثر مشروعية حين يرون الحكم يفحص الإعادة بنفسه بدلاً من مجرد اتباع تعليمات تُنقل إليه من خارج الملعب.
تقنية التسلل شبه الآلية بالتفصيل
تقنية التسلل شبه الآلية، التي استُخدمت لأول مرة في كأس عالم للفيفا في قطر عام 2022 وتطورت منذ ذلك الحين، تجمع بين شبكة من كاميرات التتبع المثبتة حول سقف الملعب وحساس داخل كرة المباراة يرسل موقعها عدة مرات في الثانية.
تتابع كاميرات التتبع ما يصل إلى 29 نقطة بيانات على جسم كل لاعب في الزمن الحقيقي، ويستخدمها النظام لبناء موقع هيكلي ثلاثي الأبعاد لكل لاعب في الملعب في اللحظة الدقيقة التي تُلعب فيها الكرة، بدلاً من الاعتماد على إطار فيديو مجمد واحد كما كانت تفعل مراجعات التسلل اليدوية سابقاً.
قدّم الفيفا وIFAB هذا النظام باعتباره تحسناً حقيقياً في الدقة والسرعة مقارنة برسم الخطوط يدوياً، لأنه يزيل جزءاً من التقدير البشري المتعلق باختيار إطار الفيديو الدقيق والنقطة الدقيقة من جسم اللاعب المستخدمة للحكم على وضعية التسلل.
كيف يُحسب خط التسلل فعلياً
بموجب قوانين اللعبة، يكون اللاعب في وضع تسلل إذا كان أي جزء من جسده يمكنه لعب الكرة قانونياً أقرب إلى خط مرمى الخصم من الكرة ومن ثاني آخر لاعب مدافع في اللحظة التي يلعب فيها زميله الكرة.
يحسب النظام شبه الآلي هذا بالجمع بين اللحظة الدقيقة للعب الكرة، المستمدة من بيانات حساس الكرة، وبين الموقع المتتبَّع للأجزاء ذات الصلة من جسم اللاعب المهاجم وموقع ثاني آخر مدافع، فينتج خط تسلل تلقائياً بدلاً من أن يرسمه مشغّل يدوياً.
لا يزال النظام يتطلب تأكيداً بشرياً قبل نهائية القرار وبثه — إذ يراجع مسؤول الحساب المُولَّد تلقائياً قبل عرض رسم خط التسلل على الحكم، وفي كثير من البطولات، على شاشة الملعب والجمهور التلفزيوني أيضاً.
تقنية خط المرمى وكيف تختلف عن الفار
تقنية خط المرمى نظام منفصل تماماً عن الفار، صُمم للإجابة عن سؤال واقعي ضيق واحد: هل عبرت الكرة بأكملها خط المرمى بأكمله؟ يستخدم إما كاميرات عالية السرعة متعددة أو نظام مجال مغناطيسي حول إطار المرمى، بحسب المورّد الذي تختاره البطولة.
بخلاف الفار، الذي يشمل فريق فيديو يراجع اللقطات وينقل توصية، ترسل تقنية خط المرمى إشارة تلقائية مباشرة إلى ساعات حكام المباراة الذكية خلال نحو ثانية واحدة من عبور الكرة الخط بالكامل، دون أي خطوة مراجعة بشرية على الإطلاق.
ولأن تقنية خط المرمى تجيب عن سؤال واقعي ثنائي محض وليس قراراً تقديرياً، فقد أثارت جدلاً أقل بكثير من الفار منذ إدخالها، وتُعد عموماً داخل أوساط كرة القدم واحدة من أوضح قصص نجاح التقنية في الرياضة.
بروتوكول التواصل بين غرفة الفار والحكم
يجري التواصل بين غرفة الفار والحكم الميداني عبر قناة لاسلكية مخصصة، وفي كثير من البطولات الكبرى يُسجَّل هذا الصوت، وفي بعض الحالات يُنشر لاحقاً علناً لشرح قرارات مثيرة للجدل بعد انتهاء المباراة.
جرّبت بعض البطولات، بما فيها بطولات كأس عالم حديثة، بث أجزاء من هذا التواصل مباشرة أو شبه مباشرة على شاشات الملعب والجمهور التلفزيوني، في محاولة لجعل عملية المراجعة تبدو أكثر شفافية للجماهير التي تتابع توقفاً طويلاً يتكشف أمامها.
لا يزال بث صوت الفار غير متسق بين الدوريات والبطولات، وأبدت رابطات الحكام آراء متباينة حول توسيع نطاقه، موازنةً بين الشفافية والمخاوف من تعرض الحكام لتدقيق شخصي أقسى بسبب قرارات تقديرية سريعة ومبررة.
لماذا لم يقضِ الفار على الجدل
لم يُصمَّم الفار أصلاً للقضاء على الجدل كلياً، لأن جزءاً معتبراً من القرارات التي يراجعها — هل كانت المدخلة متهورة بما يكفي لبطاقة حمراء، هل كان هناك تلامس كافٍ لركلة جزاء — تبقى مسائل تقدير لا حقائق بسيطة، حتى بعد حصول المسؤولين على إعادة واضحة.
يشير باحثون في حوكمة الرياضة درسوا تقنيات التحكيم عموماً إلى أن المراجعة بالفيديو تقلل فئة واحدة من الأخطاء، هي الحوادث التي تفوت الحكام بوضوح، بينما تترك فئة أخرى منفصلة، هي القرارات التقديرية الحدّية فعلاً، غير محسومة إلى حد كبير، لأن اللقطة الأوضح لا تنتج بالضرورة إجابة أوضح.
غالباً ما يضيع هذا التمييز في النقاش العام، حيث يُوصَم أي قرار فار مثير للجدل بأنه «فشل للفار»، حتى عندما يعمل النظام تماماً كما أُريد له بإعطاء المسؤولين أوضح رؤية ممكنة للحظة قابلة للجدل بطبيعتها.
معيار «الخطأ الواضح والجسيم»
معيار «الخطأ الواضح والجسيم» هو العتبة المركزية التي تحدد ما إذا كان فريق الفار سيتدخل أصلاً، وهو عمداً معيار مرتفع — لا يسأل البروتوكول عمّا إذا كان قرار بديل معقولاً، بل فقط عمّا إذا كان القرار الميداني خاطئاً بوضوح.
هذا يعني أن مسؤول الفار قد يختلف شخصياً مع قرار ما ومع ذلك لا يتدخل، إذا كان القرار الأصلي يقع ضمن نطاق ما يمكن أن يقرره حكم كفء بشكل معقول في الزمن الحقيقي، وهو تمييز يربك كثيراً من الجماهير التي تتوقع من الفار أن ينتج ببساطة النتيجة «الصحيحة».
دافع IFAB عن هذه العتبة المرتفعة بوصفها ضرورية للحفاظ على سلطة الحكم داخل الملعب ولمنع الفار من أن يصبح مراجعة ثانية كاملة لكل قرار حدّي، وهو ما سيغيّر جوهرياً وتيرة اللعبة وطابعها.
جدالات شهيرة أعادت تشكيل قوانين الفار
شكّلت عدة حوادث بارزة بروتوكول الفار مباشرة منذ إدخاله، من بينها توقفات مطوّلة بسبب حالات تسلل حدّية دفعت البطولات إلى توحيد الحد الأقصى لأوقات المراجعة وتحسين طريقة نقل خطوط التسلل إلى جمهور البث.
دفع جدل واسع النقاش حول لمسة يد في بطولة أوروبية كبرى IFAB إلى توضيح وتضييق قانون لمسة اليد نفسه، لأن الصياغة الأصلية تركت مجالاً واسعاً للتفسير غير المتسق حتى مع توفر دليل فيديو واضح.
تُظهر هذه الحوادث نمطاً أوسع: كثيراً ما دفعت جدالات الفار إلى تغييرات في قوانين اللعبة الأساسية نفسها، لا في تقنية المراجعة فقط، لأن وضوح الفيديو كشف غموضاً في قواعد كانت موجودة، دون أن يلاحظها أحد إلى حد كبير، لعقود قبل أن تتمكن الكاميرات من تدقيقها بهذا القرب.
كيف سيُستخدم الفار في كأس العالم 2026
أكد الفيفا أن كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستستخدم كلاً من الفار ونسخة محدّثة من تقنية التسلل شبه الآلية في جميع الملاعب، استكمالاً للتوسع الذي بدأ في بطولة 2022 في قطر.
ولأن بطولة 2026 تمتد عبر ثلاث دول وعدد كبير من الملاعب، شدد الفيفا على توحيد تركيب الكاميرات وبنية الفيديو التحتية في كل ملعب قبل وقت كافٍ من انطلاق البطولة، مستفيداً من دروس بطولات سابقة تباطأت فيها المراجعات أحياناً بسبب تغطية كاميرات غير متسقة.
أشار مسؤولو الفيفا أيضاً إلى نية مواصلة بث شروحات مختارة للفار على شاشات الملاعب خلال البطولة، بناءً على تدابير الشفافية التي جُرّبت لأول مرة في كأس عالم 2022، رغم أن النطاق الدقيق لما سيُعرض مباشرة لم يُحسم بعد لكل نوع مباراة.
انتقادات اللاعبين والمدربين والجماهير
ظلت انتقادات اللاعبين والمدربين للفار ثابتة منذ إدخاله، وتركزت أقل على دقة التقنية وأكثر على طول التوقفات، وعدم اتساق تطبيق عتبة الخطأ الواضح والجسيم بين المباريات المختلفة، والاضطراب الذي تسببه المراجعات الطويلة لرياضة مبنية على التدفق المستمر.
وجدت استطلاعات أجرتها جمعيات جماهير كرة القدم عبر دوريات متعددة عموماً مشاعر متباينة: يدعم كثير من الجماهير هدف الفار المعلن في رصد الأخطاء الكبرى، مع الإبلاغ في الوقت نفسه عن إحباط من طريقة تطبيقه عملياً، خصوصاً فقدان احتفالات الأهداف الفورية غير المعقّدة.
يرى بعض المنتقدين أن المشكلة الأعمق ليست التقنية نفسها بل اللغة القانونية التقديرية التي يُطلب منها الفصل فيها — فإلى أن تصبح قوانين لمسة اليد والتلامس والمدخلات المتهورة أقل غموضاً، لن يستطيع أي نظام مراجعة، مهما بلغت دقة الكاميرات، إزالة الجدل بالكامل عن قرارات هي في نهاية المطاف مسائل تقدير.
ما الذي ينتظر تقنية التحكيم في كرة القدم
يواصل IFAB تجربة تحسينات على بروتوكول الفار، منها معالجة أسرع لحالات التسلل، ورسوم بيانية أوضح على شاشات الملاعب، وفي بعض البطولات، أنظمة اعتراض محدودة للمدربين مستوحاة بشكل فضفاض من أنظمة مستخدمة في رياضات أخرى مثل التنس وكرة القدم الأمريكية.
لا تزال الأتمتة الكاملة لأنواع أكثر من القرارات بعيدة تقنياً، لأن معظم القرارات التي تجدها الجماهير الأكثر إثارة للجدل تتضمن أحكاماً على النية والقوة والتلامس لا تستطيع تقنيات التتبع والحساسات الحالية تصنيفها بشكل موثوق بعد دون تفسير بشري.
المسار الأوسع الذي أشارت إليه الهيئات المنظمة لكرة القدم تدريجي لا ثوري: توقعوا معالجة أسرع وتواصلاً أوضح لوظائف الفار الحالية في السنوات المقبلة، لا توسعاً مفاجئاً في نطاق ما يُسمح للنظام بمراجعته.
كيف يقارَن الفار بتقنيات المراجعة في رياضات أخرى
تستخدم رياضات أخرى أنظمة مراجعة بالفيديو منذ فترة أطول من كرة القدم؛ فالتنس يعتمد نظام «هوك آي» لتحديد ما إذا سقطت الكرة داخل الملعب أو خارجه بدقة تقاس بالمليمترات، بينما تستخدم كرة القدم الأمريكية والرغبي أنظمة تحدي يطلبها المدربون مباشرة بدلاً من مراجعة صامتة تجريها هيئة خارجية.
الفارق الجوهري أن أغلب مراجعات الفار تتعامل مع مسائل تقديرية — قوة مدخلة أو نية لاعب — بينما تتعامل أنظمة مثل هوك آي غالباً مع أسئلة موقعية بحتة يمكن حسمها رياضياً دون جدل تقريباً، وهو ما يفسر جزئياً لماذا يبقى جدل الفار أعلى من جدل تلك الأنظمة رغم دقتها التقنية المماثلة أو الأعلى أحياناً.
بعض الاتحادات الكروية درست تبني نظام تحدي شبيه بما هو معمول به في التنس، يمنح كل فريق عدداً محدوداً من الاعتراضات في المباراة، لكن IFAB لم يتبنَّ هذا النموذج على نطاق واسع بعد، مفضلاً إبقاء المبادرة بيد فريق الفار نفسه بدلاً من المدربين أو اللاعبين.
أثر الفار على وتيرة اللعب وتجربة البث التلفزيوني
أحد أكثر الانتقادات تكراراً لنظام الفار يتعلق بتأثيره على وتيرة المباراة وتجربة المشاهدة، إذ يمكن لتوقف مراجعة واحد أن يمتد لعدة دقائق في الحالات الأكثر تعقيداً، وهو ما يقطع الزخم العاطفي الذي يميز كرة القدم عن رياضات أخرى ذات فواصل طبيعية أكثر.
استجابت شبكات البث لهذا التحدي بتطوير رسوم بيانية أوضح وأسرع لشرح قرارات التسلل والمراجعات للمشاهدين في الوقت الحقيقي، في محاولة لتحويل وقت الانتظار من مصدر إحباط إلى لحظة تفاعلية توضيحية.
مع ذلك، تشير استطلاعات جماهيرية متكررة إلى أن معظم المشجعين لا يزالون يفضلون الدقة على السرعة حين يُطرح عليهم الخيار مباشرة، وهو ما يمنح الاتحادات الكروية حافزاً محدوداً لتسريع الفار جذرياً على حساب دقته، حتى مع استمرار الشكاوى حول طول بعض التوقفات.
المصادر
- الفيفا — معلومات رسمية عن الفار وتقنية التسلل شبه الآلية في بطولات الفيفا.
- IFAB — الاتحاد الدولي لجمعيات كرة القدم، الجهة التي تضع قوانين اللعبة وبروتوكول الفار.
- رويترز — تغطية مستقلة لجدالات الفار وتغييرات القوانين.
- بي بي سي سبورت — تغطية تقنية التحكيم وردود فعل الجماهير واللاعبين.
الأسئلة الشائعة
ماذا يفعل الفار فعلياً أثناء المباراة؟
الفار نظام مراجعة بالفيديو يتحقق من مجموعة ضيقة من القرارات — الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء والخطأ في هوية اللاعب — بحثاً عن أخطاء واضحة وجسيمة، دون أن يحل محل سلطة الحكم الميداني.
هل يمكن للفار أن يُلغي أي قرار تحكيمي؟
لا. يحصر بروتوكول IFAB مراجعة الفار في أربع فئات من القرارات، ولا يتدخل إلا حين يكون الخطأ واضحاً وجسيماً، لا مجرد قابل للجدل.
كيف تعمل تقنية التسلل شبه الآلية؟
تجمع بين كاميرات تتبع تتابع حتى 29 نقطة على جسم كل لاعب وحساس داخل الكرة، فتولّد خط تسلل تلقائياً يؤكده مسؤول قبل عرضه.
لماذا تستغرق مراجعات الفار وقتاً طويلاً أحياناً؟
قد تتطلب الحوادث المعقدة أو التقديرية أن يراجع الحكم اللقطات بنفسه عند شاشة حافة الملعب، وقد تضيف تغطية الكاميرات غير المتسقة أو بروتوكولات التواصل مزيداً من التأخير.
هل سيُستخدم الفار في كأس العالم 2026؟
نعم، أكد الفيفا أن الفار ونظام التسلل شبه الآلي المحدّث سيُستخدمان في جميع ملاعب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
عن الكاتب
نستند إلى الفيفا وIFAB ورويترز وبي بي سي سبورت لشرح خلفية هذا الموضوع والفهم الحالي له.
أعجبك المقال؟
شاركه عبر واتساب ← شاركه عبر واتساب
احصل على مزيد من المقالات في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية لقصص مفاجئة أسبوعية من مصر والسعودية ودبي وأكثر.