مقدمة
'إدمان ألعاب الفيديو' مصطلح يُستخدم بشكل عرضي وغالباً فضفاض في المحادثات اليومية، يُطبَّق كثيراً على أي طفل أو بالغ يلعب الألعاب أكثر مما يفضل أحد الوالدين أو الشريك. لكن إدمان ألعاب الفيديو، المُسمى رسمياً اضطراب الألعاب، له تعريف سريري محدد وضيق وضعته السلطات الصحية، والمعايير أكثر صرامة بكثير من مجرد لعب ألعاب كثيرة.
واعترفت منظمة الصحة العالمية رسمياً باضطراب الألعاب كحالة قابلة للتشخيص في تصنيفها الدولي للأمراض (ICD-11)، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022، بعد نقاش مستفيض بين الباحثين والأطباء حول ما إذا كان هناك دليل كافٍ لتصنيف الإفراط في الألعاب كإدمان سلوكي حقيقي، مماثل لاضطراب المقامرة.
المعايير التشخيصية الرسمية
وفق تعريف منظمة الصحة العالمية في ICD-11، يتميز اضطراب الألعاب بنمط سلوك ألعاب مستمر أو متكرر يتضمن ثلاث سمات أساسية: ضعف التحكم في الألعاب (من حيث التكرار والشدة والمدة والقدرة على التوقف)، وأولوية متزايدة تُمنح للألعاب على اهتمامات الحياة الأخرى والأنشطة اليومية، واستمرار أو تصاعد الألعاب رغم العواقب السلبية.
والأهم أن منظمة الصحة العالمية تحدد أن هذا النمط يجب أن يكون شديداً بما يكفي ليؤدي إلى ضعف كبير في مجالات مهمة كالحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية والتعليمية والمهنية، ويجب أن يكون نمط السلوك واضحاً عادة لمدة اثني عشر شهراً على الأقل للتشخيص، رغم إمكانية تقصير هذه المدة إذا كانت الأعراض شديدة وكل المعايير مستوفاة بوضوح.
لماذا المعايير صارمة عمداً
يضع الباحثون والأطباء عمداً معياراً عالياً للتشخيص، إلى حد كبير لأن لعب ألعاب الفيديو بكثافة، حتى لساعات كثيرة يومياً، أمر شائع جداً ولا يشير بحد ذاته إلى اضطراب. وقد اتخذت الجمعية الأمريكية للطب النفسي، بشكل لافت، موقفاً أكثر حذراً من منظمة الصحة العالمية، مدرجة 'اضطراب ألعاب الإنترنت' فقط كحالة تستحق مزيداً من البحث في الدليل التشخيصي الإحصائي الخامس (DSM-5)، وليس كتشخيص مُثبَّت بالكامل، مما يعكس جدلاً علمياً مستمراً حول الحدود الدقيقة لهذه الحالة.
ويوجد هذا الحذر جزئياً لأن الحماس لهواية، حتى لو كان مكثفاً، يختلف جوهرياً عن نمط إدمان سريري يتضمن فقداناً حقيقياً للسيطرة وضعفاً وظيفياً؛ وقد حذر الباحثون تحديداً من تحويل المشاركة الطبيعية والصحية في الألعاب إلى حالة مرضية، وهي مشاركة لا تتطور لدى الغالبية العظمى من اللاعبين، حتى المتكررين منهم، إلى استخدام مضطرب أبداً.
من هو الأكثر عرضة للخطر فعلياً
حددت الأبحاث حول اضطراب الألعاب عوامل خطر معينة مرتبطة باحتمالية أعلى لتطوير أنماط ألعاب إشكالية، بما فيها حالات صحية نفسية قائمة مسبقاً كالاكتئاب أو القلق أو فرط الحركة ونقص الانتباه، واستخدام الألعاب تحديداً كآلية تأقلم للهروب من مشاعر صعبة أو مشكلات واقعية، والعزلة الاجتماعية، التي يمكن أن تخلق دورة تملأ فيها الألعاب فراغاً اجتماعياً وتزيح في الوقت نفسه التواصل الاجتماعي الشخصي أكثر.
وقد دُرست أيضاً بعض سمات تصميم الألعاب، خصوصاً في بعض ألعاب اللاعبين المتعددين عبر الإنترنت وألعاب 'الخدمة الحية' ذات أنظمة التقدم المستمرة والضغط الاجتماعي لمواصلة اللعب، لدورها في أنماط المشاركة الإشكالية، رغم تأكيد الباحثين أن تصميم اللعبة وحده لا يحدد ما إذا كانت ألعاب مضطربة ستتطور لدى فرد معين.
متى تطلب المساعدة وكيف يبدو العلاج
يوصي المتخصصون في الصحة النفسية عموماً بطلب تقييم عندما يستوفي سلوك الألعاب المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية — ضعف التحكم، وأولوية متصاعدة على مجالات الحياة الأخرى، واستمرار رغم عواقب سلبية واضحة — مستمرة لفترة ذات معنى، وليس فقط عندما يتجاوز وقت اللعب عدد ساعات معين يومياً.
وتستند نُهج علاج اضطراب الألعاب عموماً إلى تقنيات مستخدمة لإدمانات سلوكية أخرى، بما فيها العلاج السلوكي المعرفي، ومعالجة الحالات الصحية النفسية الكامنة التي قد تدفع الاستخدام الإشكالي، والتدخلات القائمة على الأسرة، خصوصاً للمرضى الأصغر سناً، إذ يكون الهدف عادة استعادة الوظيفة المتوازنة بدلاً من إلغاء الألعاب كلياً.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية — معايير تشخيص اضطراب الألعاب الرسمية في ICD-11
- الجمعية الأمريكية للطب النفسي — موقف الدليل التشخيصي الإحصائي الخامس من اضطراب ألعاب الإنترنت
- المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة — أبحاث حول عوامل خطر اضطراب الألعاب ونُهج العلاج
الأسئلة الشائعة
متى أصبح اضطراب الألعاب تشخيصاً طبياً رسمياً؟
اعترفت منظمة الصحة العالمية رسمياً باضطراب الألعاب في تصنيفها الدولي للأمراض (ICD-11)، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022، بعد نقاش مستفيض بين الباحثين والأطباء.
ما السمات الأساسية الثلاث لاضطراب الألعاب؟
وفق منظمة الصحة العالمية، يتضمن اضطراب الألعاب ضعف التحكم في الألعاب، وأولوية متزايدة تُمنح للألعاب على اهتمامات الحياة الأخرى، واستمرار أو تصاعد الألعاب رغم العواقب السلبية.
هل يعني لعب ألعاب الفيديو لساعات كثيرة يومياً وجود اضطراب؟
لا. الإفراط في الألعاب وحده لا يشير إلى اضطراب؛ تتطلب معايير منظمة الصحة العالمية ضعفاً كبيراً في الوظيفة الشخصية أو الأسرية أو الاجتماعية أو المهنية، واضحاً عادة لمدة اثني عشر شهراً على الأقل.
لماذا كانت الجمعية الأمريكية للطب النفسي أكثر حذراً من منظمة الصحة العالمية؟
تدرج الجمعية 'اضطراب ألعاب الإنترنت' فقط كحالة تستحق مزيداً من البحث في الدليل التشخيصي الإحصائي الخامس، وليس كتشخيص مُثبَّت بالكامل، مما يعكس جدلاً علمياً مستمراً حول حدود الحالة الدقيقة.
ما عوامل الخطر المرتبطة بالألعاب الإشكالية؟
تربط الأبحاث خطراً أعلى بحالات صحية نفسية قائمة مسبقاً كالاكتئاب أو القلق، واستخدام الألعاب كآلية تأقلم عاطفي، والعزلة الاجتماعية، التي يمكن أن تخلق دورة معززة.
عن الكاتب
فريق تحرير doyouknow.app — نستند إلى مصادر رسمية من منظمة الصحة العالمية وجمعيات الطب النفسي لشرح كيفية تعريف اضطراب الألعاب وتشخيصه سريرياً.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب → شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.