تاريخ الغوص على اللؤلؤ في السعودية
في عام 1928، باع تاجر في باريس لؤلؤة واحدة بسعر يكفي لشراء قصر في الرياض. اللؤلؤة كانت من الخليج العربي. من السعودية. من غواص يدعى عبد الله قضى 4 أشهر في البحر، وغاص 50 مرة في اليوم، وربما خسر أذنه بسبب الضغط. الغوص على اللؤلؤ السعودية ليست مهنة قديمة. إنها صناعة بنت حضارة بأكملها.
العصر الذهبي للؤلؤ
من القرن السادس عشر إلى أوائل القرن العشرين، كان الخليج العربي المصدر الرئيسي للؤلؤ الطبيعي في العالم. اللؤلؤ في الجزيرة العربية لم يكن مجرد سلعة. كان العمود الفقري للاقتصاد. وكان محركاً للهجرة، والتجارة، والعلاقات الدولية.
السعودية — تحديداً المنطقة الشرقية — كانت جزءاً حيوياً من هذه الصناعة. موانئ مثل القطيف، والدمام، والعقير، كانت مراكز للغوص. من هناك انطلقت السفن نحو البحر. ومن هناك عادت محملة بالمحار.
الفصول كانت محددة بدقة. موسم الغوص (الغوص) يبدأ في مايو ويستمر حتى سبتمبر. في هذه الفترة، كانت المياه دافئة، والمحار كثيفة. بقية السنة، يقضيها البحارة في أعمال أخرى — صيد السمك، أو الزراعة، أو التجارة.
حياة الغواص: يوم في البحر
تاريخ الغوص السعودية يعني حكايات البحارة. الرجال الذين قضوا أشهراً في البحر، يعيشون على ظهر السفن الصغيرة (السنابك). يستيقظون قبل الفجر. يتناولون فطوراً خفيفاً — عادة رز وسمك. ثم يبدأ الغوص.
الغواص — يسمونه "الغيّاص" — يضع مشبكاً أنفياً (الفطام) ويحمل كيساً (الدّيّن). يقفز من السفينة. يغوص إلى عمق 20-30 متراً. يبقى تحت الماء 60-90 ثانية. يجمع المحار. يصعد. يفتحه. إذا وجد لؤلؤة، يضعها في كيسه. إذا لم يجد، يعيد الكرة.
50 مرة في اليوم. 100 مرة في اليوم. لأشهر.
المخاطر كانت هائلة. الضغط يُدمّر الأذن. الغوص المتكرر يُسبب السكتات. القروش كانت خطراً حقيقياً. والحصى (السفن الكبيرة) يمكن أن تغدر في لحظة. نسبة الوفيات بين الغواصين كانت عالية. لكن البديل كان الفقر.
السفينة: مجتمع عائم
صناعة اللؤلؤ الخليج لم تكن نشاطاً فردياً. كانت اجتماعية. السفينة (السنبك) كانت تحمل 30-50 رجلاً. لكل رجل دوره:
- الغواص: يغوص ويجمع المحار.
- السيب: يقف على السفينة ويسحب الغواص بحرير (الحبل) عندما يهتز — إشارة أنه يريد الصعود.
- النهام: يتولى الطبخ والخدمة.
- الجاحل: يقود السفينة ويحدد مواقع الغوص.
- التباب: يفرّز المحار ويحسب الحصص.
- النخودة: رئيس السفينة، مسؤول عن كل شيء.
الأجر لم يكن نقداً. كان نظاماً من الحصص. كل رجل يأخذ نسبة من الإيرادات. النخودة يأخذ الأكبر. الغواص يأخذ نسبة جيدة. البقية يأخذون أقل. هذا النظام يعكس حكمة البحارة في توزيع الثروة.
السقوط: نهاية العصر الذهبي
التراث البحري السعودي يتضمن أيضاً قصة السقوط. في 1928، اخترع الياباني كوكيتشي ميكيموتو طريقة لتربية اللؤلؤ. بدأ إنتاج اللؤلؤ المزروع في اليابان. كان أرخص. كان أكثر تجانساً. وكان متاحاً بكميات كبيرة.
في أواخر 1920s، بدأ الطلب على اللؤلؤ الطبيعي يتراجع. ثم جاء الكساد الكبير 1929. ثم الحرب العالمية الثانية. صناعة اللؤلؤ الطبيعي في الخليج انهارت. مجتمعات بأكملها فقدت مصدر دخلها الرئيسي.
في السعودية، الحل كان النفط. في 1938، بدأت شركة كاليفورنيا العربية النفطية (أرامكو لاحقاً) إنتاج النفط من بئر الدمام رقم 7. كان هذا بداية عصر جديد. لكنه كان أيضاً نهاية عصر. صناعة الغوص على اللؤلؤ لم تنته فجأة. لكنها تقلصت. وأصبحت تدريجياً جزءاً من الماضي.
التراث اليوم: الذاكرة البحرية
اليوم، الغوص على اللؤلؤ لا يُمارس كمهنة. لكنه يُحفظ كتراث. في السعودية، هناك جهود متزايدة لتوثيق هذا التاريخ:
- متحف اللؤلؤ في الخليج: في البحرين، وفي السعودية بدأت مبادرات مشابهة.
- الأرشيف الوطني السعودي: يجمع شهادات البحارة ووثائق صناعة اللؤلؤ.
- المهرجانات الثقافية: في المنطقة الشرقية، تُقام فعاليات تُعيد تمثيل حياة الغواصين.
- الأدب: كتب وروايات وشعر نبطي يحتفظ بقصص البحارة.
- الصناديق والتذكارات: السنابك القديمة، والمشابك الأنفية، والأكياس، وأدوات الفرز — كلها تُحفظ في المتاحف.
لماذا يهم تراث الغوص؟
الغوص على اللؤلؤ ليس مجرد ذكرى. إنه يعلمنا شيئاً عن السعودية قبل النفط. عن المجتمعات التي عاشت على البحر، لا على الصحراء. عن التجارة العالمية التي كانت موجودة قبل العولمة. عن رجال تحملوا المخاطر لبناء مستقبل.
عندما ترى لؤلؤة اليوم، تذكر أنها قد تكون قصة 4 أشهر في البحر، و50 غوصة في اليوم، ورجل يدعى عبد الله فقد أذنه لكنه بنى منزلاً.
المصادر
- الأرشيف الوطني السعودي. "وثائق صناعة اللؤلؤ في السعودية." الأرشيف الوطني
- متحف اللؤلؤ في الخليج. "تاريخ الغوص على اللؤلؤ." متحف اللؤلؤ البحرين.
- اليونسكو. "التراث البحري في الخليج العربي." UNESCO Intangible Heritage
- التراث البحري السعودي. "مبادرات توثيق الغوص على اللؤلؤ." وزارة الثقافة السعودية.
- صالح الرمضان. (2005). تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الخليج العربي. مكتبة الجبيل.
الأسئلة الشائعة
ما هي صناعة الغوص على اللؤلؤ في السعودية؟
كانت الغوص على اللؤلؤ مهنة مهمة في السعودية (خصوصاً المنطقة الشرقية) من القرن السادس عشر حتى 1930s. كان البحارة يغوصون في البحر لجمع المحار واستخراج اللؤلؤ الطبيعي، الذي كان يُباع في أسواق العالم.
متى انتهى عصر اللؤلؤ الطبيعي؟
بدأ الانهيار مع اختراع اللؤلؤ المزروع في اليابان 1908-1928، وتسارع مع الكساد الكبير 1929. في السعودية، توقفت الصناعة بشكل فعلي مع بدء إنتاج النفط 1938.
ما هي المخاطر التي واجهها الغواصون؟
الغواصون واجهوا ضغطاً مؤذياً للأذن، ونوبات إغماء، وخطر القروش، وغرق السفن، والأمراض المعدية. نسبة الوفيات كانت مرتفعة. الغواص كان يعمل 4-5 أشهر في السنة، و50-100 غوصة في اليوم.
هل يُحفظ تراث الغوص على اللؤلؤ اليوم؟
نعم. يُحفظ عبر المتاحف، والأرشيف الوطني، والمهرجانات الثقافية، والأدب، والشعر النبطي. السعودية والدول الخليجية تُدرك أهمية هذا التراث كجزء من الهوية البحرية.
ما هو الفطام؟
الفطام هو المشبك الأنفي الذي كان يرتديه الغواص. يُغلق فتحتي الأنف لمنع دخول الماء أثناء الغوص. يُصنع عادةً من العاج أو القرن أو الخشب.
عن الكاتب: فريق التحرير في دويوكنو يكتب عن التاريخ البحري والصحراوي للسعودية. هل لديك فكرة؟ تواصل معنا.
شارك هذا المقال
أرسله إلى من يحب التاريخ: واتساب
📬 نشرة دويوكنو الأسبوعية
قصة مذهلة كل أسبوع. تاريخ يلامس الحاضر. ثقافة تُبنى الهوية.