عندما يطلب تطبيق على هاتفك الوصول إلى جهات اتصالك أو موقعك أو الميكروفون، فهو لا يطلب موافقة عامة غامضة، بل صلاحية محددة بدقة يتحكم بها نظام التشغيل نفسه. فهم ما تغطيه هذه الصلاحية فعلياً، وكيف يمكن أن تتوسع بهدوء مع الوقت، ومن الذي قد يصل فعلياً لبياناتك غير الشركة التي طورت التطبيق، هو بالضبط ما تنهار عنده تصورات معظم الناس عن الخصوصية. طلب الإذن نفسه ليس سوى الجزء الظاهر من نظام أكبر بكثير من تدفقات البيانات والشيفرات الخارجية ونماذج الأعمال التي تحدد ما يجري فعلياً بعد ضغطك على 'سماح'.

ما هي الأذونات فعلياً: العقد على مستوى النظام

الإذن هو صلاحية محددة يتحكم بها نظام التشغيل نيابة عن المستخدم، مثل قراءة قاعدة بيانات جهات الاتصال، أو الوصول لحساس الكاميرا، أو استرجاع إحداثيات نظام تحديد المواقع، ولا يستطيع التطبيق استخدام هذه الصلاحية إلا بعد أن يسجّل النظام موافقة المستخدم عليها. توجد هذه البنية تحديداً لأن أنظمة التشغيل الجوالة، خلافاً لبرمجيات الحاسوب المكتبي القديمة، صُممت بافتراض أن التطبيقات المُثبَّتة لا ينبغي أن تملك وصولاً غير مقيّد للأجهزة الحساسة والبيانات الشخصية افتراضياً.

يفرض كلٌّ من أندرويد وآيفون هذه الصلاحيات على مستوى النواة أو خدمات النظام، ما يعني أن التطبيق الخبيث المُصمَّم بعناية عادة ما يعجز عن تجاوز إذن مرفوض دون استغلال ثغرة أمنية منفصلة. هذا سبب اعتبار الأذونات ضابطاً جوهرياً للخصوصية لا مجرد إشعار مجاملة: إنها حاجز تقني، لا مجرد إفصاح.

نموذج أندرويد: أذونات وقت التثبيت مقابل وقت التشغيل

يقسّم أندرويد الأذونات لنمطين من التطبيق. أذونات وقت التثبيت، التي تغطي أموراً كالوصول للإنترنت أو فحص حالة شبكة واي فاي، تُمنح تلقائياً لحظة تثبيت التطبيق، على أساس أنها تحمل خطراً محدوداً على الخصوصية بحد ذاتها. أما أذونات وقت التشغيل، التي تغطي فئات حساسة كالموقع والكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال وأجهزة استشعار الجسم، فيجب طلبها لحظة حاجة التطبيق الفعلية لها، ويرى المستخدم مربع حوار صريحاً من النظام يمكنه الموافقة عليه أو رفضه.

منذ إصدار أندرويد 6.0، سمح هذا النموذج للمستخدم برفض إذن حساس مع استمرار تثبيت واستخدام بقية وظائف التطبيق، وهو تحوّل جوهري عن إصدارات أندرويد الأقدم حيث كان يجب قبول كل الأذونات كحزمة واحدة كلياً أو لا شيء قبل التثبيت. أضافت إصدارات أندرويد اللاحقة مزيداً من الدقة، بما فيها منح إذن لمرة واحدة فقط وخيار السماح بالوصول للموقع فقط أثناء عمل التطبيق في المقدمة.

نهج آيفون: الطلب عند أول استخدام وشفافية التتبع

اعتاد آيفون تاريخياً طلب موافقة وقت التشغيل أول مرة يحاول فيها تطبيق استخدام قدرة حساسة، وفق ما تسميه آبل 'الطلب عند أول استخدام'، بحيث يواجه المستخدم الطلب في سياقه الفعلي بدلاً من مرحلة الإعداد الأولي. صُمم هذا النهج السياقي أصلاً ليسهّل على المستخدم الحكم على ما إذا كانت ميزة معينة تحتاج فعلياً للوصول المطلوب.

إضافة مهمة، وهي شفافية التتبع عبر التطبيقات، أدخلت طبقة موافقة منفصلة مخصصة للتتبع بين التطبيقات: يجب على التطبيقات الآن طلب إذن صريح قبل الوصول لمعرّف الإعلانات الخاص بالجهاز، القيمة الفريدة التي استُخدمت تاريخياً لربط نشاط الشخص عبر تطبيقات شركات مختلفة كثيرة لأغراض استهداف الإعلانات. هذا إذن أضيق ومخصص للتتبع تحديداً، وليس إذناً عاماً للوصول للبيانات، ولا يقيّد قدرة التطبيق على جمع بيانات عن كيفية استخدامك لذلك التطبيق نفسه.

الأذونات الخطرة مقابل العادية: أين يُرسَم الخط الفاصل

يصنّف أندرويد الأذونات رسمياً إلى 'عادية' و'خطرة'. الأذونات العادية، مثل فحص اتصال الشبكة أو ضبط منبّه، تُعتبر منخفضة الخطورة على خصوصية المستخدم أو استقرار الجهاز وتُمنح تلقائياً. أما الأذونات الخطرة فتغطي الوصول لبيانات أو أجهزة قد يعرّض إساءة استخدامها معلومات شخصية حساسة أو يتيح مراقبة، بما فيها الموقع الدقيق وجهات الاتصال وسجلات المكالمات والرسائل النصية والكاميرا والميكروفون.

يهم هذا التصنيف لأنه يحدد ما إذا كان المستخدم سيرى مربع موافقة أصلاً. الإذن المُصنَّف 'خطراً' يفرض طلباً مرئياً وقت التشغيل، بينما يعمل الإذن 'العادي' بصمت في الخلفية، وهذا جزء من سبب نصح المستخدمين المهتمين بالأمان بإيلاء اهتمام أكبر تحديداً للفئة الخطرة أثناء أي مراجعة للخصوصية.

الوصول للموقع: الفرق بين 'أثناء الاستخدام' و'دائماً'

تُميّز أنظمة التشغيل الجوالة الحديثة بين الوصول للموقع المحصور بوقت فتح التطبيق فعلياً في المقدمة، والوصول المستمر للموقع في الخلفية الذي يمكنه تتبع الحركة حتى بعد إغلاق التطبيق. الخيار الثاني أكثر حساسية للخصوصية بكثير، إذ يمكنه بناء سجل دائم لكل مكان يتنقل إليه الجهاز عبر أسابيع أو أشهر.

توجد أسباب مشروعة للوصول للموقع في الخلفية، كتطبيقات الملاحة التي تقدّم إرشادات مباشرة أو تطبيقات اللياقة التي تسجّل جولة جري كاملة، لكن كثيراً من التطبيقات تطلب صلاحية 'دائماً' لميزات تعمل بنفس الكفاءة بصلاحية 'أثناء الاستخدام' فقط، وهذا التباين علامة يرصدها باحثو الخصوصية باستمرار كإشارة تستحق التوقف عندها قبل الموافقة.

نمط الوصول الزائد لجهات الاتصال ومكتبة الصور

تطلب تطبيقات التواصل والمراسلة الوصول لجهات الاتصال غالباً لمساعدة المستخدم على إيجاد أصدقاء يستخدمون الخدمة فعلاً، لكن نفس الإذن يمنح تقنياً التطبيق وصولاً لكل رقم هاتف وعنوان بريد إلكتروني واسم مُخزَّن على الجهاز، بمن فيهم أشخاص لم يوافقوا أبداً على مشاركة معلوماتهم مع تلك الشركة. الوصول لمكتبة الصور يتبع نمطاً مشابهاً: تطبيق يحتاج فقط لتمكين المستخدم من اختيار صورة ملف شخصي واحدة قد يحصل، حسب نطاق الإذن، على وصول لمكتبة الصور بأكملها بدلاً من الصورة الواحدة المُختارة فقط.

أدخلت المنصتان بدائل أضيق لتقليل هذا الجمع الزائد، كمُنتقيات الصور المحدودة التي تتيح مشاركة صور محددة دون منح وصول شامل للمكتبة، وواجهات اختيار جهات اتصال تتجنب تسليم دفتر العناوين كاملاً. غير أن استخدام التطبيق فعلياً لهذه الخيارات الأضيق يعتمد على قرارات المطوّر لا على فرض تلقائي شامل.

الميكروفون والكاميرا: لماذا تهم مؤشرات الإضاءة

يعرض كلٌّ من أندرويد وآيفون الآن مؤشراً بصرياً دائماً، عادة نقطة صغيرة ملونة في شريط الحالة، متى ما استخدم تطبيق ما الميكروفون أو الكاميرا فعلياً، تحديداً لجعل الوصول في الخلفية أو غير المتوقَّع مرئياً للمستخدم لحظياً بدلاً من أن يبقى خفياً. أُضيفت هذه الميزة مباشرة استجابة لحالات موثقة لتطبيقات تصل لهذه الحساسات أكثر أو لمدة أطول مما كان المستخدمون يتوقعونه بناءً على الوظيفة المعلنة للتطبيق.

إضافة للمؤشر، تتيح المنصتان للمستخدمين إلغاء الوصول للكاميرا والميكروفون كلياً أو حصره فقط بوقت الاستخدام النشط للتطبيق، ويوصي باحثو الأمان عموماً بتفضيل الخيار الأكثر تقييداً ما لم تكن حالة استخدام مستمرة محددة في الخلفية، كتطبيق مكالمات فيديو، تتطلب فعلاً خلاف ذلك.

زحف الأذونات: كيف تتوسع صلاحيات التطبيقات مع الوقت

التطبيق الذي يطلب في البداية مجموعة ضيقة من الأذونات يمكن أن يوسّع متطلبات وصوله عبر تحديثات لاحقة مع إضافة ميزات جديدة، نمط يُسمى أحياناً 'زحف الأذونات'. ولأن المستخدمين نادراً ما يعيدون مراجعة كل إذن بعد كل تحديث، يمكن أن يتراكم لدى التطبيق نطاق وصول أوسع بكثير عبر أشهر أو سنوات مما وافق عليه الشخص واعياً عند التثبيت الأول.

يتفاقم هذا بحقيقة أن طلبات الأذونات تظهر عادة مرة واحدة فقط لكل صلاحية بدلاً من إعادة عرضها دورياً، ما يعني أن إذناً مُنح لميزة أُزيلت أو تغيّرت لاحقاً يمكن أن يبقى فعّالاً إلى أجل غير مسمى ما لم يعد المستخدم يدوياً لإعدادات التطبيق ويلغيه.

مشكلة حزم SDK: الأذونات لا تقتصر على التطبيق الذي ثبّتّه

نادراً ما تُبنى التطبيقات الحديثة كلياً من شيفرة أصلية لشركة واحدة. تُضمّن معظم التطبيقات التجارية حزم تطوير برمجية من أطراف ثالثة، أو ما يُعرف بـ SDK، لوظائف كالإعلانات والتحليلات وتقارير الأعطال والمشاركة الاجتماعية، وترث هذه المكتبات المُضمَّنة عادة أي أذونات مُنحت للتطبيق المضيف. هذا يعني أن إذناً وافق عليه المستخدم للتطبيق الذي ثبّته عمداً يمكن أن تصل له أيضاً كل حزمة SDK مُضمَّنة داخله.

وجد باحثو الأمان الذين حللوا تطبيقات شائعة مراراً عشرات حزم SDK الخارجية المُضمَّنة التي تجمع معرّفات الأجهزة وبيانات الموقع وإشارات سلوكية تُنقَل لشركات لم يتعامل معها المستخدم النهائي مباشرة وربما لم يسمع بها إطلاقاً، وهي مشكلة بنيوية موجودة بغض النظر عن مدى دقة مراجعة المستخدم لأذونات التطبيق نفسه.

كيف يندمج سماسرة البيانات في صورة الأذونات

غالباً ما تصبّ البيانات المجمَّعة عبر أذونات التطبيقات وحزم SDK المُضمَّنة في نظام تجاري بيئي من سماسرة البيانات، شركات نشاطها التجاري تجميع وتغليف وإعادة بيع البيانات السلوكية وبيانات الموقع المُجمَّعة من تطبيقات ومصادر عديدة مختلفة. يمكن لسمسار واحد دمج مسارات الموقع من تطبيق طقس، وإشارات شراء من تطبيق تسوق، وبيانات ديموغرافية من منصة تواصل اجتماعي، في ملف شخصي أغنى بكثير مما يوحي إذن أي تطبيق منفرد بأنه ممكن.

هذا التجميع قانوني في معظم الولايات القضائية ويقع عموماً خارج ما يوضحه طلب إذن التطبيق النموذجي للمستخدم، وهذا أحد أسباب تركيز منظمي الخصوصية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأماكن أخرى تشريعياً وتنفيذياً بشكل متزايد على صناعة سماسرة البيانات كمشكلة مستقلة عن أذونات التطبيقات نفسها.

ماذا يحدث للبيانات بعد منح الإذن

يتحكم منح الإذن بالوصول لحظة الجمع فقط، لكنه لا يخبرك بمدة الاحتفاظ بالبيانات، أو ما إذا كانت مُخزَّنة بشكل يمكن تحديد الهوية منه، أو ما إذا كانت تُباع أو تُشارَك لاحقاً أو تُستخدم لتدريب منتجات أخرى لا علاقة لها إطلاقاً بالميزة التي ظن المستخدم أنه يُفعّلها. تتعامل قوانين الخصوصية في معظم الولايات القضائية مع هذه الأسئلة اللاحقة بشكل منفصل عن نظام الأذونات التقني، عادة عبر متطلب إفصاح في سياسة الخصوصية بدلاً من ضابط تقني على مستوى النظام.

هذه الفجوة بين ما يقيّده الإذن تقنياً وما يحدث فعلياً للبيانات لاحقاً أحد أكثر مصادر الالتباس ديمومة لدى المستخدمين، الذين يفترضون غالباً وبشكل معقول أن رفض استخدام لاحق 'غير ضروري' مشمول بنفس موافقتهم على الوصول الأصلي، بينما يحكمه في معظم الأنظمة إطار قانوني وسياسي منفصل كلياً.

نموذج العمل خلف التطبيقات 'المجانية' وطلبات الأذونات

تُموَّل كثير من التطبيقات المجانية أساساً عبر الإعلانات، والإعلان المُستهدَف أكثر قيمة للمعلنين من الإعلان غير المُستهدَف، ما يخلق حافزاً تجارياً مباشراً للمطورين لطلب وصول أوسع للبيانات مما تتطلبه ميزتهم الأساسية فعلياً. تطبيق كشّاف يطلب الوصول للموقع، مثال شائع استُشهِد به في أبحاث أمان الجوال عبر السنين، يوضح كيف يمكن أن يكون طلب الإذن مدفوعاً بالربحية لا بالوظيفة.

يعني هذا الهيكل التحفيزي أن طلبات الأذونات ينبغي تقييمها ليس فقط بمقارنة ما يمكن لميزة ما استخدام البيانات فيه بشكل معقول، بل بمقارنة نموذج ربح التطبيق الفعلي، إذ إن تطبيقاً مجانياً مدعوماً بالإعلانات لديه سبب بنيوي لطلب أكثر مما يطلبه عادة تطبيق مدفوع بلا نموذج ربح إعلاني.

كيف تُدقّق أذونات التطبيقات على أندرويد

يتضمن تطبيق الإعدادات في أندرويد قسم خصوصية مخصصاً بمدير أذونات يسرد كل فئة إذن خطر ويُظهر بالضبط أي التطبيقات المُثبَّتة تملك كل واحدة حالياً، ما يتيح مراجعة الوصول حسب نوع الإذن بدلاً من فحص كل تطبيق على حدة. تعرض إصدارات أندرويد الحديثة أيضاً لوحة على غرار 'الأذونات المُستخدَمة خلال آخر 24 ساعة' لتسهيل رصد الوصول غير المعتاد أو غير المتوقَّع مؤخراً.

روتين تدقيق عملي يتضمن فتح مدير الأذونات هذا، ومراجعة التطبيقات المُدرجة تحت الموقع والميكروفون والكاميرا وجهات الاتصال تحديداً، وإلغاء الوصول لأي تطبيق يكون فيه المبرر غير واضح أو الميزة المُتطلِّبة لذلك الوصول نادرة أو معدومة الاستخدام، ثم تكرار المراجعة دورياً بدلاً من معاملتها كتمرين لمرة واحدة.

كيف تُدقّق أذونات التطبيقات على آيفون

يجمّع آيفون نفس نوع المراجعة تحت الإعدادات > الخصوصية والأمان، مُنظَّمة حسب فئة الإذن، بحيث يرى المستخدم كل تطبيق لديه وصول للكاميرا، وكل تطبيق لديه وصول لجهات الاتصال، وهكذا، في قائمة واحدة متسقة لكل قدرة. يعرض تطبيق الإعدادات أيضاً تقرير خصوصية التطبيقات في إصدارات آيفون الحديثة، مُظهراً عدد مرات وصول كل تطبيق فعلياً للحساسات وأنواع البيانات خلال الأسبوع الماضي، بما فيها النطاقات التي تواصلت معها طلبات شبكته المُضمَّنة.

مراجعة هذا التقرير دورياً، إلى جانب قائمة الأذونات القياسية حسب الفئة، تمنح صورة أكمل من فحص الأذونات وحده، إذ يكشف أنماط الاستخدام الفعلية بدلاً من مجرد النطاق النظري لما يُسمَح للتطبيق بفعله.

علامات تحذيرية على أن طلب الإذن غير منطقي

معيار عملي مفيد هو التساؤل عمّا إذا كانت الميزة المحددة المُستخدَمة في تلك اللحظة تحتاج فعلياً بشكل معقول للإذن المطلوب: تطبيق ماسح رمز QR يحتاج للكاميرا لكن لا سبب واضحاً لحاجته لجهات الاتصال، وتطبيق تدوين ملاحظات لا سبب واضحاً لحاجته لموقع دقيق في الخلفية. الطلبات التي تبدو منفصلة عن الوظيفة الأساسية المُعلنة للتطبيق من أوضح الإشارات التي تستحق التوقف عندها قبل الموافقة.

علامات تحذيرية أخرى تشمل طلب صلاحية 'دائماً' للموقع حين تكفي بوضوح صلاحية 'أثناء الاستخدام'، وطلب وصول كامل لمكتبة الصور حين تكفي أداة اختيار صورة واحدة، وطلبات أذونات تتكرر بشكل غير معتاد، ما قد يشير أحياناً لتطبيق يحاول تكراراً الوصول الذي رفضه المستخدم بالفعل.

لماذا لا تكفي طلبات الأذونات وحدها للحماية

تعالج أنظمة الأذونات طبقة واحدة محددة من خطر الخصوصية، وهي ما إذا كان بمقدور التطبيق تقنياً الوصول لحساس أو فئة بيانات معينة، لكنها لا تعالج ممارسات التشفير أو مدد الاحتفاظ بالبيانات أو شروط المشاركة مع أطراف ثالثة أو أمان الخوادم التي تُقيم فيها البيانات المُجمَّعة في النهاية. يمكن لتطبيق أن يطلب أذونات معقولة ومحدودة كلياً ثم يتعامل مع البيانات الناتجة بشكل سيّئ عبر ممارسات أمان ضعيفة أو سياسة خصوصية فضفاضة أكثر من اللازم.

هذا سبب تأطير باحثي الأمان باستمرار للأذونات كضابط خصوصية ضروري لكن غير كافٍ، مفيد لتحديد ما يمكن للتطبيق الوصول له تقنياً، لكنه يتطلب مجموعة أوسع من الممارسات، بما فيها قراءة سياسات الخصوصية وتفضيل مطورين موثوقين، لإدارة التعرّض العام للبيانات فعلياً.

ماذا يفعل المنظّمون والمنصات حيال ذلك

تفرض أطر تنظيمية كاللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي وقوانين خصوصية متعددة في ولايات أمريكية الآن متطلبات حول تقليل البيانات وتحديد الغرض تتجاوز ما تفرضه أنظمة الأذونات على مستوى النظام وحدها، ما يمنح المستخدمين حق لجوء قانوني إضافة للضوابط التقنية. تشدّدت سياسات متجري آبل وجوجل عبر الوقت أيضاً، بإلزام المطورين بالإفصاح عن ممارسات جمع البيانات بصيغ موحّدة، وفي بعض الحالات، برفض تطبيقات وُجد أنها تطلب أذونات غير متناسبة مع وظيفتها المُعلنة.

جهود التنفيذ هذه على مستوى المنصات غير كاملة وتعتمد بشكل كبير على الإفصاح الذاتي للمطورين ومراجعة دورية للتطبيقات بدلاً من تحقق تقني مستمر، ولهذا يُفهَم أفضل اعتبار الجهود التنظيمية وجهود المنصات طبقات مكمّلة لا بديلاً كاملاً عن عادات مراجعة المستخدم الخاصة لأذوناته.

إطار عملي لتقرير ما يجب منحه

النهج العملي المعقول هو منح الإذن فقط لحظة حاجة ميزة محددة فعلياً له، واختيار 'أثناء الاستخدام' على 'دائماً' كلما توفر الخيار، وتفضيل مُنتقيات صور وجهات اتصال محدودة على وصول كامل للمكتبة أو دفتر العناوين حين تُتاح، ومراجعة الأذونات المُمنوحة دورياً بدلاً من معاملة القرار الأولي كنهائي.

لا يتطلب هذا النهج عدم الثقة بكل تطبيق افتراضياً، لكنه يعامل كل طلب إذن كقرار منفصل يستحق لحظة تفكير بدلاً من إجراء شكلي يُنجَز بأسرع ما يمكن، وهو ما يقلل بمرور الوقت بشكل ملموس حجم التعرّض غير الضروري للبيانات الذي يتراكم لدى معظم الناس دون أن يلاحظوه أبداً.

أذونات التطبيقات ضابط تقني فعّال فعلاً، لكنها تحكم طبقة واحدة فقط من نظام بيانات أوسع بكثير يشمل حزم SDK الخارجية وسماسرة البيانات ونماذج الأعمال الأساسية للتطبيقات التي تطلب الوصول أصلاً. معاملة كل طلب إذن كقرار محدد وقابل للإلغاء بدلاً من إجراء شكلي لمرة واحدة، إلى جانب تدقيق دوري على كلٍّ من أندرويد وآيفون، يمنح معظم المستخدمين تحكماً أفضل بشكل ملموس في بياناتهم الشخصية دون حاجة لخبرة تقنية عميقة. تبقى الفجوة بين ما يسمح به الإذن تقنياً وما يحدث فعلياً للبيانات لاحقاً المنطقة الأكثر استحقاقاً لتدقيق مستمر، إذ هي بالضبط حيث تنحرف افتراضات الخصوصية الشائعة أبعد ما يمكن عن كيفية عمل هذه الأنظمة فعلياً في الواقع.


المصادر

  1. مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) — منظمة حقوق رقمية تنشر أبحاثاً وإرشادات حول خصوصية تطبيقات الجوال وتتبعها.
  2. مشروع أمان تطبيقات الويب المفتوح (OWASP) — مرجع عن مخاطر أمان تطبيقات الجوال، بما فيها طلبات الأذونات المفرطة.
  3. وثائق مطوّري أندرويد — المرجع الرسمي لجوجل حول نموذج أذونات أندرويد ونظام تصنيفها.
  4. وثائق مطوّري آبل — المرجع الرسمي لآبل حول شفافية التتبع عبر التطبيقات وأطر خصوصية آيفون.
  5. وكالة أمن الأمن السيبراني والبنية التحتية الأمريكية (CISA) — إرشادات حكومية أمريكية حول ممارسات أمان أجهزة وتطبيقات الجوال.

الأسئلة الشائعة

هل من الآمن الضغط على 'سماح' لكل طلب إذن يظهر؟

ليس بالضرورة. الإذن يتحكم فقط بما يسمح نظام التشغيل للتطبيق بفعله، ولا يخبرك بمدى حاجة التطبيق الفعلية لهذا الوصول لتنفيذ وظيفته المعلنة، لذا الموافقة الشاملة دون تفكير تؤدي غالباً لمشاركة بيانات أكثر مما تتطلبه الميزة فعلياً.

ما الفرق بين الإذن 'الخطر' والإذن 'العادي' في أندرويد؟

الأذونات العادية تغطي إجراءات منخفضة الخطورة مثل فحص حالة الشبكة وتُمنح تلقائياً عند التثبيت؛ أما الأذونات الخطرة فتغطي الوصول لجهات الاتصال والموقع والكاميرا والميكروفون وبيانات حساسة مشابهة، وتتطلب طلباً صريحاً وقت التشغيل يوافق عليه المستخدم.

هل رفض إذن ما يُعطّل التطبيق دائماً؟

نادراً ما يحدث ذلك في التطبيقات المصممة جيداً؛ معظم الأذونات تتحكم بميزة محددة فقط، فرفض الوصول للكاميرا مثلاً يعطّل عادة الوظائف المرتبطة بالصور فقط لا التطبيق كله، رغم أن بعض التطبيقات سيئة البرمجة قد تتعطل أو تُقيّد وظائف لا داعي لتقييدها.

هل يمكن لإذن منحته لتطبيق واحد أن يصل لبياناتي عبر شركة مختلفة تماماً؟

نعم — تُضمّن كثير من التطبيقات حزم SDK من أطراف ثالثة للإعلانات والتحليلات يمكنها الوصول للبيانات المشمولة بالأذونات التي منحتها للتطبيق المضيف، ما يعني أن بياناتك قد تصل لشركات لم تتعامل معها مباشرة ولم توافق عليها بوعي.

ماذا توقف شفافية التتبع في آيفون فعلياً؟

تُلزم التطبيقات بالحصول على موافقة صريحة قبل الوصول لمعرّف الإعلانات الخاص بالجهاز لتتبع نشاطك عبر تطبيقات ومواقع شركات أخرى، لكنها لا تمنع التطبيق نفسه من جمع بيانات مباشرة عن استخدامك لذلك التطبيق تحديداً.

كم مرة يجب أن أراجع أذونات التطبيقات التي منحتها سابقاً؟

يوصي باحثو الأمان عموماً بمراجعة دورية، إذ يمكن أن تتغير احتياجات الأذونات بعد تحديثات التطبيق، ومن السهل نسيان ما مُنح منذ أشهر أو سنوات لميزة قد لم تعد موجودة أصلاً في التطبيق.


عن الكاتب

نعتمد على مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)، ومشروع OWASP، ووثائق مطوّري أندرويد وآبل، ووكالة CISA لشرح خلفية وفهم هذا الموضوع.


هل أعجبك المقال؟

شارك عبر واتسابشارك عبر واتساب

احصل على المزيد من الأدلة في بريدكاشترك في نشرتنا البريدية للحصول على قصص أسبوعية مثيرة للاهتمام من مصر والسعودية ودبي وأكثر.