تحدث الإضاءة الحيوية عندما يتفاعل جزيء يسمى "لوسيفيرين" مع الأكسجين داخل خلايا الكائن الحي، بمساعدة إنزيم يسمى "لوسيفيراز". يُطلق هذا التفاعل طاقته على شكل ضوء بشكل شبه كامل وليس كحرارة، ولهذا يسميه العلماء "الضوء البارد" — إذ يتحول أكثر من 90% من الطاقة إلى ضوء مرئي، مقارنة بنحو 10% فقط في المصباح المتوهج التقليدي.
يختلف جزيء اللوسيفيرين نفسه من كائن لآخر، ولهذا يتوهج اليراع بلون أصفر مائل للأخضر بينما تتوهج كائنات كثيرة في أعماق البحار باللون الأزرق، وهو الطول الموجي الذي ينتقل لأبعد مسافة في مياه البحر. بعض الكائنات، مثل قناديل بحر معينة، تحمل أيضاً بروتيناً إضافياً يغيّر لون الضوء بعد إنتاجه.
تفاعل كيميائي وليس كهرباء
لماذا يتوهج الكثير من كائنات أعماق البحار
تُعد الإضاءة الحيوية شائعة جداً في الأعماق التي لا يصلها ضوء الشمس، إذ يقدّر الباحثون أن غالبية الكائنات التي تعيش على عمق يتجاوز 200 متر تنتج ضوءها الخاص. تُدلّي أسماك الشيطان الصياد طُعماً متوهجاً لجذب فرائسها، بينما تستخدم بعض أنواع الحبار "الإضاءة المضادة"، وهي مطابقة ضوء خافت على بطونها مع الوهج النازل من السطح، حتى لا تتمكن الحيوانات المفترسة التي تنظر للأعلى من رؤية ظلها.
على اليابسة، يستخدم اليراع أنماط ومض دقيقة للتعرف على نوعه وجذب شريك التزاوج، إذ يومض كل نوع بإيقاع مختلف قليلاً عن غيره. تتوهج أيضاً بعض الفطريات وديدان الأرض وحتى بعض أنواع أسماك القرش، وقد تحوّل العوالق الدوارة البحرية أمواج الليل بأكملها إلى لون أزرق شبحي عند اضطرابها.
المصادر
- استكشاف المحيطات (NOAA) — كيف ولماذا تتوهج الكائنات البحرية
- سميثسونيان أوشن — كيمياء الإضاءة الحيوية
- موسوعة بريتانيكا — آلية تفاعل اللوسيفيرين واللوسيفيراز
الأسئلة الشائعة
هل تعيش كل الكائنات المتوهجة في المحيط؟
لا، فاليراع وبعض الفطريات وعدد من الديدان والحشرات البرية تتوهج أيضاً، رغم أن هذه السمة أكثر شيوعاً بكثير بين كائنات أعماق البحار منها بين كائنات اليابسة.
هل يمكن للبشر الاستفادة من كيمياء الإضاءة الحيوية؟
نعم، يُستخدم إنزيم اللوسيفيراز على نطاق واسع في المختبرات كـ"مؤشر" لتتبع نشاط الجينات، وهو نفس الكيمياء الأساسية وراء أدوات بحثية طبية تعتمد على الإضاءة.
هل الإضاءة الحيوية هي نفسها الفلورة؟
لا، فالفلورة تتطلب امتصاص ضوء خارجي أولاً ثم إعادة بثه، بينما تولّد الإضاءة الحيوية ضوءها داخلياً عبر تفاعل كيميائي دون الحاجة لأي مصدر ضوء خارجي.
عن الكاتب
نعتمد على استكشاف المحيطات (NOAA) وسميثسونيان أوشن وموسوعة بريتانيكا لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.
هل أعجبك المقال؟
شارك عبر واتساب → شارك عبر واتساب
احصل على المزيد من الأدلة في بريدك — اشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.